الجزائر
عادات كثيرة غابت بسبب الاضطراب الأمني

استقبال الربيع.. يعود بعدما غيبه الإرهاب لسنوات بتيزي وزو

الشروق
  • 632
  • 1
ح.م

لا تزال الكثير من القرى بتيزي وزو تحيي هذه الأيام عادة استقبال الربيع، أو ما يسمى”اماقر تفسوث” التي غابت لعدة سنوات بسبب الاضطراب الأمني، ليُعيدها الاستقرار في السنوات الأخيرة كتقليد وجب نقله للأجيال المقبلة.
أجلت الأمطار التي رافقت دخول فصل الربيع، احتفالات استقباله بقرى ولاية تيزي وزو إلى مواعيد أخرى، حيث اغتنمت بعضها الأيام الأخيرة لعطلة التلاميذ لإحيائها بحضورهم، إذ لا يمكن استقبال هذا الفصل بغياب الأطفال الذين يضفون جوا من البهجة والسرور على الاحتفالية.
“اماقر تفسوث” أو “استقبال الربيع” عادة ترسخت في المجتمع القبائلي منذ أجيال، وغيبتها الاضطرابات الأمنية التي أتت على عادات كثيرة منها الزردة أو الولائم المقامة في المناسبات الدينية في مقامات الأولياء الصالحين أو الزوايا، حيث أحرق الإرهاب الكثير منها وأجبروا السكان على التنازل عنها، وكذا عادة استقبال الربيع التي تقام في الغابات والحقول التي كانت ممنوعة عليهم خلال العشرية السوداء وما تلاها، إلا أن الاستقرار والأمن المستتب مؤخرا، سمح بإحيائها والعودة للاحتفال بها.
تختلف طريقة الاحتفال في تفاصيل صغيرة من عرش لآخر، إلا أنها تشترك في احتضان الطبيعة كالغابات والحقول لها، حيث تخرج العائلات من شيوخ، نساء، أطفال ورجال، إلى إحدى الغابات أو الحقول الكبيرة المجاورة لكل قرية، وتحمل النسوة معهن ما لذّ وطاب من مأكولات تقليدية تحضر في المنزل، كالمسمن، البغرير، الخفاف، وكذا مختلف أنواع الخبز المصنوعة من الأعشاب الطبية التي يتميز بها فصل الربيع في منطقة القبائل.
وتفرش الزرابي وسط الطبيعة لتوزع المأكولات على الحضور، في حين ينتشر الأطفال لالتقاط الحشائش والأزهار البرية، لحملها معهم إلى المنزل كفأل خير على موسم فلاحي وافر، حيث تجدر الإشارة إلى أن أغلب العادات التي تعرف بها منطقة القبائل ترتبط ارتباطا وثيقا بالزراعة والمواسم الفلاحية.
في حين يقوم الرجال بتلقين الأطفال طرق غرس الأشجار والاعتناء بها، في خطوة نحو ترسيخ حب الطبيعة والاعتناء بها في أنفسهم منذ الصغر، حيث تصنع هذه المناسبة أجواء حميمية، يكون فيها الكل قدوة للطفل المعول عليه لحماية محيطه ونقل عادات أجداده وأسلافه للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة