الجزائر
شخصيات وطنية ونقابات وناشطون يطالبون بنشر التقرير المسلم إلى الحكومة:

ارفعي السّرية عن “إصلاح الباك” يا بن غبريط

الشروق أونلاين
  • 16099
  • 25
الشروق
نورية بن غبريط

أثارت التفاصيل التي نشرتها الشروق بخصوص التقرير المقدم من قبل وزارة التربية إلى الحكومة استياء الشركاء الاجتماعيين الذين استغربوا عدم إطلاعهم على مضمون التقرير، كونهم شاركوا في جلسات التشاور والاقتراح مع الوزيرة، كما أن ميثاق أخلاقيات المهنة يُلزم بن غبريط بمشاورة شركائها. وتفاجأ النقابيّون من حذف أغلب مقترحاتهم، وتغييرها بأخرى كانوا يرفضونها. فيما طالبت جمعية العلماء المسلمين بـ”الوضوح والعلنية” عند مباشرة أي إصلاح.

 

الناطق الرسمي باسم المجلس ثلاثي الأطوار للتعليم (كناباست) مسعود بوديبة:

لابد من إعادة هيكلة التعليم الثانوي قبل اقتراح إصلاح البكالوريا

اعتبر الناطق الرّسمي باسم المجلس ثلاثي الأطوار للتعليم (كناباست)، مسعود بوديبة، أن المقترح المستعجل والذي كان على بن غبريط رفعه للحكومة، هو إعادة هيكلة التعليم الثانوي قبل التطرق لموضوع إصلاح امتحان البكالوريا، “لكن بن غبريط تقوم بالعكس” حسب تعبيره في اتصال مع “الشروق” الخميس.

وفي تعليق بوديبة حول وثيقة مشروع إعادة هيكلة امتحان “الباك” المرفوع إلى الحكومة، والذي انفردت جريدة “الشروق” بنشر تفاصيله، فهو يرى بأن العودة إلى “البطاقة التركيبة” حسبما طالبت به “الكناباست” مع التركيز على تقييم سلوك التلميذ وانضباطه ومجهوده داخل القسم وطوال السنة، يعتبر أحسن من عملية التقويم المستمر التي اقترحتها الوزيرة، وتركز على احتساب معدل السنة 2 و3 ثانوي.    

كما تتمسك “الكناباست” بإدراج مواد الهوية الوطنية في امتحان البكالوريا، خاصة في المرحلة الحالية، مع إمكانية تخفيض الحجم الساعي للمواد الثانوية، في حين اقترحت بن غبريط إدراج مواد التاريخ والجغرافيا والتربية الإسلامية ضمن مواد “التقويم المستمر” في باك 2018. واعتبر بوديبة، أن المقترحات المرفوعة للحكومة، غالبيتها معتمدة من وزارة التربية الوطنية، وليست نتاج عملية تشاورية مع الشركاء الاجتماعيين.

 

عضو المجلس الوطني للثانويات الجزائرية “الكلا” زوبير روينة:

وزارة التربية تريد من يزكي قراراتها.. ومن يخالفها هو عدوّ

وفي نفس النهج، سار عضو المجلس الوطني للثانويات الجزائرية “الكلا” زبير روينة، عندما رأى أن  إصلاح البكالوريا لن ينجح قبل إصلاح التعليم الثانوي، مُستغربا التجاهل الكلي سواء من الوزيرة أو الحكومة الحديث عن للتعليم التقني، “رغم أن بن غبريط رمعون أكّدت عند تنصيبها أنها ستُولي اهتماما بالتعليم التقني، وحتى سلاّل تحدث عن ذلك”. وهذا النوع من التعليم – حسب تعبير روينة – يُعتبر صمّام الأمان لكثير من التلاميذ العازفين عن دراسة بقية المواد التعلمية، والراغبين في دراسة مواد تقنية وتكوينية، وحماية للمدرسة من ظاهرة التسرب المدرسي.

وأكد المتحدث، أن نقابة “الكلا” تحدثت في ورشة بجامعتها الصيفية المنعقدة مؤخرا، أن مواد الهوية الوطنية تعتبر من المواضيع الحساسة التي تؤدي لتجاذبات واختلافات، وكان أجدر بالوزيرة رمعون عدم الخوض في هذا الموضوع، وترك مواد الهوية في امتحان البكالوريا. وفيما يتعلق بعملية التقويم المستمر التي اقترحتها بن غبريط في مشروع الإصلاح، يرى روينة “أن التلاميذ قد يعزفون عن الدراسة ويتخاذلون عن بعض المواد التي لن يُمتحنوا فيها، ويتّكلون على التقويم المستمر الخاضع لعدة اعتبارات”.

