الجزائر
خبراء‭ ‬الاقتصاد‭ ‬يدقون‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭: ‬

ارتفاع‭ ‬الأسعار‭ ‬يلتهم‭ ‬الزيادات‭ ‬في‭ ‬الأجور

الشروق أونلاين
  • 3442
  • 0

حذر خبراء اقتصاديون الحكومة من الآثار السلبية المدمرة لما تبقى من النسيج الصناعي ومنظومة الإنتاج الجزائرية في حال الاستمرار في تسوية عمليات التجارة الخارجية عن طريق القرض المستندي، مؤكدين على ضرورة المراجعة الفورية لآليات تحديد الأجور في الجزائر.

وكشف الخبير الاقتصادي عبد الرحمان تومي، في تصريحات لـ”الشروق”، إن الزيادة التي تقررت في الأجور خلال السنوات الثلاثة الأخيرة بأثر رجعي بداية من سنة 2008 تسبب في زيادة نزيف تحويل الريع إلى الخارج عن طريق زيادة فاتورة الواردات التي بلغت السنة الفارطة 46.45 مليار‭ ‬دولار‭ ‬مقابل‭ ‬40‭.‬47‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ ‬سنة‭ ‬2010،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬زيادات‭ ‬الأجور‭ ‬التي‭ ‬تقررت‭ ‬تحت‭ ‬ضغط‭ ‬الشارع‭ ‬وبعيدا‭ ‬عن‭ ‬احترام‭ ‬قواعد‭ ‬إنتاجية‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭ ‬استفادت‭ ‬منها‭ ‬الاقتصادات‭ ‬الأوروبية‭ ‬والأسيوية.
وأكد أن الطريق الوحيد نحو تحسين القدرة الشرائية للجزائريين والحد من تفاقم فاتورة الاستيراد من سنة إلى أخرى، هو ربط أية زيادة مستقبلية في الأجور بالإنتاجية، بدلا من ربطها بريع البترول، وإلا فإن الزيادات في الأجور وبأثر رجعي هي عبارة عن تصدير للريع إلى الخارج‭ ‬وخاصة‭ ‬أن‭ ‬الجزائر‭ ‬لا‭ ‬تصدر‭ ‬سوى‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬المتمثلة‭ ‬في‭ ‬المحروقات‭ ‬الخام‭ ‬والعملة‭ ‬الصعبة‭ ‬بدون‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬والكفاءات‭ ‬العالية‭ ‬التأهيل‭. ‬
ودعا المتحدث الحكومة إلى إعادة نظر فورية في آلية تركيبة الأجر المنتهجة حاليا بشكل جذري، بحيث يتم ربط الأجور مستقبلا بنمو الناتج الداخلي الخام الحقيقي، بمعنى ربط زيادة الأجور بإنتاجية القطاعات الحقيقية خارج قطاع المحروقات، حتى تصبح زيادة الأجور مرتبطة بشكل وثيق بالقيمة المضافة للاقتصاد الجزائري الحقيقي حتى يتعلم المجتمع الطريقة المثلى للكسب من عرقه والجهد الحقيقي المبذول من المجموعة الوطنية، وليس بما تنتجه شركة واحدة وهي مجموعة “سوناطراك”، وإلا فإن الأمر يصبح متعلقا بالتحويلات الاجتماعية التي‭ ‬دعا‮ ‬مسدور‭ ‬إلى‭ ‬المزيد‭ ‬من‭ ‬الشفافية‭ ‬والعدل‭ ‬في‭ ‬توزيعها‭.  ‬
وقال مسدور في تصريحات لـ”الشروق”، إن الحكومة ظلت الطريق فعوض محاربة تهريب العملة والغش في فوترة المواد المستوردة من الخارج، أمعنت في خطئها وأصدرت قرارا لحماية حقوق المصدرين الأجانب الأوروبيين والأسيويين، مشددا على أن زيادة فاتورة الاستيراد لا علاقة لها بالعوامل‭ ‬الموضوعية‭ ‬المعروفة‭ ‬بقدر‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬غياب‭ ‬نظرة‭ ‬استشرافية‭ ‬لدى‭ ‬الجهاز‭ ‬الحكومي،‭ ‬مستدلا‭ ‬بزيادة‭ ‬فاتورة‭ ‬الدواء‭ ‬من‭ ‬500‭ ‬مليون‭ ‬دولار‭ ‬منتصف‭ ‬العشرية‭ ‬الأخيرة‭ ‬إلى‭ ‬2‭.‬5‭ ‬مليار‭ ‬دولار‭ .‬
وكشف المتحدث أن القدرة الشرائية للأسر الجزائرية لن تتحسن مهما كان حجم الزيادات في المداخيل لأن الحكومة ترفض بقوة الاعتراف بالمعدل الرسمي للتضخم الذي يأكل الزيادات التي تقررت في الأعوام الأخيرة كما تأكل النار الهشيم.

مقالات ذات صلة