استفتاء على تقرير المصير أو العودة إلى الحرب
فرنسا الآن، بسبب مواقفها ودعمها للمغرب، أصبحت في حرج ووضعية صعبة للغاية، فرنسا لا تستطيع أن تجاهر برفضها للقرار، بان كي مون أكد أن الموضوع هو تصفية استعمار، ولا بد من إيجاد حلّ له وفق الشرعية الدولية، والمينورسو هي التي تمثّل الشرعية الدولية، المغرب بطرده البعثة أراد التملص من الشرعية الدولية، ولكن العالم قال له لا مع الديناميكية الايجابية التي تعرفها القضية الصحراوية، خاصة بعد زيارة بان كي مون إلى المنطقة، وصدور قرار من مجلس الأمن بعودة بعثة المينورسو التي طردها المغرب، يشرح السفير الصحراوي في الجزائر بشرايا حمودي بيون، في هذه الحوار مع “الشروق”، التطوّرات الحاصلة، إنْ على المستوى السياسي أو العسكري، ويؤكد أن سلاح الجبهة لا يزال على الطاولة لمواجهة غطرسة المغرب، وعنجهيته.
نبدأ من القرار الصادر من مجلس الأمن، القاضي بعودة بعثة المينورسو، كيف تقرؤون الذي حصل، وهل هو انتصارٌ بالنسبة لكم؟
القرار المتخذ في الاتجاه الايجابي، ولكنه لا يُنهي الأزمة، المغرب اختلق أزمة للعالم بطرده بعثة المينورسو، ولكن الأزمة كان المقصود منها لفت أنظار العالم عن الأزمة الحقيقية، وهي احتلال واستعمار الصحراء الغربية، هذه الأزمة التي خلقها بطرد بعثة الأمم المتحدة وفتحه حربا مباشرة مع هيئة الأمم المتحدة، لم تنتهِ بموجب القرار، القرار منح البعثة 3 أشهر لعودتها إلى الميدان بكل الصلاحيات ولأداء مهامها وتنظيم الاستفتاء.
في هذا الاتجاه وهذا المعنى نقول إن القرار ايجابي، ولكن لم يُنهِ الأزمة، نحن لن نرتاح حتى تنتهي الأزمة، ولن تنتهي إلا بعودة البعثة، بكل صلاحياتها ومهامها بخلق رزنامة وخارطة طريق لتنظيم الاستفتاء حينها تنتهي الأزمة، ونحن في انتظار ما سيقوم به مجلس الأمن خلال 3 أشهر، نأمل أن يُفرض على المغرب الالتزام بالقرار، والانصياع للشرعية الدولية.
نعرف أن المغرب مناورٌ كاذب غشاش، نحن نظن أن مجلس الأمن هذه المرة كان أكثر صرامة على ما سبق، وهذا دليل على أن مجلس الأمن بما فيه روسيا التي كان لها موقف صارم ولم تكن راضية على محتوى القرار لأن القرار لم يكن بالقوة والصرامة اللازمة وهو موقف أنغولا وفنزويلا ونيوزلندا، المغرب الآن في تحدٍّ للمجتمع الدولي بعدما طرد بعثة أقرّها المجتمع الدولي.
مطلبٌ يُرفع كل مرة، لماذا لم تُمنح المينورسو صلاحية مراقبة أوضاع حقوق الإنسان؟ وكيف يمكن الآن تمكين البعثة من مراقبة أوضاع حقوق الإنسان؟
انتهاكات حقوق الإنسان في الصحراء الغربية فظيعة، وهي ممارسات يومية من المغرب، والمحاولات كانت كثيرة لتمكين المينورسو من مراقبة وضعية حقوق الإنسان، آخر محاولة كانت ما تقدّمت به الولايات المتحدة عام 2013، ولكن فرنسا عارضت، وكانت مستعدّة لاستعمال حق الفيتو لإبطال المقترَح، ولا زالت مستعدّة لاستعمال حق الفيتو، الآن المعرقل الحقيقي لكل الجهود الدولية هي فرنسا.