وبخصوص تجاهل الوزيرة إطلاع الشركاء على الوثيقة النهائية، علق روينة “بن غبريط لا تبحث عن شريك يدافع عن المدرسة الجزائرية، بل عن شريك اجتماعي يزكي قراراتها، ومن يعارضها تعتبره عدوا، فهي تتعمد تغييب الصوت الآخر عندما لا يرى من نفس منظارها… وهذا أمر مستحيل لأن التشابه في الأفكار يؤدي للتصادم”.

وتأسّف كون بن غبريط رمعون بررت موضوع الحاجة لهيكلة البكالوريا حسب الوثيقة، راجع لإضرابات الأساتذة المتكررة، التي أفقدت البكالوريا قيمتها البيداغوجية، معلقا “ليست الإضرابات من وتّرت قطاع التربية مؤخرا”.   

ليختم بالقول “موضوع اصلاح شهادة البكالوريا، موضوع بيداغوجي وتربوي بحت، وهو من صلاحيات خبراء ومختصين وليس سياسيين”، محذرا من ربط سياسة التقشف مع موضوع الإصلاح التربوي “لأن المدرسة القوية تحتاج لشروط معينة”.

 

القيادي في النقابة الوطنية لعمال التربية المكلف بالتنظيم “الأسانتيو”، قويدر يحياوي:

بن غبريط وعدتنا بالاطلاع على الوثيقة النهائية وأخلفت

وبدوره، اعتبر القيادي في النقابة الوطنية لعمال التربية المكلف بالتنظيم “الأسانتيو” قويدر يحياوي، أن مشروع وثيقة إصلاح البكالوريا الذي نشرته “الشروق” في عدد الأربعاء، هو بعيد كل البعد عن ما تم مناقشته واقتراحه من طرف نقابتهم مع وزارة التربية الوطنية أواخر شهر جوان المنصرم.

ومن الملاحظات التي تبديها “الأسانتيو” حول الوثيقة، هي محاولة فرض اللغة الفرنسية بطريقة غير مباشرة على التعليم، مادامت الوزيرة اقترحت جعلها مادة شفوية في امتحان البكالوريا، فيما أدرجت اللغة الإنجليزية ضمن مواد التقويم المستمر فقط، “رغم أنها لغة عالمية للعلوم والتكنولوجيا”. ليتساءل “لماذا فتحت معنا وزارة التربية الوطنية ملف إصلاح البكالوريا، واستلمت مقترحاتنا واستمعت لأرائنا وأسْمتنا شركاء… ثم تجاهلتنا في الوثيقة النهائية؟؟”.

وأضاف يحياوي، بأن الوزيرة وعدتهم بالإطلاع على النسخة النهائية للوثيقة قبل عرضها على الحكومة، معتبرا سلوكها “انفرادا بالرأي، وتجاهلا لميثاق أخلاقيات المهنة المَمْضى مع الشركاء، والذي استعملته بن غبريط للدعاية الإعلامية فقط، وكانت أول من تنصل لمبادئه”، ليحمّلها مسؤولية العواقب السلبية، بعدما ابتعدت عن النقاش الجاد والفعال الذي يخدم المدرسة الجزائرية.

وتصر “الأسانتيو” على جعل مواد الهوية الوطنية من تاريخ وتربية إسلامية وجغرافيا موادا أساسية، إضافة للمواد الرئيسية المميزة لكل شعبة، وترفض إدراجها في التقويم المستمر في باك 2018. وترى أن بطاقة التقويم  للسنتين 2 و3 ثانوي يجب أن يستفيد منها التلاميذ المحصور معدلهم بين 9.50 و9.99 وليس أصحاب المعدل 4 و5.

 

الأمين العام للنقابة الوطنية لعمال التربية والتكوين (أونباف) الصادق دزيري:

جعلونا “ديكورا” في جلسات التشاور 

وتأسفت نقابة “أونباف” بدورها، من عدم اطلاع النقابات على التقرير النهائي المرفوع للحكومة، معتبرا الأمر “خرقا لميثاق أخلاقيات المهنة، وتجاوزا للشركاء الاجتماعيين”. وفي هذا الصدد، أكد الأمين العام للنقابة الوطنية لعمال التربية والتكوين، الصادق دزيري في اتصال مع “الشروق”، أمس، أنه كان على الوزيرة نورية بن غبريط إطلاعهم على المقترحات النهائية وفي جلسة رسمية معها، مثلما أخذت رأيهم وتشاورت معهم حول المقترحات الأولية. وهو ما جعله يصف جلسات عملهم السابقة مع وزارة التربية الوطنية بـ “مجرد نقاش وديكور لتمرير قرارات أخرى، تم الاتفاق عليها في إطار اللجنة المشتركة التي جمعت وزارتيْ التربية الوطنية والتعليم العالي”.

