الصوت الرخيم وعدم الاستعانة بالمصحف شروط المقرئين 2011
استشارة المصلين في اختيار من يصلي بهم التراويح في رمضان
على بعد أسبوع من ليلة الشك والتي تمثل بالنسبة لعشاق صلاة التراويح الذين يبلغ تعدادهم بالملايين في الجزائر أنهت مختلف نظارات الشؤون الدينية استعداداتها لأجل استقبال قرابة 15 مليون حسب تقديرات غير رسمية يؤمّون المساجد لأداء هذه السُنّة التي أخذت أبعادا اجتماعية، كما هي دينية يشارك في أدائها كل شرائح المجتمع بما في ذلك الأطفال والنساء خاصة أن رمضان 2011 خاص جدا، حيث ستكون كل لياليه في شهر أوت الذي يعتبر أكثر الشهور حرارة في الجزائر.
-
ولأن معظم المساجد خاصة المنتشرة في المدن الكبرى وعواصم الولايات صارت تحتوي على مكيفات ستقي المصلين من كبار السن والمصابين بالأمراض القلبية من مخاطر السكتة القلبية، فإن وزارة الأوقاف لم تمنع الصلاة في المساجد غير المجهزة بالمكيفات أو المراوح الكهربائية ولكنها طلبت من المشرفين عليها أخذ الحيطة بتوفير المياه المنعشة واجتناب ازدحام المساجد خاصة أن بعض المصليات الخاصة بالنساء لا يمكن فتح نوافذها بسبب تواجدها مقابلة للشوارع المزدحمة بالمارة والسيارات.
-
مما يعني أن بعض النسوة في بعض المساجد غير المكيفة ستكون معرضات للأزمات القلبية، كما أن بعض المساجد تتواجد على مشارف الشوارع والأسواق وفتح النوافذ في السهرات الرمضانية يُفقد المصلين التركيز والخشوع وأحيانا حتى سماع كتاب الله من لسان المقرئ بسبب ضجيج الشارع ومنبهات السيارات.
-
ودرجة الحرارة في رمضان مرشحة لأن تفوق الأربعين درجة في كل المدن الجزائرية على مدار الشهر الفضيل، وقد تصل الخمسين في المدن الجنوبية التي من عادة أهلها السياحة في الشمال والمدن الساحلية في هذا الشهر، وهذه المرة لا مفرّ لهم من التعامل مع الطقس الحار جدا في مدنهم الجنوبية الأصلية، وكانت المساجد غير المكيفة في القرى قد باشرت منذ شهور البحث عن كيفية تجاوز مخاطر جمع المصلين في مكان ضيق، حيث ترتفع درجة الحرارة إلى ما فوق الخمسين..ولا أحد يفهم لماذا غزت المكيفات المكاتب والمنازل وقاعات الأفراح وتكتفي معظم المساجد بالمراوح الكهربائية التي تتحول إلى مدافئ إذا طال تشغيلها زمنيا من دون توقف.
-
وتحصي الجزائر قرابة 15 ألف مسجد وهو رقم اعترف السيد غلام الله في عدة مناسبات أنه غير كاف لبلد تعداد سكانه سيبلغ 40 مليونا قبل 2015 وهو رقم أقل من الموجود في البلدان الإسلامية الكبرى مثل مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان.
-
وواضح أن العجز يظهر بالخصوص خلال شهر رمضان المعظم عندما تصبح جميع الصلوات تجلب المصلين خاصة أن شهر أوت شهر عطل وصلاة التراويح تقام ليلا ويتم خلالها التعامل مع التواجد القوي للمصلين .. وزارة الشؤون الدينية وأمام هذا الاهتمام الشعبي الكبير بالتراويح من طرف عامة الناس صارت توفر التغطية الطبية، لتفادي ما حدث خلال رمضان 2010 حيث سقط ضحاياها بين مصاب ومتوفي بسبب الحرارة القياسية والتزمت المساجد بتوفير الماء الشروب البارد للمصلين خاصة أن رمضان الماضي كان ثلثاه الأولان في شهر أوت ..
-
ولكن الاهتمام هذه المرة انصب أكثر على توفير نوعية المقرئين واستشارة الأئمة وحتى المصلين، كما أخطرنا بذلك إمام جامع الأمير عبد القادر الشيخ شوقي.. إذ التقت مختلف المديريات الدينية عبر الوطن في اجتماعات مطولة لاقتراح الأئمة خلال الشهر الفضيل وتم اشتراط الحفظ الكامل والجيد لكتاب الله ومنع الاستعانة بالمصحف الورقي الشريف معتمدين على تطور علم القرآن في الجزائر في السنوات الأخيرة، حيث أصبحت مختلف المسابقات الإعلامية والتي تقام في النظارات الدينية تزوّد المساجد بمقرئين أكفاء وموهوبين من الشباب بعد أن كانت التراويح قبل ثمانينات القرن الماضي حكرا على كبار السن فقط سواء روادها والمقرئين.
-
والمقرئ الذي لا يحبذه المصلون هذه المرة إما لصوته أو لسيرته الذاتية يتم الاستغناء عنه وحتى الذي لا يتم الإجماع عليه، واشترطت وزارة الأوقاف أن يكون المقرئ ملمّا بالقراءة الشائعة في بلاد المغرب العربي برواية ورش مع مراعاة الصوت الرخيم الذي يفهمه الجميع ويروّحون به بعد تعب الوقوف لمدة تزيد عن الساعة من الزمن، علمنا أن كل نظارة وجميعها لم تأخذ عطلتها في شهر جويلية الحالي، اجتمعت لثلاث مرات من أجل ضبط القائمة النهائية لفرسان التراويح خلال الشهر الفضيل القادم.