مختصون يدقون ناقوس الخطر ويحذرون:
ارتفاع ظاهرة هروب الفتيات من البيت مؤشر لانهيار الأسرة الجزائرية
هربت لأنها لم تجد أمّا عطوفه حنونة تضمها وتحميها، هربت لأنها لا تحتمل ضرب أخيها لها وأيضا أبيها، هربت لأنها قليلة دين وعقيدة، هربت لأنها رأت الذل في بيتها، هربت لأنه لا يوجد هناك رقيب لا من أخ ولا أب ولا أم كلٌّ لاهٍ بنفسه، هربت بسبب التحرش الجنسي من أبيها أو أخيها.. هي حالات لفتيات جزائريات هربن من بيوتهن في عمر الزهور لتتلقفهن الذئاب الجائعة في الشارع وتبدأ معهم قصة الهروب إلى الجحيم..
-
“ن ر”، فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها، هربت من بيتها بعدما حاول أبوها الاعتداء عليها جنسيا بالتواطؤ مع أمها، مما جعل الفتاة تهرب إلى الشارع للنجاة من وحشية والديها، وفي الشارع صادفت ذئابا جائعة تلقفتها وتسببت في حملها بطفلة غير شرعية… ولكم أن تتصورا مستقبل هذه الفتاة في مجتمع لا يرحم، هي قصة ليست من نسج الخيال بل أسود مرير تعاني منه مئات الفتيات الجزائريات في صمت مرير، هذه الفتاة اتصلت ولجأت بعدما ضاقت بها السبل والتفّ من حولها الجائعون إلى جمعية المرأة في اتصال المتواجد مقرها بساحة أول ماي بالعاصمة التي ترأسها السيدة نفيسة لحرش التي أكدت أنها تحاول حاليا إعادة الثقة لهذه الفتاة ورعاية ابنتها، المتحدثة أكدت أن ظاهرة هروب الفتيات من منازلهن في الجزائر أخذت أبعادا خطيرة تتطلب ضرورة مضاعفة تحسيس الأولياء والأسر التي تبقى المسؤول الأول عن انتشار هذه الظاهرة، وقد صادفت السيدة لحرش عددا معتبرا من الاتصالات والحالات لفتيات هربن من منازلهن لأسباب تنوعت بين قسوة الوالدين والتعرض للتحرشات الجنسية من طرف الأقارب أو أحد أفراد العائلة، ومن أكثر الدوافع للهروب من البيت هو وقوع الفتاة في خطإ معيّن مثل الخروج مع عشيق وما شابه ذلك ومع اكتشاف العائلة لهذا الخطأ أول ما تفكر فيه الفتاة هو الهروب من البيت خوفا من رد فعل عائلتها، فجرائم الشرف بدأت بدورها ترتفع بسبب ارتفاع ظاهرة التحرش والمعاكسات وحتى العشاق…
-
-
80 بالمائة من الفتيات يهربن دون سن 17 سنة
-
أكدت رئيسة شبكة وسيلة للدفاع عن المرأة السيدة رقية ناصر أن غالبية الحالات التي صادفتها تتعلق بفتيات هربن من منازلهم في سن المراهقة؛ حيث تتميز الفتاة في هذا العمر بالعاطفة الشديدة والتهور وعدم التقدير الحسن للأمور، وتتميّز أيضا بالاندفاع والحيوية والطموح ورفض القيود، لذا فإن الفتاة تعيش حياة حالمة إلى أن تصطدم بالمجتمع البعيد عما تحلم به، وتكون النتيجة إما أن تعيش في عزلة على ذاتها أو تنجرف بأشكال مختلفة من الهروب النفسي، ويظهر عندما تكون العلاقة بينها وبين أسرتها غير متوافقة لعدة أسباب منها تدني المستوى التعليمي لدى الأسرة وسيادة التفكير القائل إن الفتاة لها دور معيّن لا يجوز تجاوزه، وأضافت أن التفكك الأسري هو أول دافع للجوء الفتاة الى الشارع وانتشار ظاهرة تشرد الفتيات وتعرضهن للاستغلال من شبكات الدعارة التي تعرض عليهن خدمات المبيت وأجورا شهرية مغرية مقابل امتهان الدعارة، وفي هذا الإطار أكدت المتحدثة أنها استقبلت فتاة هربت من منزل زوجها الذي طردها لأنها انجبت فتاة وهي اليوم متشردة في محطات نقل المسافرين، وتقول السيدة رقية ناصر إن هذه الظاهرة تنتشر وسط فراغ رهيب لدور الأسرة وتراجع دور الجمعيات النسوية، وأكدت أنها صادفت أيضا عددا معتبرا من الفتياة الجامعيات اللواتي هربن من منازلهن بسبب العنف الاسري وإرغامهن على الزواج من رجال يكبرنهن سنّا. وفي هذا الإطار، قالت إن شبكة وسيلة نشرت منذ أسبوع مؤلفا جديدا أطلقت عليه عنوان “الكتاب الأسود” يحمل عددا كبيرا من القصص المأساوية لفتيات تلقفهن الشارع بعدما حرمن من حنان العائلة.
