الجزائر
سلطاني يعلن جاهزيته للمحاسبة ويطالب بإعفائه من المسؤولية

استقطاب صامت بين أنصار مقري وسعيدي في اليوم الأول من المؤتمر

الشروق أونلاين
  • 8055
  • 36
بشير زمري
المؤتمر الخامس لحركة كجتمع السلم

أكد أبو جرة سلطاني، رئيس حركة مجتمع السلم، تحمله مسؤولية كافة الإخفاقات التي تكبدتها الحركة منذ توليه قيادتها في 2003، خلفا لمؤسسها التاريخي، الراحل محفوظ نحناح، وأعلن جاهزيته للحساب أمام المؤتمرين.

 

وقال سلطاني في ما بدا أنها كلمة وداع: “أتحمل شخصيا المسؤولية المعنوية كاملة عن كل ما حدث من سلبيات بين أوت 2003 وأبريل 2013 (المدة التي تقلد فيها منصب رئيس الحركة)، وإنني جاهز للمساءلة والحساب أمام المؤتمر اليوم، وأمام مؤسسات الحركة المخولة غدا”.

وفي كلمته الافتتاحية التي ألقاها أمام ألف و400 مندوب يشاركون في المؤتمر الخامس، الذي افتتحت أشغاله، أمس، بالقاعة البيضاوية لمركب محمد بوضياف بالعاصمة، دعا المؤتمرين إلى إعفائه من تولي المسؤولية في الحركة. 

وأوضح رئيس “حمس” في كلمة مطولة وزعت على الصحفيين: “ولئن كان إخواني قد شرفوني سنة 2003، برفعي فوق أكتافهم لأخدم وطني من موقع القيادية السياسية، فإنني ألتمس منهم اليوم إكرامي بإعفاء كامل، أجد فيه فرصة أكبر أتفرغ فيها لأخدم ما هو أوسع من الحركة”. 

كما دعا سلطاني إلى “دستور توافقي على مقاس الوطن، يكون بحجم طموحات الشعب لا بضيق أفق جماعات المصالح وبطانات السوء وإرادة صناع القرار”، مؤكدا على أن “المشكلة الجوهرية تكمن في طبيعة نظام الحكم، الذي يتحدث عن التعددية ولا يؤمن بها، لأنه يريدها تعددية حسابية.. لا سياسية ولا نقابية ولا مجتمعية”. 

وحضر جلسة الافتتاح شخصيات وطنية وممثلو بعض الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى وفود من عدة دول عربية وإسلامية وأوروبية، من بينهم ألمانيا، وينتظر أن يحدد المؤتمر على مدار ثلاثة أيام، المشاريع المستقبلية للحركة ويحدد سياستها العامة، ويصادق على القانون الأساسي والنظام الداخلي، كما ينتخب رئيسا جديدا للحركة ونوابه، فضلا عن رئيس مجلس الشورى. 

وكان حضور رئيس جبهة التغيير، عبد المجيد مناصرة، لافتا، حيث تناول الكلمة وسط موجة من التصفيقات والزغاريد، غازل فيها المؤتمرين، وهو يتحدث عن “الجمع والجبر” في تلميح إلى الجهود المبذولة من أجل الوحدة بين “التغيير” و”حمس”.

وخاطب مناصرة المؤتمرين قائلا: “الأمر بين أيدكم، أن تحولوا الأماني إلى قرارات والطموحات إلى سياسات والرغبات إلى حقائق”، مضيفا أنه “لا ينشد مصلحة شخصية”، ومؤكدا على أن “الناس يجب أن يجتمعوا على مشاريع، وليس من أجل أشخاص”، قبل أن يقوم إليه أبو جرة مكرما له.

وخيم على اليوم الأول من المؤتمر، استقطاب صامت بين الطرفين اللذين يتجاذبان الحركة، وهما التيار المتمسك بالبقاء على مسافة قريبة من السلطة، أو بالأحرى “تيار المشاركة”، ممثلا في الجناح الذي يدفع بعبد الرحمن سعيدي، خليفة لأبي جرة سلطاني، وبين تيار “الممانعة”، الذي يقدم عبد الرزاق مقري رئيسا له.

وقال عضو مجلس الشورى، منير آيت يعلى، وهو من تيار المشاركة، إنه يأمل في أن يحدث تبادل للمناصب بين أبو جرة وسعيدي، بأن يتحول سعيدي إلى رئيس للحركة وسلطاني رئيس لمجلس الشورى، غير أن هذا الأمل سيصطدم بأنصار مقري، الذي يعتبرون المرحلة فرصتهم الذهبية التي لا تعوض، سيما بعد أن نجحوا في إخراج الحركة من بيت السلطة، منذ ما يقارب عقدين من الزمن.

ويتمحور الصراع حاليا حول بعض الإجراءات المتعلقة بانتخاب رئيس الحركة، فبينما يدفع أنصار عبد الرزاق مقري لانتخاب الرئيس من طرف مندوبي المؤتمر، والبالغ عددهم 1400 مندوب، يعمل أنصار سعيدي لإبقاء العملية داخل مجلس الشورى، حتى يتسنى له تجريد مقري من ورقة تبدو في صالحه، وهو القبول الذي يحظى به لدى القاعدة النضالية، برأي بعض المحسوبين عليه، فيما أشارت معلومات مسربة إلى أن زين الدين طبال، وهو أحد المقربين من مقري، سينتخب رئيسا لمكتب المؤتمر.

 

أصداء من المؤتمر

 * غابت عدة قيادات إسلامية ممن اختلفت مع أبو جرة سلطاني، وشكلت أحزابا مستقلة، كما هو الحال مع رئيس تجمع أمل الجزائر، عمار غول، ومصطفى بلمهدي، كما غاب رئيس جبهة العدالة والتنمية ،عبد الله جاب الله، رغم انتمائه لنفس التيار الفكري مع أبو جرة سلطاني.

* كان يفترض أن يكون موعد أمس بالقاعة البيضاوية موعدا سياسيا بامتياز، إلى أن المنظمين حولوه إلى فضاء للإنشاد والشعر، وهذا بالاستعانة بالمنشد السوري أبو راتب، وشاعر الحركة محمد براح، ورغم “الفرجة” التي أحدثاها، إلا انه لم يكن كافيا لطرد الملل الذي أصاب الحضور، نتيجة طول مدة المكوث داخل القاعة، والتي فاقت 6 ساعات.

* “قاطعت” العديد من الوجوه السياسة ذات الوزن الثقيل موعد المؤتمر الخامس لحركة مجتمع السلم، فالأسماء الثقيلة في الحزب العتيد وفي الأرندي لم تحضر، وكذلك الحال مع رؤساء وقيادات المنظمات الجماهيرية الكبيرة، كالمركزية النقابية، والمنظمة الوطنية لأبناء المجاهدين، وبالمقابل كان الحضور الأجنبي نوعيا وبامتياز في المؤتمر.

* قدم رئيس حركة مجتمع السلم المنتهية عهدته، أبو جرة سلطاني، التهاني  لفريق اتحاد العاصمة بتتويجه بكأس الجمهورية، أول أمس الأربعاء، على حساب الغريم التقليدي مولودية الجزائر، والدعاء والتمني للرئيس بوتفليقة بالشفاء من وعكته الصحية.

* حافظ أبناء حركة مجتمع السلم على عاداتهم في النشاطات السياسية، فغالبية الحضور حضروا المؤتمر مع زوجاتهم وأبنائهم، وحتى الرضع منهم.

 

مقالات ذات صلة