الجزائر
فيما تتواصل الاحتجاجات عبر الكليات

استجابة فورية لمطالب طلبة الطب من وزارة التعليم العالي

إلهام بوثلجي
  • 2739
  • 0

استجابت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لأغلبية المطالب المقدمة من قبل ممثلي طلبة الطب المحتجين بعد اجتماع دام أكثر من 7 ساعات، يوم السبت 19 أكتوبر الجاري، فيما أمر وزير التعليم العالي البروفيسور كمال بداري بتخصيص ميزانية معتبرة لشراء المعدات والمستلزمات  اللازمة لتكوين جيد للطلبة الأطباء.

ورغم استجابة الوزارة لمطالب المحتجين التي تقع تحت مسؤولية القطاع وتطمين الطلبة بخصوص باقي المطالب، إلا أن الطلبة جددوا احتجاجاتهم عبر كليات وملحقات الطب صباح الأحد، متمسكين بلائحة المطالب المرفوعة منذ أسبوع، والخاصة بمراجعة المنحة والتوثيق وضمان التوظيف، مع مراجعة خارطة التكوين، وتقليص عدد المقاعد البيداغوجية في العلوم الطبية من أجل تكوين نوعي وذي جودة.

رفع مناصب امتحان التخصص ومنصة لإحصاء طالبي التوثيق

وكانت وزارة التعليم العالي قد أعلنت في بيان لها مساء السبت عن التدابير الجديدة المتخذة لفائدة طلبة الطب، بعد الاستماع مطولا للانشغالات المقدمة من قبلهم، والرد عليها في ذات الاجتماع، سواء من قبل مديري مؤسسات التعليم العالي أو عمداء الكليات أو ممثلي الوزارة.

وبهذا الصدد، أمر الوزير برفع عدد المناصب المخصصة للالتحاق بمسابقة الدراسات الطبية الخاصة إلى 4045 منصب بزيادة 1000 منصب، وهذا تلبية لمطالب الخريجين لرفع عدد مناصب التخصص، وهي الزيادة التي تعد الأكبر منذ 20 سنة، حيث كانت المناصب لا تتعدى سنويا نحو 1200 منصب في جميع التخصصات.

فيما قرر الوزير تجميد تطبيق العمل بالمادة 9، للقرار 1144، المحدد لشروط الالتحاق بطور التكوين في الدراسات الطبية الخاصة، تحسبا لتعديله وبإشراك ممثلي الطلبة.

مطلب التوظيف يتجاوز قطاع التعليم العالي

أما فيما يخص مطلب رفع المنحة، والذي رغم أنه يتعدى صلاحيات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لكونها مخولة فقط بضمان التكوين، فقد تقرر في ذات الاجتماع – لغرض إيجاد آليات عملية لتحقيق مطالب الطلبة- تشكيل فرق عمل تضم ممثلي طلبة كليات العلوم الطبية، وإطارات من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، من أجل تقديم اقتراحات تخص رفع المنحة وقيمتها المالية، مع عرضها على الهيئات المعنية.

وفي السياق ذاته، أكد الوزير على أن مطلب التوظيف يتجاوز السلطة المخولة لقطاعه، لكونه يخص قطاعات أخرى، إلا أنه وعد الطلبة برفع انشغالهم من خلال التوسط لهم لعقد اجتماع مع ممثلي وزارتي الصحة والمالية لمناقشة كل ما تعلق بهذا المطلب في القريب العاجل.

أما فيما يخص ملف الاعتماد الدولي الذي يؤرق خريجي كليات الطب، فقد تقرر  بعد دراسة المطلب تحديد تاريخ 15 ديسمبر 2024 كآخر أجل لإيداع ملف الاعتماد الدولي، خاصة أنه جرى تنصيب لجنة خاصة منذ 8 سبتمبر 2024 لدراسة قضية اعتماد الشهادات والتي باشرت عملها قبل حتى خروج الطلبة للاحتجاج وتقديم هذا المطلب.

وأمر الوزير في ذات السياق بالشروع في إحصاء طالبي التوثيق عبر منصة رقمية ستخصص لهذا الغرض، من أجل إيجاد الآليات المناسبة لحل هذا الإشكال بالشراكة مع القطاعات المعنية، دون التسبب في نزيف وهجرة الأدمغة، إذ يجري حاليا الإعداد لمشروع يحدد كيفيات وشروط التوثيق بما يحفظ حقوق خريجي تخصص الطب ويضمن التأطير الصحي اللازم في الهياكل الصحية الجزائرية.

رفع ميزانية شراء المعدات والمستلزمات

كما لبّت وزارة التعليم العالي المطلب الخاص بتوفير المعدات والمستلزمات الخاصة بالمخابر والتكوين في الكليات، وهذا من خلال تخصيص باب في الميزانية يخص الأموال التي ستصرف في شراء المعدات ومستلزمات العمل الطبية والتربصات، فضلا عن الإفراج قريبا عن دفتر التربص الذي كان مطلبا للطلبة والذي يجري تصميمه حاليا من قبل لجنة مختصة على أن يتم إشراك ممثلي الطلبة في تنقيحه والاطلاع على مضمونه قبل اعتماده ليكون بمثابة عقد وضمان لحقوق وواجبات الطلبة خلال فترة التربص في المستشفيات الجامعية.

كما أمر الوزير مسؤول الديوان الوطني للخدمات الجامعية بتكثيف خطوط النقل من الكليات للمستشفيات وميادين التربص، وحددت الوصاية بعد استماعها لجميع الانشغالات والرد عليها تاريخ 27 أكتوبر كآخر أجل لبدء أشغال مختلف أفواج العمل المشكلة للتكفل بانشغالات الطلبة.

وجدير بالذكر أن رفع عدد الطلبة المسجلين في تخصص الطب جاء بناء على التطورات الحاصلة في المجتمع والحاجة إلى تكوين الأطباء من جهة، ولمنح الفرصة لحاملي البكالوريا المتفوقين للالتحاق بتخصص الطب من جهة ثانية، وهو التوجه الذي تسير عليه كل الدول لتعزيز التكوين في مجال الصحة الذي يعد حيويا ومحوريا في اقتصاد وبناء واستمرار الدول.

وقد سارت الجزائر وراء هذا النهج من خلال تدعيم كليات الطب البالغ عددها 15 كلية بـ21 ملحقة، ليصل عدد الطلبة في تخصص العلوم الطبية في جميع الأطوار حوالي 20 ألف طالب، والذين تعول عليهم الجزائر لتعزيز التغطية الصحية اللازمة في كل المناطق ومن ثم التوجه نحو الدبلوماسية الطبية.

مقالات ذات صلة