استراتيجيات حديثة لحماية الثروة الداجنة في الجزائر
البروفسور نبيلة حمامي: حماية الثروة الداجنة مسؤولية مشتركة
البيطري نجيب تكفة: حماية القطيع وتعزيز الأمن الحيوي... الأهم في تربية الدواجن
تعتبر تربية الدواجن من القطاعات الحيوية التي تساهم في توفير اللحوم والبيض بالجزائر، غير أن هذا النشاط أصبح يواجه تحديات صحية متزايدة نتيجة انتشار عدد من الأمراض المعدية التي قد تتسبب في خسائر اقتصادية كبيرة، إضافة إلى تأثير بعضها في الصحة الحيوانية وسلامة المنتجات الغذائية.
وتزامنا مع الطلب المزايد على اللحوم البيضاء بالسوق الجزائرية، مع بداية الدخول الاجتماعي، تطرح بعض التحديات الإنتاجية والأمراض الوبائية التي ترهق كاهل المربين، حيث نظمت مؤسسة “سوبروفات” ملتقى علمي تحت عنوان “استراتيجيات المكافحة الصحية والطبية ضد أمراض الدواجن”، الخميس، بفندق “حياة ريجنسي” بالعاصمة.
وشهد الملتقى حضور وفد دولي من خبراء وأطباء بيطريين ومؤسسات من دولتي إيطاليا ومصر، لتبادل الخبرات ونقل أحدث التقنيات العلمية في مجال الأمن الحيوي، والبروتوكولات العلاجية، وبرامج اللقاحات الحديثة لحماية الثروة الداجنة، الأمر الذي قد يساهم بشكل مباشر في دعم الاستقرار الإنتاجي والحد من تذبذب الأسعار في السوق الوطنية.
100 بيطري للاستفادة من دراسات حول أمراض الدواجن
وفي السياق، قالت البروفسور نبيلة حمامي، مختصة في أمراض الدواجن بجامعة البليدة، إن اللقاء هو تبادل لخيرات بين أهل الاختصاص بهدف الاستفادة من دراسات حول أمراض الدواجن والوقاية منها وحول كيفية الحفاظ على هذه الثروة وزيادة المردودية في الإنتاج.
ومن هنا، بحسبها، تبرز أهمية اعتماد استراتيجيات متكاملة للمكافحة الصحية والطبية، التي تقوم أساسا على الوقاية والكشف المبكر والتدخل السريع لمجابهة الفيروسات والأمراض التي باتت تهدد الدواجن.
وأكدت البروفسور حمامي، أن الأمن الحيوي خط الدفاع الأول، إذ يمثل الركيزة الأساسية للوقاية من أمراض الدواجن، ويشمل ذلك التحكم في حركة الأشخاص والمركبات بين المزارع، وتنظيف وتطهير الحظائر والمعدات بصورة منتظمة، والتخلص الآمن من النافق والمخلفات، إلى جانب مكافحة القوارض والحشرات والحد من دخول الطيور البرية إلى أماكن التربية.
وأشارت ذات المتحدثة، أن حضور 100 بيطري من أنحاء الجزائر يمثلون القطاع الخاص، مع ممثلين لشركة الدواء واللقاحات، وخبراء دوليين، الهدف منه التحسيس وطرح الأفكار والمستجدات في مجال تربية الدواجن.
الشروع في استقدام لقاحات جديدة لحماية صحة الدواجن
ومن جانبه، قال الطبيب البيطري نجيب تكفة، منتج للحوم البيضاء، إن ثروة الدواجن تواجه مجموعات من الفيروسات وفي مرحلة واحدة، إذ أصبح من الصعب التحكم فيها، كما لم تعد بعض اللقاحات قادرة على التحكم في هذه الفيروسات.
وأكد في السياق، أن بعض اللقاحات الجديدة بدأت تصل إلى الجزائر، لكن يبقى تطبيق الإجراءات التي تساعد على تقليل انتقال مسببات الأمراض بين الدورات الإنتاجية، كما يظل الالتزام الصارم بقواعد النظافة والتطهير أكثر فاعلية عندما يكون جزءا من برنامج شامل ومدروس للأمن الحيوي.
التشخيص المبكر… مفتاح التدخل السريع
وأوضح البيطري تكفة، أن التلقيح يشكل أحد أهم الأدوات الطبية المستخدمة للسيطرة على مجموعة من الأمراض التي تصيب الدواجن، غير أن نجاح برامج التحصين لا يعتمد على اللقاح وحده، بل يرتبط باختيار اللقاح المناسب للمرض الموجود في المنطقة، واحترام برنامج التحصين الذي يحدده الطبيب البيطري، وضمان سلامة تخزين اللقاحات واستعمالها بالطريقة الصحيحة.
وتوازي عملية التحصين، بحسبه، أهمية المراقبة الصحية المستمرة للقطيع، من خلال متابعة استهلاك العلف والماء، ومعدلات النفوق، والنمو وإنتاج البيض، إضافة إلى ملاحظة أي تغيرات في السلوك أو الأعراض التنفسية والهضمية، إذ يمكن أن تساعد هذه المؤشرات في اكتشاف المشكلات الصحية في مراحل مبكرة.
وأفاد المتحدث، أن العلامات المرضية غير معتادة، عند ظهورها، يصبح التشخيص البيطري الدقيق ضرورة وليس خيارًا، فالعديد من أمراض الدواجن قد تتشابه في أعراضها، ما يجعل الاعتماد على الأعراض وحدها غير كافٍ لتحديد سبب المرض، مشيرا إلى أن التشخيص يعتمد على الفحص السريري والتاريخ الصحي للقطيع، وقد يتطلب أخذ عينات وإرسالها إلى مختبرات متخصصة لإجراء الفحوص المناسبة.
وقال إن التشخيص المبكر يسمح باتخاذ إجراءات العزل والسيطرة قبل انتشار العدوى إلى باقي القطيع أو إلى مزارع أخرى.