اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا لإيران رسالة تحدٍ رغم الحرب
قال الباحث في الشأن الإيراني وأمن الشرق الأوسط محمود شعبان لـ”الشروق”، إن مجلس خبراء القيادة في إيران تمكن من تجاوز واحدة من أصعب الأزمات في تاريخ الجمهورية الإسلامية بعد اغتيال المرشد السابق، والوصول إلى اتفاق على تعيين المرشد الجديد، رغم الظروف الأمنية المعقدة والحرب الدائرة.
وأوضح شعبان، في تصريحات لـ”الشروق”، أن مخاوف كبيرة كانت مطروحة بشأن قدرة مجلس الخبراء على الاجتماع أصلاً لانتخاب المرشد الجديد، في ظل التهديدات الأمنية والاستهداف الإسرائيلي.
وأضاف أن أحد المباني المرتبطة بجلسات المجلس في مدينة قم تعرض للقصف، رغم أن أعضاء المجلس لم يكونوا متواجدين فيه لحظة الاستهداف.
وأشار الباحث إلى أن مجلس الخبراء نجح في “العبور بالأزمة إلى بر الأمان” من خلال إنجاز الإجراء الأهم في تاريخ النظام الإيراني، والمتمثل في اختيار المرشد الجديد والوصول إلى توافق حول شخصه. وأضاف أن الخطوة المتبقية ستكون عقد جلسة علنية بعد انتهاء الحرب في مقر المجلس لاستكمال إجراءات التسليم الرسمية.
وأكد شعبان أن إيران أرادت من خلال هذه الخطوة توجيه رسالة سياسية واضحة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل مفادها أن مؤسسات الدولة مستمرة في أداء وظائفها حتى في خضم الحرب. وقال إن مجلس الخبراء، بالتنسيق مع الحرس الثوري والمجلس الأعلى للأمن القومي، كان حريصاً على إظهار أن الدولة قادرة على إدارة شؤونها رغم الظروف العسكرية الصعبة.
ولفت المتحدث إلى أن الإجراءات المعتادة لاختيار المرشد تحتاج في الظروف الطبيعية إلى جلستين: الأولى للاختيار والثانية لفرز الأصوات وإعلان النتيجة، إلا أن المجلس اجتمع ثلاث مرات في هذه الحالة الاستثنائية لضمان الوصول إلى قرار نهائي.
وفيما يتعلق باختيار مجتبى خامنئي تحديداً، قال شعبان إن الأمر لا يرتبط فقط بفكرة التوريث كما يروج البعض، بل يرتبط باعتبارات عدة، منها ما هو مرتبط بالفلسفة السياسية والفقهية في المذهب الشيعي، مثل مفهوم “ولي الدم” وشرعية الثأر، وهو ما يمنح صاحب الدم – وفق هذا التصور – حق اتخاذ الإجراءات المناسبة للرد.
وأضاف أن مجتبى يتمتع كذلك بعلاقات قوية داخل دوائر صنع القرار في إيران، سواء مع الحرس الثوري أو الجيش أو المجلس الأعلى للأمن القومي، إضافة إلى التيار الأصولي المتشدد المعروف بجبهة “بايداري”، وأوضح أن هذه الشبكة من العلاقات جعلته جزءاً من “ماكينة الحكم” في إيران طوال نحو ثلاثة عقود.
ويرى الباحث أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها إيران، خاصة الحرب واغتيال المرشد، دفعت ما وصفه بـ“الدولة العميقة” والحرس الثوري إلى تفضيل شخصية قادرة على حماية النظام ومنع انهياره، حتى لو تطلب الأمر تجاوز اعتبارات تقليدية كانت مطروحة داخل مجلس الخبراء.
وفي تقييمه للمرحلة المقبلة، توقع شعبان أن تتجه السياسة الإيرانية في عهد المرشد الجديد إلى قدر أكبر من التشدد مقارنة بمرحلة علي خامنئي.
وأضاف أنه في حال تجاوزت إيران الحرب الحالية دون سقوط النظام أو تكبد خسائر كبرى، فإن احتمال توجه القيادة الجديدة نحو تصنيع سلاح نووي سيصبح مطروحاً بقوة.