وزارة المالية تؤكد أن عودتها في الوقت الراهن لا يخدم الاقتصاد الوطني
استئناف القروض الاستهلاكية مرهون بتركيب سيارات في الجزائر
ربطت الحكومة عودة القروض الاستهلاكية الموجهة لاقتناء السيارات بضرورة إستحداث صناعة وطنية للسيارات، من خلال مشاريع استثمارية بالشراكة، ما يعني أن عودة القروض الاستهلاكية الموجهة للسيارات أصبح مرهونا بالمفاوضات الجارية بين عدد من المتعاملين في مجال صناعة السيارات على غرار المتعاملين الفرنسي والألماني، أعلنا رغبة في دخول السوق الوطنية.
-
وكشفت مصادر مسؤولة بوزارة المالية، أن الجهاز التنفيذي فصل في أمر القروض الاستهلاكية، خاصة تلك المتعلقة باقتناء السيارات، وذلك بإقرار إستحالة عودتها، ما لم تكن موجهة الى دعم الصناعة المحلية واستثمار قائم بذاته في الساحة الوطنية، فيما أوضحت مصادرنا أن ضخ أموال من البنوك الوطنية يجب أن يساهم في رفع نسبة النمو الاقتصادي، على خلفية إستحالة إقرار قروض إستهلاكية تنعكس إيجابا على مصانع أجنبية وتساهم في رفع ونمو اقتصاد دول أخرى.
-
وأفاد محدثنا أن ملف القروض الإستهلاكية الموجهة للسيارات التي اتخذت بشأنه الحكومة قرار بتواقيفها ضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2008، طرح مجددا للدراسة على مستوى مصلحة التخطيط بوزارة المالية، غير أن الدراسة خلصت الى أن عودة هذه القروض لا يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني، كما يعتبر خدمة مجانية لبنوك أجنبية ومصانع شكلت هذا النوع من القروض أحد أسباب عزوفها عن الإستثمار بالجزائر، في إشارة واضحة الى مؤسسة رونو الفرنسية التي اختارت المملكة المغربية على حساب الجزائر في إقامتها لمصنع للتركيب.
-
كما أكد وزير المالية كريم جودي أن عودة القرض الموجه للاستهلاك لاقتناء السيارات يتوقف على بروز صناعة وطنية للسيارات، مشيرا الى أن وزارة الصناعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة تدرس عرضين لمتعاملين أجنبيين في مجال السيارات، ويتعلق الأمر بمؤسسة رونو الفرنسية وفولسفاكن الألمانية، إذ قال جودي “يوجد حاليا عدد معين من مشاريع مصانع السيارات قيد التحادث والتفاوض بين الحكومة الجزائرية والمنتجين، وبما أن هذه المشاريع ستنجز ينبغي علينا مرافقة ذلك بالعودة الى قرض للاستهلاك لاقتناء سيارات مصنوعة على مستوى السوق الداخلية”.
-
ومعلوم أن قرار توقيف القرض الموجه للاستهلاك المندرج في إطار قانون المالية التكميلي لسنة 2009 جاء للحد من التزايد الكبير لواردات السيارات، حيث سجلت السوق الوطنية فاتورة استيراد بقيمة 3.5 ملايير دولار من السيارات وقطع غيار السيارات، وهو الأمر الذي استدعت معه التحرك بسرعة بعد أن انتقد رئيس الجمهورية شخصيا فاتورة الاستيراد التي قاربت الـ40 مليار دولار، الأمر الذي فرض التوجه نحو منح الامتياز للانتاج الوطني، ومن هذا المنطلق سيكون تركيب أول سيارة بالجزائر كفيلا بعودة قروض السيارات بالنظر إلى أن الإنتاج الوطني للسيارات سيحل محل الاستيراد.
-
للتذكير فإن قانون المالية لسنة 2009 كان قد ألغى كل القروض الموجهة للاستهلاك عدا القرض العقاري الذي أصبح نوعا من القروض الميسرة.