اذهب أنت وربُّك فقاتلا
يتصوّر بعض المغاربة، أو دعونا نركز على المخزن، بأن أيَّ حرب قد يخوضوها مع الجزائر، لن يكونوا فيها لوحدهم على الأقل من حيث النصيحة التي ستأتيهم من “الإسرائيليين” على وجه الخصوص، فهم مقتنعون إلى درجة الغبطة، بأن الجزائر تُحرج الغرب، ويظنُّون في المقابل بأنهم قادرون على أن يكونوا “غلاما” في بلاط الغرب، يُستأنس بهم في بعض الحفلات التي يقيمها البَلاط، وكأنهم لم يقرؤوا حرفا من تاريخ الطائفة اليهودية منذ عهد النبي موسى إلى عهد العدوان على غزة، إذ لا يطلقون طلقة أو رمية واحدة، إلا في سبيل قضيّـتهم، ولم يحدث وأن مات يهوديٌّ واحد من أجل الآخرين، ولم يحدث أن قدّمت “إسرائيل”، دولارا واحدا لأجل أيِّ إنسان على وجه الأرض، حتى ولو كان ينتمي إلى الولايات المتحدة الأمريكية التي حاربت في فيتنام وأفغانستان والعراق بكل جنود العالم إلا باليهود الذين أعلنوها في وجه النبي موسى عليه السلام وأعادوها على مرّ عقود في وجه الولايات المتحدة ولن يجدوا حرجا في تكرارها وبصوت صريح وجهوري على مسامع المخزن: “اذهب أنت وربُّك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون”.
الزيارات التي يقوم بها العسكر الصهيوني، بمختلف الرُّتب إلى المغرب، تبدو مُهينة لجار تعوّد نظامه على إذلال شعبه، ونقل الإذلال الآن إلى أيدي الإسرائيليين، الذين يهمّهم كثيرا أن تدخل المغرب في حربٍ طاحنة مع الجزائر، ويسعون إليها، ولكن ليس ليشاركوا فيها، وإنما ليبيعوا ما قدِم من سلاح اهترأ في مخازنهم. وحلمهم طبعا في أن يتركا البلدين الجارين، كما هو حال العراق وسوريا واليمن وليبيا حاليا.
لعب الإسرائيليون من أول حرب خاضوها أمام سبعة جيوش عربية في سنة 1948 دور المسكين المظلوم، ونجحوا في جرّ فرنسا وإنجلترا إلى العدوان الثلاثي على مصر في سنة 1956 من أجل عيونها، ولم يكونوا يدخلون حربا تقليدية أو حديثة -وهم دائما الظالمون- إلا وخرجوا منها بقناطير مقنطرة من الذهب والفضة من الهدايا التي تصلهم عن دور “المسكين المظلوم” الذي يتقنونه، ومن الخبل أن يظنَّ أي إنسان على وجه الأرض، بأن الإسرائيليين بإمكانهم أن يساعدوه في السِّلم، فما بالك في الحرب.
يذكر الجزائريون من الذين عايشوا اليهود في البليدة وتلمسان وقسنطينة قبل الاستقلال، خصلتين يجتمع عليهما اليهود، وهما البخل والجبن، وهناك أمثلة يهودية كثيرة عن هاتين الخصلتين اللتين تمتزجان بكروموسومات اليهودي، ومن يفكّر في أن يمنحه اليهود المال من أجل الدخول في حرب، أو الرُّوح للدفاع عنه، فهو واهم، بالرغم من وقوفهم إلى جانبه قبل إطلاق أول رصاصة، ولن نبالغ إذا قلنا إن إسرائيل كانت أسعد كائن في الحرب العراقية الإيرانية الطويلة، كما كانت مغتبطة بالحروب الأهلية في السودان وسوريا والعراق ولبنان، وستكون كذلك إذا وقعت بين المغرب والجزائر، من دون أن تكون فيها طرفا مباشرا.