ويؤكد دزيري، أن النقابات المجتمعة مع بن غبريط لم توافق أبدا في مناقشاتهم، على تغييب  مواد الهوية الوطنية من الامتحانات الرسمية، حتى ولو تمّ تقليص عدد أيام البكالوريا، حسبما تقترح بن غبريط في بكالوريا 2018 و2019، مؤكدا أن مواد الهوية لا تنازل عنها. وعن رأيه في بقية المقترحات المرفوعة للحكومة، قال “هي موضوعة للنقاش حسب الظروف البيداغوجية”.

 

رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، الدكتور عبد الرزاق قسوم:

بن غبريط لم تذكر الدوافع الوطنية والعلمية والعملية لإصلاح البكالوريا

فيما تساءل رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، الدكتور عبد الرزاق قسوم عبر “الشروق”، عن سبب عدم ذكر وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط، للمبررات أو الدوافع العلمية والعملية والوطنية والواقعية لتبرير سعيها لإصلاح شهادة البكالوريا.

وعن انطباعاته العامة حول مشروع الإصلاح المرفوع للحكومة، والذي إطلع عليه عبر “الشروق”، اعتبر أن مواد الهوية الوطنية خاصة العلوم الإسلامية، لا يجب أن تترك للصدفة أو التقويم العادي، بل لابد أن تكون مادة أساسية ومشتركة بين جميع التلاميذ، باعتبارها مقوما أساسيا في تكوين شخصية المواطن الصالح. ومستغربا إحاطة هذه الوثيقة بالسرية، رغم أنه يفترض أن تكون في متناول الجميع.

وقرأ المتحدث من خلال الوثيقة، أن مادة اللغة الإنجليزية تتعرض للتجاهل والدحرجة في الأهمية مقارنة باللغة الفرنسية، وهو ما اعتبره اعتداء على مستقبل الطالب في العلم.

 وعلّق “إذا كان علينا أن نختار أو نضحي بلغة، فممكن أن نضحي بالفرنسية”. وبخصوص جعل مواد الهوية الوطنية ومنها بالخصوص مادة التاريخ، ضمن مواد التقويم المستمر، قال “في إسرائيل التلميذ الذي يسقط في مادة التاريخ، سيسقط آليا في جميع المواد الأخرى، من شدة تركيزهم على تدريس التاريخ لأبنائهم”.

ودعا رئيس جمعية العلماء المسلمين، أن يتم إحاطتهم باللجنة العلمية التي اقترحت هذه الإصلاحات، وعلى أي أساس تم اختيار أعضائها.

واستطرد قسوم “ثقتنا كبيرة في مجلس الوزراء، الذي نعتبره صمام الأمان للحفاظ على هوية الوطن، والذي سيكون واعيا لهذه القضايا كلها، فيعيد الموضوع لأيدي مختصين حقيقيين، لقول كلمتهم العلمية، بدل ترك موضوع حساس محل غموض”.

 

 الأمين العام لتنسيقية أساتذة الثانوي للعلوم الإسلامية بوجمعة شيهوب:

حراك المجتمع أجّل مشروع بن غبريط لضرب الهوية إلى باك 2018

 أكّد بوجمعة شيهوب، أنّ مشروع وثيقة إصلاح البكالوريا، يُؤكّد مخاوفهم السّابقة بشأن استهداف العلوم الإسلامية، وهو يناقض كلام الوزير الأول الذي أكد بأن مواد الهوية الوطنية مُمتحنة في البكالوريا، ويضيف المتحدث “لم نطلب أن تكون العلوم الإسلامية مُمتحنة لسنة واحدة، وإنّما لجميع السنوات، ونرفض إدراجها ضمن مواد التقويم المستمر”. واعتبر شيهوب، مشروع وثيقة إصلاح البكالوريا المرفوع للحكومة، “إن صحّ ما تم نشره عنه، فنعتبره تأجيلا لتطبيق إصلاحات وزيرة التربية الوطنية لضرب الهوية الوطنية في العمق، بسبب رد فعل من نقابات القطاع والمجتمع المدني، وحتى أساتذة الجامعات، وتحرك المجتمع خلال الصائفة، فتم تأجيل المشروع ابتداء من بكالوريا 2018”.

وحذر المتحدث من خطورة إعادة طرح مثل هذه المشاريع التي تمس بالهوية الوطنية، وعلى رأسها العلوم الاسلامية، داعيا المسؤولين الى احترام إرادة مكونات قطاع التربية والمجتمع المدني.

مقالات ذات صلة