الرأي

ارحموا عزيزا.. ذلّ!

جمال لعلامي
  • 4010
  • 4

اليوم، قد تكون البداية وقد تكون النهاية، داخل جبهة التحرير الوطني، بالنسبة لعبد العزيز بلخادم، وبالنسبة للحزب الحاكم سابقا، وبالنسبة للتصحيحيين والمنقلبين والوزراء الموقعين على عريضة سحب الثقة، وبالنسبة لأعضاء اللجنة المركزية، وأيضا للمدينين بالولاء والطاعة، وبالنسبة كذلك للمخضرمين الذين يُمسكون العصا من النصف!

اجتماع اللجنة المركزية، هو المفتاح الذي سيفتح الباب لبلخادم، أو سيغلقه في وجهه، وهو الاجتماع الذي سيكرّم رجلا مخضرما يُشهد له بطول النفس، أو سيُهينه بعدما اتهمه خصومه الحاليون، أصدقاؤه السابقون، بتجاوزات وخروقات، أثقلها إغراق الحزب في مستنقع “الفساد” والتخطيط لتنفيذ مشروع “التوريث”(..)، وتكرار سيناريو سابقه علي بن فليس، ومحاولة الهروب بالحزب للترشح باسمه لكرسي الرئاسة وأكل الشوك بفمه!

اليوم، وإلى غاية السبت المقبل، ستكون دون شكّ أطول ساعات في عمر الأفلانيين، سواء من أنصار بلخادم أو أتباع خصومه الذين يُطالبون برأسه ويُريدونه أن يستقيل ويقتدي بزميله السابق في الحكومة، أحمد أويحيى، لتجنيب الجبهة الصراع والنزاع وفتنة الأشقاء الفرقاء!

اليوم، قد تكون آخر فرصة لبلخادم، لتوجيه الضربة القاضية لمناوئيه، وقد تكون آخر فرصة للحركة التصحيحية للإطاحة به بقشور موز ستـُسقطه في بلاط سيدي فرج، وهو بالتالي اختبار للمعسكرين اللذين ينفيان فرضية “الوحي” الذي ينزل إليهم عبر الهاتف لمواصلة المعركة أو توقيفها!

الوزراء الثمانية الذين تبرّؤوا منه وتنصلوا من أيّة وصاية له عليهم، ودعوه إلى الرحيل وفتح المجال أمام أمين عام جديد يُختار إمّا بالتوافق أو الانتخاب أو الإجماع، قال عنهم بلخادم بأنهم حاولوا إعطاء الانطباع بأنهم “يُوحى إليهم” وأنهم تحركوا وفق منطق “دعوها إنها مأمورة”!

لكن، بالمقابل، الوزراء ومعهم الحركة التصحيحية، وكل المناوئين والمنافسين، وحتى المناضلين، شكوا في أمر بلخادم، وبدأوا يرسمون علامات استفهام وتعجب، أمام صلابة ومقاومة وتصدّي وتحدي الأمين العام، ومنهم من اعتقد، واهما أو جازما، أن الرجل “يُوحى إليه” ولذلك مازال ممسكا بمقعد الأمانة العامة بأيديه وأسنانه!

اليوم، ومع اجتماع اللجنة المركزية، قد يكون الصندوق، هو الفاصل، وتنتهي ليالي الشكّ والتأويل والتخمين، ويزن ميزان الأفلان قوّة هؤلاء وضعف أولئك، والحاجة إلى بقاء هذا وذهاب ذاك، وهل حان الوقت فعلا لترحيل بلخادم، وهل انتهت مهمته، أم أن التصحيحية ستنصرف إلى “استراحة المحارب” في انتظار معركة قادمة؟

سيتضح من خلال “اجتماع الحرب” الذي سيحضره أعضاء اللجنة المركزية، إن كان الأمر مرتبط فعلا بـ”أوراق ميتة” مثل ما أسماها بلخادم، أم أنها “أعواد كبريت” ستحرق البيت ومن فيه، وسيتضح أيضا مدى قدرة بلخادم على التأثير والتحريك وترجيح الكفة، في وقت يتهمه مناوئون بأنه لجأ إلى كراء “البلطجية” وإلى “شراء الذمم” لحسم المعركة؟

لم يعد المجال مفتوحا للأقوال، بل هي مناسبة للأفعال، بالنسبة لجماعة بلخادم وفريق “الانقلابيين” ودعاة التصحيح و”التجييح” والتبريح ونشر غسيل و”تبهديل” الأفلان على مشجب أصدقائها وأعدائها!

اليوم، ستـُضاء الغرفة المظلمة في حزب ظلّ متهما بالجهاز المظلم والظالم،

حتى شبّهه البعض بالقطة التي تأكل أبناءها، واليوم سيعزل الاجتماع الطماعين والخلاطين والمتآمرين والشيّاتين والطماعين، لكن الأكيد أن “ما يبقى في واد الأفلان غير حجارو”، والأهم لكلّ الفرق المتهارشة على العرش، أن ترحم عزيز أفلان ذلّ!

مقالات ذات صلة