الجزائر
الأئمة يستنكرون حملات الإعلام التضليلية ويدقون ناقوس الخطر

استفزازات فرنسية تستهدف دور العبادة الإسلامية

محمد مسلم
  • 1308
  • 0
ح.م
إمام المسجد الكبير في ليون ورئيس مجلس مساجد الرون، كمال قبطان

بعد “نقطة نظام” التي وجّهها عميد مسجد باريس، شمس الدين حفيز، منبها الفرنسيين إلى أن الجزائريين وغيرهم من الجاليات المسلمة، ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية في فرنسا، جاء الدور على إمام المسجد الكبير في ليون ورئيس مجلس مساجد الرون، كمال قبطان، ليحذر من المعاملة السيئة التي يتلقاها الفرنسيون المسلمون من قبل بعض السياسيين في فرنسا.
“لقد أصبح ينظر إلى المسلمين على أنهم إرهابيون، سلفيون، إسلاميون”، هي عبارة رددها عميد مسجد ليون، جمال قبطان، الذي دق ناقوس الخطر، قائلا إن “الحياة اليومية لأبناء الجالية المسلمة في فرنسا أضحت أكثر تعقيدا، في ظل التمييز الممنهج الذي يتعرضون له باستمرار”.
ومنذ اندلاع الأزمة بين الجزائر وباريس قبل نحو ستة أشهر، لعب الإعلام الفرنسي، ولاسيما المنابر المعروفة بتوجهاتها اليمينية واليمينية المتطرفة، دورا قبيحا في شحن الرأي العام الفرنسي ضد الجاليات المسلمة، من خلال حملات تضليلية سوداء، من دون أدنى تدخل من الجهات الوصية، ولاسيما هيئة ضبط السمعي البصري، حيث عش الدبابير.
وبالنسبة لعميد مسجد ليون، فإن القيود المفروضة على الأشخاص ذوي الديانة الإسلامية زادت بشكل كبير في السنوات الأخيرة. “لقد أصبح العنف المعادي للإسلام أمرا شائعا. وتنطبق القيود أيضاً على المدارس الإسلامية، وكان آخرها سحب الحكومة العقد المبرم مع مجموعة من المدارس الخاصة “الكندي”، ومن ثم حرمانها غير المبرر من التمويل الحكومي”.
ويقود هذه العملية الممنهجة، وزير في حكومة فرانسوا بايرو، وهو وزير الداخلية برونو روتايو، الذي ربط بين “الإسلام والحجاب”، وفي عهد أثير نقاش فارغ من أية قيمة قانونية، دار حول هوية لباس من يرافق التلاميذ إلى المدارس، في تلميح إلى الأمهات أو الجدات التي ترافقهم إلى المدارس، في تعد صارخ على حقوق الأقليات وعلى الحريات الشخصية، ولعل هذا هو ما جعل الإمام يعبر مستنكرا: “نحن مستبعدون من المجتمع، ويتم تحويلنا إلى منبوذين”، وذلك في حوار خص به صحيفة “ميديا بارت” الاستقصائية.
والمثير في الأمر هو أن الكثير من الفرنسيين ولاسيما اليسار، يرفضون هذه الممارسات، ويدافعون بقوة عن الجاليات المسلمة، باعتبار أبنائها فرنسيون كغيرهم، ومع ذلك يفرض اليمين واليمين المتطرف منطقهم السياسي، مدعومين بترسانة إعلامية خسرت كل قيمها الأخلاقية.
وكان شمس الدين حفيز، عميد مسجد باريس الكبير، قد خرج الأسبوع المنصرم في فيديو مسجل، بث على موقع المسجد، استنكر من خلاله الحملة الإعلامية العنصرية التي استهدفته شخصيا بسبب المنصب الذي يتقلده، حيث وضع النقاط على الحروف بشأن مسجد باريس وكيفية تمويله، ومواقفه مما يحدث على المشهد الفرنسي.
وشدد عميد مسجد باريس الكبير على أنه فرنسي من أصول جزائرية، وأنه يفتخر ويتمسك بأصوله الجزائرية من دون أن ينكر انتماءه للدولة الفرنسية ولقيمها، التي مات من أجلها الآلاف من الجنود الجزائريين في الحربين العالميتين الأولى والثانية، قائلا: “أؤكد تمسكي العميق وغير المحدود بوطنيّ، الجزائر مهد أصولي، وفرنسا أرض التزامي”.
وتمسك شمس الدين حفيز بالدفاع عن “حكمة الأمير عبد القادر الشخصية البارزة في الإسلام، وصاحب مبادئ الحوار والدفاع عن المسيحيين في الشرق، من دون أن يهمل انتماءه الآخر لروح التنوير الفرنسي الذي يجسده أحيانا فولتير وروسو..”، واعتبر ذلك “تعزيز لجسور التواصل والاحترام المتبادل بين البلدين”.
وفيما بدا ردا على قيام بعض الأطراف في فرنسا بمهاجمة المسجد بسبب انتمائه للجزائر، قال شمس الدين حفيز إن الجزائر بدأت منذ سنة 1982 بتمويل مسجد باريس الكبير في إطار قانوني وشفاف وفقا لقانون 1905، وأشار إلى أن هذه القضية “أسيء فهمها”، كما أكد أن مسجد باريس يجسد اعتراف باريس بتضحيات الجنود القادمين من شمال إفريقيا ومنطقة الساحل للدفاع عن فرنسا.
ورغم هذه الحملة، يؤكد شمس الدين حفيز: “سأواصل التزامي بدون عناء من أجل السلم والعدالة والحوار، وسأعمل من أجل الوئام بين بلديّ الجزائر وفرنسا”، لأن المسجد هدفه “خدمة الجالية المسلمة. يحارب التعصب والظلامية ويدافع عن الانسجام والأخوة بين مختلف الأديان في فرنسا، وهو ذاكرة حية بين الفرنسيين”.

مقالات ذات صلة