اقتصاد
تقارير تؤكد تزايد الأسعار بنسب وصلت إلى 70 بالمائة

ارتفاع جديد للأورو.. والقدرة الشرائية للجزائريين تنهار بـ30 بالمائة

الشروق أونلاين
  • 22367
  • 23
الشروق

واصلت العملة الأوربية الموحدة ارتفاعها مقابل العملة الوطنية الدينار، حيث بلغت في تعاملات بنك الجزائر 141.41 دينار للأورو الواحد، في حين انخفضت قيمة الدولار الأمريكي إلى 113,32 دينار، هذا التقهقر الذي أفقد الجزائريين 30 بالمائة، من قدرتهم الشرائية في أقل من سنة، في وقت تؤكد تقارير رسمية أن أسعار بعض السلع ارتفعت بنسبة تراوحت بين 50 إلى 70 بالمائة من أسعارها نهاية سنة 2016.

وقف تقرير الحكومة الأخير المتعلق بالمؤشرات المالية والنقدية للجزائر، عند “أزمة الدينار” أو ما يعرف بتقهقر قيمة العملة الوطنية مقارنة بالعملات الأجنبية، خاصة العملة الأوربية الموحدة، التي لم تخلق متاعب للجزائر فقط، بل كل الدول التي تتخذ من الدولار عملة لبيع منتجاتها، إذ أن معاناة الدولار الأمريكي الذي ألحق به “اليورو” أضرارا كبيرة، تعدت منطقة الدولار إلى العديد من الدول، ومن بينها الجزائر التي تعاني أزمة اقتصادية ومالية حقيقية، بسبب أزمة الدينار رغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بالتنسيق مع بنك الجزائر الذي رفع قيمة صرف الدينار مقابل الدولار، حسب تصريحات سابقة لوزير المالية عبد الرحمان راوية، إلا أن انعكاسات الأزمة تجلت بوضوح السنة الماضية وتعقدت ببداية السنة الجارية.

فتقرير الحكومة المتعلق بالمؤشرات المالية والنقدية لسنة 2017، والذي توقف عند مؤشرات نهاية شهر نوفمبر أي التقييم شمل 11 شهرا من السنة الماضية، يشير إلى أن سعر صرف الدينار الجزائري عرف تقهقرا، مقابل الدولار والأورو، حيث انخفضت قيمة صرف الدينار، تباعا، وفي سيناريو لم يكن في الحسبان، وسجل معدل سعر الدينار الجزائري تراجعا بنسبة 1.1 بالمائة، منتقلا من 109.33دينار للدولار الواحد إلى 110.57دينار للدولار الأمريكي، واستقر السعر عند نهاية نوفمبر 2017 في حدود  115.04 دينار للدولار بعد أن كان 110.79 دينار في نهاية نوفمبر 2016.

وكان انخفاض سعر صرف الدينار أكبر مقابل الأورو، وشهد معدل سعر الصرف خلال الأحد عشر شهرا من سنة 2017، تراجعا نسبته 2.2 بالمائة، لفائدة الأورو، ببلوغه 124.35 دينار للعملة الأوروبية الموحدة، علما ان هذا المعدل كان في مستوى 121.56 دينار للأورو خلال الفترة الممتدة من أول جانفي إلى نهاية نوفمبر 2016، حسب نفس التقرير.

وفي نهاية شهر نوفمبر 2017 كان السعر في مستوى 136.29 دينار للأورو، فيما لم يتجاوز في نهاية نوفمبر 2016 حدود 117.39 دينار مقابل الأورو، وهو انخفاض بنسبة 13.6 في المائة، هذا الانخفاض لم يكن يوما لصالح الجزائر ولم يخدم أبدا مصالحها الاقتصادية، على اعتبار أن أهم مورد للعملة الصعبة للجزائر يبقى النفط دون منازع وبنسبة 98 بالمائة، والمتداول في السوق النفطية بالدولار، في حين أن غالبية الواردات الجزائرية من سلع وخدمات بالعملة الأوربية، وهو السبب الحقيقي وراء استقرار فاتورة الواردات رغم كافة الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لخفضها، علما أن فاتورة الواردات لم تتراجع سوى بواحد مليار دولار، رغم الإجراءات التي اتخذت لخفض هذه الفاتورة بـ5 ملايير دولار.

وحسب ما جاء في التقرير فإن “أزمة الدينار” التي شكل تراجع قيمة الدولار الأمريكي سببها الرئيسي، تعد السبب الأساسي لارتفاع أسعار السلع، إذ تشير تقارير وأرقام الحكومة أن أسعار بعض السلع ارتفعت بنسب تتراوح بين 50 إلى 70 بالمائة، هذا الارتفاع في الأسعار، وإن لم تتناول الحكومة في تقريرها انعكاسات ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية للمواطن والتي تذهب العديد من قراءات المختصين في المجال الاقتصادي، إلا أن القدرة الشرائية للجزائريين تراجعت عند حدود 30 بالمائة.

وتبدو تصريحات وزير التجارة محمد بن مرادي، أمس والمتعلقة بتأثر أسعار السلع بقرار وقف استيراد 900 منتوج غير منطقية، على اعتبار أن القرار لم يدخل حيز التطبيق سوى منذ أسبوعين فقط، في وقت تبدو تقديرات وقراءات التقرير الحكومي أكثر منطقية وصواب.

مقالات ذات صلة