ألا تتخوفون من القرار الذي سيتخذه مجلس الأمن جويلية المقبل، خاصة وأن المغرب وعلى لسان ممثله في الأمم المتحدة قد مهّد لإمكانية رفض تنفيذ القرار، وعدم السماح بعودة بعثة المينورسو، الذي قال إن مجلس الأمن أكد على تقادم وإقبار المخططات المقترحات المقدّمة قبل سنة 2004؟
المغرب في حالة ارتباك وتخبُّط، لأنه راهن على أوراق فشل فيها، راهن على الموقف الأمريكي والروسي، ولكن موقفيهما كان مع الشرعية، والمغرب الآن يحاول التخفيف من الصدمة عن شعبه، فقد قام بتعبئة شاملة عبر مسيرات واجتماعات في البرلمان، وخطاب الملك، وقال إن قرار طرد المينورسو لا رجعة فيه، والآن مجلس الأمن يؤكد على عودة البعثة، وهم يودّون طمْأنة الجبهة الداخلية والتأثير على المواطن المغربي، لا أعتقد أن القرار المقبل سيكون أقلّ قوة من القرار المتخذ بعودة المينورسو، أظن أن غطرسة المغرب ومواقفه في التحدي دائما من هذا القرار ستنتهي، ولا نظن أن مجلس الأمن سيتراجع عن قراره.
تقول إن المغرب في صراع مع الأمم المتحدة، أي المجتمع الدولي، لكن المغرب يشخِّص القضية، بالادعاء أن خلافه مع الأمين العام بن كي مون، ماذا يريد؟
نعم، هذا صحيح، هذا كان قبل القرار، الآن القرار متّخذ من مجلس الأمن، وليس من السيد بان كي مون، على المغرب الالتزام بقرار مجلس الأمن، فلو رفض فسيكون في حالة خصام مع المجلس، وبالتالي على المجلس السهر على تنفيذ القرار في غضون 3 أشهر، الأمور الآن أصعب مما كانت عليه، وأعيد وأذكِّر أن المغرب لا يمتلك القوة لرفض الامتثال لقرار صادر من مجلس الأمن.
الآن لا يمكن التأكيد أن المغرب سيلتزم بتنفيذ القرار، لأننا نعرف المغرب كاذبا وغشاشا ومناورا، ولكن لا أظن أنه سيتمرّد ويواجه القرار، خاصة وأن فرنسا صوّتت على القرار، والسنغال صوّت، ومصر أيضاً، هذه الدول كانت تدعم المغرب في مواقفه، لكن الدول القوية تعارض المغرب ونقصد هنا روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.
كان لافتا هذه المرة أن قرار عودة بعثة المينورسو، قد تمّ باقتراح أمريكي، الذي يُعدّ أهم حلفاء المغرب، لماذا هذا التحوّل في الموقف الأمريكي؟
أظن أن الذي تغيّر هو معطيات الزمن والتاريخ، 40 سنة والمغرب لم يستطع أن يقهر الصحراويين أو يقنعهم، وهنالك حالة فتور في العالم من استمرار الوضع، لا يمكن استمرار هذا الحال أبداً، هذا الوضع يهدد السلم والأمن في المنطقة، هذا الوضع وقفت عليه أمريكا، ومجموع الدول، ولاحظت أن المغرب لا يقدر على قهرنا ولا إقناعنا.
نحن في منطقة بها الكثير من بقع التوتر، من ليبيا ومالي وأزواد، وهنالك جماعاتٌ إرهابية، والعودة إلى الحرب واردة، في ظل عدم منحنا حق تقرير المصير وتصفية الاستعمار، مع التأكيد أن هذه الحرب لا أحد يريدها في المنطقة، وحرب جديدة في المنطقة سيكون لها تأثيرٌ سلبي للغاية، هذا الأمر يعرفه الأمريكان والفرنسيون، والروس، وكل العالم يتفادى نشوب حربٍ جديدة، وهذا يمكن تجبّنه بإعطاء الصحراويين حق تقرير المصير، المغرب عليه أن يفهم هذا الأمر، ويفهم أن كل محاولاته باءت بالفشل، فشل بالقوة العسكرية أن يفرض على الصحراويين منطقه، وحاول أن يربح الصحراء عبر الاستفتاء، وفشل، وبعدها حاول الحصول على قرار من مجلس الأمن بالحصول على الحكم الذاتي وفشل.
