اعترافات تائب
ارتكبت خطأ طبيا كلفني بَتر يد طفل بريء
الحديث الشريف يقول “إن كل ابن آدم خطّاء” ويقول أيضا “أن خير الخطائين التوابون” .. والمهن الشريفة والحساسة التي تتعلق بصحة الإنسان تحتاج إلى تركيز وجدية وتحتاج أيضا في حالة الخطأ إلى التوبة حتى لا تتكرر مثل هاته الأخطاء الصحية التي أصبح لها الآلاف من الضحايا، وولد بسببها وجود جمعية تدافع عن ضحايا الأخطاء الطبية ..
-
الحكيم يوسف وهو كهل قدم الكثير لمرضاه لكنه في حالة الطفل أنيس كان موعده مع الخطأ الذي قال إنه حتى وإن كانت عائلة الطفل والضحية قد عفوا عنه إلا أنه لن يصفح عن نفسه مدى الحياة .. كان أنيس زينة الحياة الدنيا بالنسبة لوالديه طفل في الرابعة من العمر خرج رفقة أترابه للاحتفال بعد مباراة تصفوية خاصة بالمونديال في شهر جوان 2009 عندما فاز المنتخب الجزائري في زامبيا، ولكن الأفراح الطفولية الغير مراقبة أدت إلى سقوطه من علو فاق الثلاثة أمتار على يده اليسرى، وللأسف أيضا على لوحة خشبية بها مسامير صدئة .. ولأن الوالد كان غائبا وكانت الشوارع شبه مغلقة في وجه حركة المرور بسبب الاحتفالات تأخر نقل الصبي إلى ساعة متأخرة من الليل، خاصة أن المباراة لُعبت نهارا .. كان الجميع في العيادة يتحدث عن الكرة وكان الطبيب منشغلا في الحديث مع الطاقم الطبي عندما كشف عن حالة الصبي ودوّن تشخيصا خاطئا من دون الاستعانة بالأشعة، حيث وجّه الطفل إلى مصلحة التجبيس على أساس تعرضه للكسر .. يقول الطبيب والندم يعتصره .. أحس أحيانا أنني كنت في تلك اللحظة مُخدرا لست أدري كيف أرتكب خطأ مثل هذا، وكيف يسايرني المساعدون .. الطفل أنيس غادر المستشفى على أن يعود بعد أسبوع لإكمال العلاج، واعتبر الطاقم الطبي الآلام التي يعاني منها عادية ولا تدعو إلى القلق. وبعد أسبوع عاد الوالد الذي يعمل بعيدا عن ابنه بحوالي 200 كلم فلاحظ تغيّر حالة ابنه فسارع إلى المستشفى فلم يجد الطبيب ولا الذي وضع الجبس على ساعد ابنه وتهرب الطاقم الطبي من الخوض في العملية، حيث علم الوالد أن الطبيب حصل على عطلته، وتوجه إلى تونس، فما كان منه سوى الإسراع إلى عيادة خاصة تكفلت بنزع الجبس لتكتشف أن اليد مصابة بالعفن الجزئي نتيجة جبرها بالخطأ، وأيضا تسلل الجراثيم داخلها .. وتواصل العلاج ومحاولة إنقاذ أنيس في الوقت بدل الضائع وللأسف بعد خمسة أشهر من السقوط كان الحل الوحيد لإنقاذه هو بتر ساعده الأيسر، والغريب أن حادثة البتر وقعت قبل مباراة الجزائر في أم درمان، حيث فرح رفاقه واحتفلوا وكان هو طريح المستشفى شبه معوّق.
-
الوالدان تابعا قضائيا الطبيب ثم صفحا عنه أما الطبيب فيقول.. لو كان السجن يرد يد أنيس لبقيت فيه العمر كلّه .. هي توبة أهم ما فيها لو كانت تصل إلى بقية الأطباء وعمال الشبه طبي.