ارتفاع السكر أم انخفاضه.. أيهما أخطر على المريض؟
انخفاض السكر أم ارتفاعه؟ من أكثر الأسئلة شيوعا لدى المصابين بالسكري، والإجابة هي أن كلاهما قد يكون خطيرا، لكن درجة الخطورة تختلف بحسب سرعة حدوث الحالة ومدتها.
من جهتهم، وجد الباحثون أن انخفاض السكر، ارتبط بزيادة خطر الوفاة لدى مرضى السكري، بينما لم يظهر الارتفاع وحده الارتباط نفسه داخل مجموعة مرضى السكري محل الدراسة. أي أن نوبات انخفاض السكر كانت أكثر ارتباطا بالوفيات من نوبات الارتفاع في هذه العينة تحديدا، وفقا لموقع pmc.
انخفاض السكر.. حالة طارئة
يُعد انخفاض السكر في الدم حالة طارئة لأن الدماغ يعتمد بشكل أساسي على الجلوكوز للحصول على الطاقة.
وعندما يهبط السكر بشدة قد تظهر أعراض مثل الرجفة والتعرق وتسارع ضربات القلب والدوخة والارتباك، وقد تتطور إلى تشنجات أو فقدان الوعي. وتشير بعض المراجعات الطبية إلى أن نقص السكر الشديد غير المعالج قد يؤدي إلى الغيبوبة أو الوفاة، خصوصا لدى الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض أدوية السكري الأخرى، حسب موقع diabetes.
وتدعم ذلك دراسة نُشرت عام 2024 حللت بيانات المراقبة المستمرة للسكر لدى مرضى السكري من النوع الأول.
ووجدت الدراسة أن نوبات الانخفاض الحاد لا تنتهي آثارها مباشرة بعد علاجها، بل قد تؤثر في تذبذب السكر لمدة تصل إلى 48 ساعة بعدها، كما أنها تزيد احتمال حدوث نوبات جديدة لاحقة.
وأشار الباحثون إلى أن الانخفاض الشديد قد يخلق ما يشبه الحلقة المتكررة من الهبوط ثم الارتداد إلى الارتفاع، وفق موقع arxiv.
ارتفاع السكر… الخطر الصامت
يعني ارتفاع سكر الدم تراكم كمية زائدة من الجلوكوز في مجرى الدم. في حين أن القراءات التي تتجاوز 180 ملغم/ديسيلتر تُسبب ضررا طويل الأمد، إلا أن الخطر الفوري يبدأ عند مستوى أعلى.
يُشير أطباء الغدد الصماء إلى أن مستوى 250-300 ملغم/ديسيلتر يُعدّ مثيرا للقلق الشديد. عند 400 ملغم/ديسيلتر فأكثر، تُصبح الحالة طارئة وحرجة.
وارتفاع السكر في الدم قد لا يسبب أعراضا مزعجة في البداية، ولهذا يوصف أحيانا بأنه “الخطر الصامت”.
تبدأ الأعراض غالبا بالعطش الشديد وكثرة التبول والتعب وتشوش الرؤية، لكن عندما يرتفع كثيرا قد يؤدي إلى مضاعفات حادة مثل الحماض الكيتوني السكري أو حالة فرط الأسمولية، وهما حالتان قد تهددان الحياة وتحتاجان إلى علاج عاجل في المستشفى.
كما أن استمرار ارتفاع السكر لفترات طويلة يرفع خطر تلف الأعصاب والكلى وشبكية العين وأمراض القلب والأوعية الدموية، حسب موقع mayoclinic.
كيفية ضبط مستوى السكر في الدم
للحفاظ على مستوى السكر في الدم ضمن النطاق المناسب والمساعدة في الوقاية من المضاعفات المحتملة، ينبغي على الشخص ضبط مستوى السكر في دمه بعناية.
يشمل ضبط مستوى السكر في الدم عادة اتباع طرق مختلفة، مثل فحص مستوى السكر في الدم بانتظام، والانتباه إلى الأعراض، وتصحيح مستوى الجلوكوز في الدم عند الضرورة، إما بأدوية السكري أو بالكربوهيدرات.
تُعرف إحدى الاستراتيجيات الفعّالة للمساعدة في ضبط مستوى السكر في الدم باسم “أساسيات السكري”. وتشمل هذه الأساسيات:
-اختبار الهيموجلوبين السكري (A1C)، الذي يقيس متوسط مستوى السكر في الدم لدى الشخص
ـ ضغط الدم
ـ الكوليسترول
ـ التدخين
بالإضافة إلى ذلك، قد تشمل الطرق المفيدة الأخرى ما يلي:
– ممارسة الرياضة بانتظام لأنه يساعد على ضبط مستوى الجلوكوز في الدم.
– اتباع نظام غذائي مناسب لمرضى السكري وتجنب الأطعمة المقلية، أو الغنية بالملح، أو التي تحتوي على سكريات مضافة.
يجب على المريض اتباع إرشادات فريق الرعاية الصحية الخاص به وتناول أدوية السكري حسب التوجيهات، وفقا لموقع medicalnewstoday.
إذن.. من هو الأخطر؟
يرى كثير من أطباء الغدد الصماء أن انخفاض السكر أخطر من ناحية السرعة لأنه قد يُفقد الشخص وعيه خلال دقائق، بينما ارتفاع السكر يكون أخطر من ناحية المضاعفات المزمنة إذا أهمل لفترة طويلة.
لذلك إذا حدث انخفاض شديد مفاجئ فالخطر فوري ويحتاج تصرفا سريعا، أما إذا استمر الارتفاع المزمن دون ضبط فخطره يتراكم بصمت وقد يترك آثارا دائمة في الجسم.
لهذا السبب يوصي الأطباء بمحاولة إبقاء السكر ضمن النطاق المستهدف وتجنب التقلبات الحادة في الاتجاهين، لأن الاستقرار أهم من مجرد تجنب رقم مرتفع أو منخفض منفرد، حسب موقع mayoclinic.