العالم اليوم يقول للمغرب إنه لا بدّ من حل، ولن يكون إلا بإعطاء الصحراويين الحق في تقرير المصير، أنت عجزت عن التغلب عليهم عسكريا وعجزت عن أن تقنعهم، وبالتالي الحل في تقرير المصير، الصحراويون قالوا بصريح العبارة نحن نفضل الحل السلمي عبر الاستفتاء، ولا نميل إلى الحرب والعنف، نحن نرفض كل هذا، ولكن في حال أغلقت علينا كل المنافذ لا يبقى لنا سوى السلاح، ونحن لا نأمل في هذا.
هذا الوضع وصل إلى المجتمع الدولي، والى الأمم المتحدة، هذا ما قاله الصحراويون خلال زيارة بان كي مون إلى المنطقة، وما قاله بان كي مون يجب أن يُترجم إلى مواقف وقرارات ميدانية، وبالمقابل على المغرب الانصياع للشريعة الدولية.
عُهدة الأمين تنتهي في ديسمبر المقبل، هل تعتقد أن الأمين العام الجديد ستكون له نفس المواقف؟
مهما يكن الأمين العام الجديد، فسيكون ملتزما بقرارات القوى الدولية، وبان كي مون ما كان ليقوم بما قام به لولا تلقيه الضوء الأخضر من الهيئة الأممية، لا أظن أن الأمين العام المقبل سيغيِّر ما تركه بان كي مون، هذا الأخير لم يأتِ سوى بما تقرّه الشرعية الدولية، الأمر الآخر أن الأمين العام أكد خلال زيارته أن ملف الصحراء الغربية هو تصفية استعمار، هذه المسألة يجب أن تُحلّ، لقد كان يجهل بالوضع الحقيقي للصحراويين، وبعد زيارته اطلع على الحقيقة، وشهد على أن الشعب مُصرّ على حقه، وما قاله كان يجب أن يقوله قبل سنوات، لقد تأخر كثيرا، ولا يمكن لأي أمين عام جديد أن يقول أمرا مغايرا عن الوضعية الصعبة للصحراويين.
بالعودة إلى زيارة بان كي مون، لقد تمّت بموافقة من أمريكا وروسيا والصين، وكل المجموعة الدولية، لكن فرنسا لا تزال تعرقل، لا يمكن لأحد اليوم أن يقول إنه ضدّ الشرعية الدولية، قد يماطل أو يناور لكن أن يرفض فهو أمرٌ صعب، حتى فرنسا لن تستطيع.
المسألة الثانية في عودة المينورسو المقرّرة شهر جويلية، أي قبل نهاية عهدة بان كي مون، ونهاية عهدة أوباما، قد يراهن على الأمين العام الجديد، والرئيس الأمريكي الجديد، هكذا نعرف المغرب، فهو يعتمد على التمنّي، وقال إن القضية سيكسبها بعد رحيل الزعيم هواري بومدين، ثم قال إن الملف سينتهي بعد رحيل الشاذلي، وبعدها قال بعد رحيل بوضياف، وبعدها بعد رحيل علي كافي، وهكذا يردّد دائما.
