اقتصاد

استقالات بالجملة وسط المحققين الماليين في اختلاسات البريد

الشروق أونلاين
  • 2887
  • 0

قالت مصادر مسئولة في قطاع البريد والمواصلات أن الوحدات الولائية التابعة للقطاع تسجل منذ فترة حالات استقالة متزايدة و طلبات تحويل وإعفاء من المهام وسط رؤساء وإطارات خلايا التفتيش الولائية المكلفين بضبط الحسابات المالية والتحقيق في الاختلاسات التي تطال مكاتب وقباضات البريد.مفرزين وضعية عجز محسوسة في السلك بكامله، و آخر الاستقالات المسجلة جاءت من رئيس خلية التفتيش لولاية المدية لينضم الى ستة آخرين سبقوه لتقديم استقالاتهم تضيف ذات المصادر، التي تشير إلى شعور متجذر لدى إطارات التفتيش أنها تفتقد إلى الحماية الإدارية والقانونية حيال التهديدات والضغوط المختلفة التي يواجهونها في عملهم من داخل وخارج القطاع.
و أرجعت السبب الرئيسي في ذلك الى افتقاد خلايا التفتيش الولائية الى إطار قانوني يخولها الاستقلالية الكاملة في عملها عن مسؤولي ومنسقي الوحدات الولائية، حيث أن الوصاية الادارية والقانونية التي يمارسها هؤلاء على المفتشين تمكنهم من التدخل في عملهم وتمنع من الذهاب بعيدا في التحقيقات التي كثيرا ما تطال مسئولين في ذات القطاع وآخرين ذوي نفوذ في الإدارة المحلية ، وكان من المفروض أن تكون المفتشية العامة وطنيا أو فروعها الاقليمية هي وحدها التي تمارس الوصاية والتوجيه على عمل رؤساء وأعضاء الخلايا الولائية لتحريرهم مما يسميه هؤلاء “الابتزاز والمساومة”.
كما أن بعضهم يجد نفسه في وضعية المتهم المعاقب إداريا أو المتابع قضائيا بتهمة التواطؤ و التستر على اختلاسات قد تكتشف بالصدفة لاحقا بعد فترة طويلة على وقوعها، وهو ما تصفه إطارات التفتيش بغياب مفهوم ” تسيير المخاطر” في تقييم أدائهم و ضبط علاقاتهم بالمسؤولين، ويرتكز مفهوم تسيير المخاطر على الاستقلالية في العمل والامتيازات الاجتماعية الأخرى المتوافقة مع طبيعة مهمة التفتيش المالي، خاصة في ظل العجز البشري الذي تعاني منه خلايا التفتيش من حيث العدد والكفاءة أمام تزايد حجم الاختلاسات، ويشير أحد إطارات التفتيش إلى أنه عالج وحده في أقل من سبع سنوات أزيد من 20 عملية اختلاس بقيمة 20 مليار سنتيم.
في حين لا تتجاوز نسبة التغطية لدى مهام التفتيش 10 بالمائة فقط من كل المكاتب والقباضات البريدية التي يحصيها القطاع في ولاية المدية ولا تضم المفتشية الاقليمية في الشلف سوى مفتشين رئيسيين اثنين على سبيل المثال، وهو ما يشكك في أرقام سابقة قدمها وزير القطاع بوجمعة هيشور عندما أشار قبل اشهر إلى أن حجم الاختلاسات تراجع بنسبة 85 بالمائة بعد تعزيز الرقابة عن طريق وضع شبكة ألياف بصرية تربط عن طريق الساتل المؤسسات المصرفية بالخزينة العمومية وكذا مكاتب البريد لمراقبة عمليات تداول النقود.

ـــــــ
م. سليماني

مقالات ذات صلة