استطلاع فلسطيني يكشف تراجع “فتح” و”حماس” وصعود القوائم المستقلة
كشف استطلاع للرأي العام الفلسطيني أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية بين 7 و11 أكتوبر 2026، عن تراجع التأييد الشعبي لحركتي “فتح” و”حماس”، واتساع قاعدة الفلسطينيين غير المنتمين إلى الفصائل التقليدية، بالتزامن مع تنامي الاهتمام بقوائم انتخابية مستقلة وشخصيات تطرح برامج اقتصادية وإدارية، في مؤشر على تحولات في أولويات الناخبين وتطلعاتهم إلى تجديد القيادة والمؤسسات الفلسطينية.
أظهرت نتائج الاستطلاع، الذي جرى في الضفة الغربية وقطاع غزة بهامش خطأ يبلغ 3.5 بالمائة، أن 33 بالمائة من الفلسطينيين لا يؤيدون أيًا من الفصائل المطروحة، مقابل 22 بالمائة يؤيدون حركة فتح و19 بالمائة حركة حماس. وتبرز الفجوة الجغرافية في هذه النتائج بوضوح، إذ ترتفع نسبة غير المنتمين إلى أي فصيل في الضفة الغربية إلى 48 بالمائة، مقابل 11 بالمائة في قطاع غزة.
وتعكس الأرقام استمرار تراجع التأييد لحماس، الذي انخفض من 35 بالمائة في أواخر عام 2025 إلى 24 بالمائة في أوت الماضي، قبل أن يستقر عند 19 بالمائة في أكتوبر الجاري، مع تسجيل 13 بالمائة فقط في الضفة الغربية، مقابل 27 بالمائة في قطاع غزة. وفي المقابل، بلغ التأييد لحركة فتح 22 بالمائة على المستوى الوطني، دون أن يترجم ذلك إلى تقدم مماثل لقائمتها الرسمية في اختبارات التفضيلات الانتخابية.
وفي هذا السياق، أبدى 56 بالمائة من المستطلعين استعدادهم للتصويت لقائمة انتخابية مستقلة تضم شخصيات مهنية واقتصادية ووطنية، مقابل 25 بالمائة رفضوا ذلك، فيما لم يحسم 19 بالمائة موقفهم. وتكشف هذه النتيجة عن مساحة واسعة للمنافسة خارج الأطر الحزبية التقليدية، في ظل تصاعد الاهتمام بالقضايا المعيشية وإعادة إعمار غزة وتحسين الأداء الحكومي ومكافحة الفساد.
القوائم المستقلة تنافس الفصائل
وعند اختبار تسع قوائم انتخابية بين الناخبين المرجح مشاركتهم الذين حسموا خياراتهم، أظهرت النتائج تقاربًا في مستويات التأييد بين عدة خيارات، مع تسجيل تغيرات لافتة بعد عرض معلومات عن المرشحين وبرامجهم.
ففي القياس الأولي، حصلت قائمة حماس ودحلان المشتركة على 23 بالمائة، تلتها القائمة المدعومة من مروان البرغوثي، التي تضم قدورة فارس وفدوى البرغوثي، بنسبة 20 بالمائة، ثم قائمة فتح الرسمية برئاسة حسين الشيخ بنسبة 17 بالمائة، وقائمة بشار المصري المستقلة بنسبة 15 بالمائة، وقائمة المبادرة الوطنية بقيادة مصطفى البرغوثي بنسبة 12 بالمائة.
لكن عرض معلومات عن خلفية بشار المصري رفع التأييد لقائمته إلى 25 بالمائة، قبل أن تستقر النسبة عند المستوى نفسه عقب عرض تفاصيل برنامجها الانتخابي. وفي القياس الأخير، سجلت قائمة حماس ودحلان 21 بالمائة، والقائمة المدعومة من مروان البرغوثي 22 بالمائة، مقابل 12 بالمائة لقائمة فتح الرسمية.
وتشير هذه النتائج إلى أن التفضيلات الانتخابية لا ترتبط بالانتماء الفصائلي وحده، بل تتأثر أيضًا بالمعلومات المقدمة عن المرشحين والبرامج المطروحة، مع ضرورة التمييز بين نتائج الاختبارات التي أجراها الاستطلاع وبين النتائج الفعلية لأي انتخابات مقبلة.
وفي تقييم القدرة على إدارة التعافي الاقتصادي وتحسين مستوى المعيشة، حصل بشار المصري على 30 بالمائة من الثقة، متقدمًا على مصطفى البرغوثي الذي نال 29 بالمائة، فيما بلغت النسبة 8 بالمائة لحسين الشيخ و6 بالمائة لجبريل الرجوب. كما أظهرت النتائج اختلافات بين الضفة الغربية وقطاع غزة في تقييم الشخصيات؛ إذ بلغت نسبة من رأوا أن المصري الأقدر على تحسين الأوضاع الاقتصادية 37 بالمائة في غزة، مقابل 26 بالمائة في الضفة.