شهدت الأراضي الصحراوية مناوراتٍ كبيرة الأيام الماضية، ما الرسائل التي أرادت جبهة البوليزاريو تمريرها؟
قلنا لما طرد المغرب المينورسو، إن المجتمع الدولي مطالب بإعادة الشرعية الدولية، وعودة بعثة الاستفتاء، وإلا فإنكم فتحتم باب الحرب، هناك خياران الآن: حل انطلاقا من الشرعية الدولية وهو الاستفتاء على تقرير المصير محدد الزمان والمكان، أو الحرب، نحن بدأنا التحضير والتعبئة الكاملة، دبلوماسيا وعسكريا وشعبيا وعلى كل الأصعدة.
لازلنا في نفس التجنيد والتعبئة، وننتظر ما سيفعله مجلس الأمن بعد 3 أشهر، ويجب أن نكون في حالة استعداد لمواجهة أيّ تطوّر ممكن الحصول، نحن جاهزون للتفاوض، لكن سلاحنا على الطاولة.
نلاحظ زياراتٍ مكوكية لمحمد السادس إلى عدد من الدول وقبل أيام ارتمى في حضن الخليج، هل تعتقد أن العزلة التي يعيشها هي التي تدفعه إلى هذا النهج؟
المغرب في عزلة دولية، في الاتحاد الإفريقي يعيش بعزلة، وهو في صراع مع الاتحاد الأوروبي بعد القرار الصادر عن المحكمة الأوروبية القاضي بمنع استيراد المنتجات القادمة من الأراضي الصحراوية، وهو في صراع مع بان كي مون، وصراع مع كريستوفر روس، والمغرب البلد الوحيد الذي لا يعترف بالحدود، هو في صراع مع الجميع، وفي صراع مع الدول التي قرّرت أن لا تستورد المنتجات الصحراوية كسويسرا وهولندا والسويد، هو في صراع مع الجميع.
ذهب إلى السعودية ودول الخليج، وقال لهم إن الأنظمة الوراثية في خطر، ويجب أن نحمي أنفسنا، وهو يبحث عن تحالفات جديدة في الخارج عندما ذهب إلى روسيا والهند، وبالمحصلة ماذا جنى من زيارته إلى روسيا التي كان موقفها واضحا؟ إنه يتخبّط.
ذهب إلى الخليج لتسوّل المال ولم يعطوه شيئا، بل مجرد كلام وخطاب أجوف لا تأثير له في مجلس الأمن، مراهنته على الخليج خاسرة، موقف الخليجيين قديم، فهم من يموّلون حرب المغرب واحتلاله لأرضنا، دون أن يقولوا هذا علناً، نقول لهم: لا تكونوا مع الظالم المحتل، كونوا مع المظلوم الذي يدافع عن أرضه وعِرضه.
أعلن الهلال الأحمر الصحراوي، شهر مارس، أن الوضع صعب، وإمكانية نفاد مخزون الغذاء وارد، كيف هي الوضعية الآن؟
حرب المغرب وحلفائه ضدنا ليست حرب سلاح فقط، بل هي حرب تجويع وحرب سياسية وإعلامية، عمل بمساعدة فرنسا للتأثير في مواقف أوروبا لوقف مدّ يد العون للشعب الصحراوي، وفي كل مرة تتدخل الجزائر لإنقاذ الموقف.
من هذا المنطلق هل يمكن أن يكون قرار المحكمة الأوروبية لوقف استيراد المنتجات الفلاحية القادمة من الأراضي الصحراوية محل ابتزاز من الدول الأوروبية؟
المغرب يفكر أن أوروبا تفكر مثله، هو يطلب من الحكومات الأوروبية التدخّل لإلغاء القرار، هذا غير ممكن في أوروبا، المغرب وصل به الجنون إلى حدّ تهديدهم بقطع علاقته معهم إذا لم يتم التراجع عن القرار، وهذا غير قابل للتحقق، لأنه في صميم القرار أن جبهة البوليزاريو هي ممثل الشعب الصحراوي، وفي صلب القرار أن الأمر تصفية استعمار، وهذا الوضع لا تغيِّره محكمة العدل الأوروبية ولا أيّ جهة أخرى، هذا من صلب القانون الدولي، وعليه أسَّست المحكمة قرارها.