ارتكبت أمورا شنيعة فهل لي من توبة؟
السلام على جواهر الشروق والمتابعين الأوفياء والمعلقين وجميع من يمر من هذا المنبر.
أردت أن أشارككم وجعي ولم أعرف من أين ولا كيف أبدأ فأنا من سنوات غارقة في عالم المحرمات وكلما أردت الخروج والابتعاد أجد في نفسي ميلا للفناء على ذاك الحال البغيض.
لست أعرف إن كان يحق لي أن أحلم بالتوبة وأطلب التطهر من الذنوب أم تراني انتهيت في واد سحيق آخره حفرة من نار.. أشعر أحيانا بأني فتاة غير طبيعية لأني أسمع صوتين بداخلي، أحدهما يحثني على ارتكاب المعاصي والتلذذ بها، وآخر ينصحني بالابتعاد وطلب المغفرة والبكاء قبل الفناء.
أنا بين نارين، نار الحرمان ونار الحرام فأي النارين أختار، كيف أنجو بنفسي وأنقذها، أم تراني لا أملك أية فرصة للتراجع بعدما خنت وكذبت وسرقت وزنيت وتلذذت بما لا يحق لي؟
ربما تتعجبون من صراحتي وهذا حقكم ولا أنكر أني دخلت في علاقات محرمة ودفعت بفتيات إلى التهلكة وتسببت في انحرافهن لأنه كان يحز في نفسي أن أكون الملوثة الوحيدة وسطهن.. حين أتذكر أفعالي أبكي وحين أراجع حالي أقول أنه لا مفر لي لأن الظروف هي التي ساقتني للمحرمات سوقا.
الآن لست واثقة من قراري ولكن صوت بداخلي يقول أنه عليّ التوبة والرجوع إلى الله ورد المظالم والاعتذار وتصليح كل الأمور الشنيعة التي اقترفتها، من غيبة ونميمة وإجهاض وحمل غير شرعي وووووو..
لا تحكموا عليّ بالفسق ولا تسبوني ولا تنعتوني بالعاهرة والوباء بل أرشدوني ووجهوني وانصحوني لعلي أعود إلى ربي بعد ضياع وخوف وحرمان.
غيض من فيض
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
تحية طيبة والله أسأل أن يوفقك إلى التوبة ويرزقك من واسع فضله ويهديك إلى الصراط المستقيم وبعد:
باب الله أخيتي مفتوح على الدوام وفرصة التوبة والإنابة أمامك، ومادمت تشعرين بألم المعصية ولا تجدين لذة في الحرام فبإمكانك الرجوع إلى الغفار الرحمان كي تطهري نفسك من درن الذنوب وتلتزمي بشرعه وتمتثلي لأوامره دون أن تتسببي في الأذية لأي مخلوق كائنا من كان.
أنت يا أختي أخطأت وخير الخطائين التوابون، لذلك لا حرج عليك فيما ارتكبت من معاصي في الماضي ولا بد من طي الصفحة والبدء من جديد، وحين تقلعين عن المعاصي وتقبلين على الطاعات سوف يبدل الله سيئاتك حسنات ويمنحك السكينة والطمأنينة وراحة البال.
لا حاجة لأن تترددي ولا داعي للخوف والشعور بالحرمان لأن في القرب من الله لذة لا يعرفها ولا يحسها إلا من لاذ إليه بالفرار من نفسه والآخرين ومن كل ما يزعجه.. فقط كوني صادقة النية واعقدي العزم على عدم الرجوع لحياة الضلال والإضلال، وإن استطعت تصليح ما أفسدت فحاولي قدر الإمكان خاصة إن كنت فرقت بين الآخرين بغيبة أو نميمة أو بخست الناس حقوقهم أو تماديت في ظلمهم.
السعيد في هذا الزمن يا أختي من أغلق على نفسه باب غرفته وذرف الدموع على غفلته.. السعيد من توجه إلى الله بالدعاء في كل وقت وحين وليس فقط حين يحل البلاء.. السعيد من عرف الله حق المعرفة وأدرك أن بيده الخير وأنه على كل شيء قدير..
استغفري الله ما استطعت وإياك ثم إياك والقنوط من رحمته الواسعة.. واظبي أيضا على الصلاة والدعاء وأصلحي ما أفسدت يداك والله من وراء القصد والله المستعان.
للتواصل معنا:
fadhfadhajawahir@gmail.com