اختفاء طفل في الثالثة وسط منطقة جبلية بسكيكدة
بدأت القصة، عندما تشبث الصغير وسيم، صاحب الثلاث سنوات، بأمه السيدة زينب، وهي تهمّ رفقة مجموعة من نسوة المنطقة، صباح السبت، بالتنقل إلى جبال الركوبة ببلدية وادي زهور غرب ولاية سكيكدة، كما هو الحال يوميا، منذ نهاية الشهر الماضي مع بداية حملة جني محصول الزيتون، وما زاد في تشبث الطفل وإصراره وبهجته، أن العدد الكبير من النسوة اللائي يعملن في جني الزيتون، اصطحبن هن أيضا أبناءهن، خاصة أن يوم السبت عطلة، وتميز أيضا بأجواء ربيعية ميزت النهار دون الليل.
انطلقت الأم وابنها رفقة جموع النسوة في أجواء شبه احتفالية في حدود العاشرة صباحا، وباشرن بمجرد وصولهن إلى أعالي قرية الركوبة باتجاه مشتة تادن بوادي زهور، بعد سير على الأقدام لمدة قاربت نصف ساعة، في عمليات الجني التقليدية من خلال فرش بساط كبير، ونفض أغصان الأشجار وتسلقها أحيانا لجمع غلة الزيتون الذي يحول معظمه إلى زيت بعد عصره.
لم تكن عائلة بلمسيخ، تظن بأن ابنها وسيم، الذي خرج من المنزل رفقتها إلى واحدة من الغابات الأكثر كثافة في الولاية وربما في الجزائر، سيختفي مخلفا الحيرة والقلق والتوتر، حيث فتشت الأم زينب عن ابنها الأصغر، فلم تجده، وبدأ التفتيش من النسوة ومن والدته والصياح باسمه، ولكن وسيم الذي كان يملأ المكان بلهوه وصراخه، لم يرد.
ومن حيرة وقلق، تحوّل الأمر مع مرور الوقت إلى هستيريا، وسمع أهل القرية بالاختفاء الغامض لوسيم، فهبّوا جماعات ومنهم والده السيد عبد الزراق بلمسيخ، الذي لم يفهم شيئا، فكان يلج الغابة لبعض الوقت ثم يعود أدراجه، يصيح تارة ويصرخ باسم ابنه وسيم، ثم يتحسس الصدى في المكان، وكلما أسدل الليل خيطا جديدا من الظلام، كلما زادت قلوب الأهل وسكان القرية خفقانا، خوفا على مصير الطفل وسيم.
يتحدث والد وسيم بنبرة حزينة للشروق اليومي عن فلذة كبده، كيف أبى إلا أن يرافق والدته السيدة زينب صباح يوم السبت لمشاركة العائلة في جني محصول الزيتون في جبال القرية، خاصة وأن أيام جني الزيتون محببة لدى الأطفال، علما وأن عائلته تملك قطعة أرض مغروسة بأشجار الزيتون، ومعروف عن جميع العائلات بأنها تسمح لأطفالها بالمشاركة في أعمال الجني والقطاف، طوال أيام الموسم، وأضاف الوالد عبد الرزاق بأنه في الوقت الذي كانت فيه العائلة منشغلة بعملية الجني، كان الطفل يلهو ويجمع حبات الزيتون بيديه الصغيرتين، وفجأة اختفى عن الأنظار منذ تلك اللحظة التي تفقدته والدته، ولكن أمله كبير في أن يعود إليه ابنه حيا يرزق. وقد هزت حادثة الاختفاء الرأي العام بالمنطقة، حيث تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومعلومات تخص الصغير، على نطاق واسع على أمل المساعدة في العثور عليه.
عمليات بحث واسعة النطاق
ويقول والده عبد الرزاق وهو يتحدث في حالة نفسية متأزمة أنه قام بإخطار المصالح الأمنية المشتركة، فور التأكد من اختفائه بعد محاولات عديدة للبحث عنه داخل الغابات الكثيفة بدون أي نتيجة، وقامت هذه الأخيرة بحملات تمشيطية واسعة النطاق، رفقة سكان المنطقة، بهدف الكشف عن تفاصيل يمكنها فك خيوط القضية، وشمل البحث أماكن مختلفة داخل غابات القرية وقرى مجاورة بما في ذلك الآبار والمنازل المهجورة، بينما سخرت مديرية الحماية لولاية سكيكدة، الفرقة السينوتقنية للكلاب المدربة، وعشرين عونا بمختلف الرتب، كما شاركت عناصر من الجيش في عملية البحث، ولم يسفر البحث الذي لا زال مستمرا إلى غاية الساعة عن نتائج، حيث يعيش سكان بلديات الجهة الغربية لولاية سكيكدة وضعية نفسية صعبة وحالة من الترقب في انتظار العثور على الطفل وسيم سليما معافى، وبالتالي عودة البسمة إلى وجه والدته السيدة زينب التي تنتظر بفارغ الصبر أي أخبار سارة عن ابنها المفقود.
أما رئيس بلدية وادي زهور كمال بوالنحيلات، فروى حكاية الاختفاء للشروق اليومي: “الطفل خرج على الساعة العاشرة صباحا رفقة والدته وأفراد من عائلته إلى غابة تادن الواقعة على بعد حوالي 100 متر عن المنزل، لجني الزيتون، وكان كل شيء عاديا، وعند منتصف النهار عاد الأطفال للمنزل، غير أن وسيم كان المتخلف الوحيد، لأنه سلك طريقا نحو الغابة في غفلة من أهله، ويمر الوقت من دون أن يعود الطفل الذي هو الأصغر، وترتيبه الرابع بالعائلة، إلى المنزل، وهنا شعر الجميع بالقلق وبدأت رحلة البحث عنه، وشارك فيها كل سكان القرية وحتى سكان القرى المجاورة”.
وتضاعف الخوف عندما حل الظلام، حيث تتضاعف الأخطار من برودة الطقس ليلا، حيث تقارب درجة الحرارة الخمسة مئوية، وتواجد العديد من الحيوانات ومنها المفترسة مثل الذئاب والخنازير وابن آوى وحتى الضباع، ناهيك عن صعوبة البحث ليلا وسط غابة شاسعة وكثيفة الأشجار.
وما يزيد في الخوف هو أن أدغال هذه المنطقة اشتهرت سابقا باختفاء بعض المواطنين فيها، ولم يظهر عنهم أي خبر لحد الآن، ومنهم العجوز فاطمة حديبي صاحبة الـ67 سنة التي خرجت رفقة ابنتها لجمع الحطب من الغابة، فعادت ابنتها وبقي مصيرها لغزا منذ سنة 2012، والشيخ صالح بوعكاز صاحب الـ70 سنة الذي خرج لرعي ماشيته وسط الأدغال فعادت خرفانه واختفى نهائيا منذ 2015. ودعا والد الطفل كل من لديه معلومات عن ابنه إلى الاتصال على الرقم: 0671215141