-
-
الفراغ العاطفي من أكثر مسببات الهروب من البيت
-
ترى السيدة الشايعة جعفري، رئيسة المرصد الجزائري للمرأة، أن معاملة الآباء القاسية لبناتهم تحديدا قد تكون من أهم الأسباب التي تدفعهن للبحث عن متنفس أو مخرج بعيدا عن التسلط والقسوة والإساءة اليومية التي تمارس ضدهن لأتفه الأسباب، وبالتالي فإن أي شاب يُجيد التغزل بكلمتين جميلتين يستطيع بهما أن يؤثر تأثيرا سريعا في تلك الفتاة التي تعيش في ذلك الجو، وتؤكد أن الأسر تضغط على فتياتها كي يتزوجن من رجال في سن متقدمة، وهن لسن مقتنعات بهذا الزواج، وأمام إصرار الأهل تندفع الفتاة للهرب بعيدا عن هذا المناخ الذي تنتفي فيه حرية الرأي، وتسود فيه سياسة فرض الأمر الواقع، وثقافة الفرض والإكراه، وهي بهذا تحاول أن تبحث لنفسها عن مخرج من النفق الذي أوقعها أهلها فيه، فتقع بدورها في العديد من الأنفاق، لأن الحياة مليئة بالذئاب والانتهازيين، الأمر الذي يجعلنا نطالب الأهالي دائما بضرورة توخي الهدوء وإعمال العقل وإقامة جسور الحوار بينهم وبناتهم لأن الضغط يولد الانفجار وقد يدفع إلى ما لا تحمد عقباه.
-
-
رفيقات السوء والعلاقات العاطفية أسباب الظاهرة
-
وأوضحت الأخصائية النفسية “لكحل فتيح”، أن عددا من الأسباب تدفع الفتاة المراهقة للهروب من المنزل، أولها انعدام التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة، وبين الأسرة والفتاة، وذلك بسبب المشاكل الأسرية. أيضا التربية الصارمة التي ينتهجها كلا الوالدين أو أحدهما كالاعتداء اللفظي بكثرة التوبيخ أو البدني بالضرب أو الجنسي، ويندرج تحت مفهوم التربية، الاعتدال في التربية وعدم التفرقة بين الأبناء وإشاعة سياسة الثواب معنويا بالمدح أو التشجيع أو المكافأة المادية. ومن الأسباب أيضا رفيقات السوء اللائي غالبا ما يحتكمن إلى القوانين التي تحكم الجماعة أي بالمفهوم العام ـ أكثر حالات الهروب. وأوضح الأخصائي “أحمد بوعلي”، وهو أستاذ بقسم علم النفس، كذلك تكوين العلاقات العاطفية التي يكون منشأها نتيجة الحرمان العاطفي الذي تعانيه الفتاة في أسرتها سواء من الأب أو الأم، فالمراهقون بشكل عام يحتاجون في هذه المرحلة العمرية إلى إشباع تام في هذه الجوانب من قبل الوالدين ومن العوامل المسبِّبة لهروب الفتاة أيضا إجبار الفتاة على الزواج بالإكراه من شخص لا ترغبه، وهذا الأمر قد يدفع الفتاة للانتحار أيضاً.