وفي اختبار آخر لتفضيلات القيادة السياسية شمل سبعة مرشحين، حل مروان البرغوثي في المرتبة الأولى بنسبة 34 بالمائة، يليه بشار المصري وخليل الحية بنسبة 13 بالمائة لكل منهما، ثم مصطفى البرغوثي بنسبة 12 بالمائة. ويختلف هذا القياس عن اختبار الكفاءة الاقتصادية وعن تفضيلات القوائم الانتخابية، إذ تناول كل منها سؤالًا مختلفًا.
انتخابات مؤجلة ورغبة في تجديد المؤسسات
وتزامن إجراء الاستطلاع مع تقدم الإجراءات التحضيرية للانتخابات التشريعية الفلسطينية، التي كان مقررًا تنظيمها في 28 نوفمبر 2026، قبل أن يصدر الرئيس محمود عباس، في اليوم الأخير من جمع البيانات، مرسومًا بتأجيلها نحو عشرة أشهر، إلى 11 سبتمبر 2027.
غير أن النتائج سجلت فجوة واضحة بين الأجيال، إذ لم تتجاوز نسبة التسجيل الانتخابي بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عامًا 31 بالمائة، مقابل متوسط وطني بلغ 62 بالمائة في الضفة الغربية. كما لم تتجاوز نية التصويت لدى هذه الفئة 46 بالمائة، بينما بلغت نسبة المشاركة المؤكدة 20 بالمائة، ما يبرز تحديًا أمام توسيع المشاركة السياسية للشباب.
وفي مؤشر آخر على طبيعة الأولويات الفلسطينية، حظي برنامج انتخابي يجمع إعادة إعمار غزة، وتحسين الاقتصاد، وانتظام دفع الرواتب، ومكافحة الفساد، وبناء شراكة دولية لمناهضة الاحتلال، بتأييد 76 بالمائة من المستطلعين، مقابل معارضة 19 بالمائة. وارتفعت نسبة التأييد إلى 82 بالمائة في الضفة الغربية، مقابل 68 بالمائة في قطاع غزة.
كما أظهرت النتائج أن 60 بالمائة من المستطلعين في غزة يثقون باللجنة الوطنية التكنوقراطية المقترحة لإدارة القطاع، مقابل 29 بالمائة في الضفة الغربية، فيما بلغت الثقة بها 42 بالمائة على المستوى الوطني. وتعكس هذه الفجوة اختلافًا في المواقف تجاه ترتيبات إدارة غزة، في وقت تتواصل فيه التحديات الإنسانية والاقتصادية المرتبطة بالحرب.
المفاوضات تتقدم وسط رفض نزع السلاح
وعلى صعيد المواقف من الحرب والتسوية السياسية، رأى 62 بالمائة من الفلسطينيين أن أيا من حماس أو إسرائيل لم يخرج منتصرًا من حرب غزة، مقابل 16 بالمائة اعتقدوا أن حماس انتصرت، و17 بالمائة قالوا إن إسرائيل حققت النصر.
ورغم هذا التقييم، أبدى 74 بالمائة رفضهم نزع سلاح حماس قبل الانسحاب العسكري الإسرائيلي الكامل، لترتفع النسبة إلى 78 بالمائة في الضفة الغربية، مقابل 69 بالمائة في قطاع غزة.
وفي المقابل، ظلت المفاوضات الخيار الأكثر اختيارًا عند سؤال المستطلعين عن الوسيلة الأنجع لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية، بنسبة 42 بالمائة، مقابل 33 بالمائة اختاروا الكفاح المسلح، و18 بالمائة فضلوا المقاومة الشعبية السلمية.
لكن التأييد للكفاح المسلح ارتفع ست نقاط مئوية مقارنة باستطلاع أغسطس الماضي، مدفوعًا أساسًا بالتغير المسجل في قطاع غزة، حيث ارتفعت النسبة من 21 إلى 37 بالمائة، بينما تراجعت في الضفة الغربية من 32 إلى 29 بالمائة.
وبشأن التسوية السياسية، أيد 53 بالمائة حل الدولتين على حدود عام 1967، مع اعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، مقابل معارضة 44 بالمائة. وحدد المستطلعون توسع المستوطنات بوصفه أبرز العقبات أمام إقامة الدولة الفلسطينية بنسبة 41 بالمائة، تليه الانقسامات الفلسطينية الداخلية بنسبة 23 بالمائة.