اقتصاد
رئيس الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات، مراد بلجهم لـ"الشروق":

استهداف 20 مليار متر مكعب إضافية من الغاز سنويًّا بمناقصة 2024

حسان حويشة
  • 3097
  • 0
الشروق
رئيس الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات "ألنفط" مراد بلجهم

يتحدث رئيس الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات “ألنفط” مراد بلجهم، في هذا الحوار مع “الشروق”، عن المناقصة الدولية التي أطلقت شهر أكتوبر الماضي، حيث جلبت اهتماما دوليا كبيرا من خلال شركات طاقة عالمية عملاقة أوروبية أمريكية وآسيوية وحتى من أمريكا اللاتينية.
ويكشف بلجهم أيضا عن قرار بتمديد آجال إيداع العروض بشهرين حتى يتسنى لجميع الشركات المهتمة دخول غرفة البيانات والمشاركة، مشيرا إلى أن الإنتاج الإضافي المتوقع من هذه المحيطات المعنية بجولة العطاءات الجديدة يقدر بـ20 مليار متر مكعب من الغاز السنة، وهو يتماشى مع مساعي رئيس الجمهورية لرفع إنتاج البلاد من هذا المورد الطاقوي الحيوي.

نبدأ من مناقصة 2024 التي تعتبر الأولى منذ 2014 والأولى أيضا في ظل النص التنظيمي الجديد لقطاع المحروقات… هل جلبت المناقصة اهتماما دوليا بالنظر للمعطيات التي سبق ذكرها؟
أطلقنا هذه المناقصة في 2024 بعد آخر مرة وكانت في 2014، والتي لم تأت حينها بالنتائج المرجوة، حيث إنه تم عرض 31 مشروعا وتم التوقيع على أربعة عقود فقط.
هذه المناقصة سبقها عمل كبير ومنذ تنصيبي على رأس الوكالة كان الهدف هو إطلاق المناقصة خصوصا في ظل قانون المحروقات الذي دخل حيز التطبيق.
قانون المحروقات صدر في أواخر 2019، وبعده بدأ عمل جبار من طرف الفرق ومن الوزارة و”ألنفط” وسوناطراك، لتحضير النصوص التطبيقية التي انتهت في أواخر 2021، وبعدها بدأت الفكرة لإطلاق مناقصة في 2022 ولكن تداعيات كوفيد وأمور أخرى لم تسمح بذلك.
بعد تنصيبي على رأس الوكالة في أوت 2023 كان الهدف الرئيسي هو إطلاق المناقصة، والتحضير يتطلب بعض الوقت، حيث إن وزير الدولة وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة هو الذي عين لجنة قيادة وتسيير لتحضير المناقصة تحت إشرافي مع أخصائيين من الوزارة و”ألنفط” وسوناطراك.
بعدها قمنا بعرض المشاريع في المحيطات الموجودة ودرسنا 24 مشروعا، وبدأنا في تحضير البيانات التي تعتبر أهم حلقة في جولة العطاءات ووصلنا إلى تحضير معطيات 17 مشروعا وكان النقاش يدور حول نقطة مهمة وهي أن أول مناقصة بعد 10 سنوات والأولى في ظل قانون المحروقات، يجب أن تكون ناجحة ولذلك اخترنا ستة مشاريع التي تعتبر الأحسن من حيث نسبة معرفة المناطق ويمكنها جلب اهتمام دولي كبير.
في الأخير، قمنا في أكتوبر 2024 بإطلاق المناقصة، تزامنا مع معرض “ناباك” بوهران، وهناك شركات طاقة عالمية جاءت خصيصا لحضور إطلاق هذه المناقصة الدولية وأعتقد أنها حققت رواجا عالميا.

وماذا عن الاهتمام الدولي بها؟
إلى غاية اليوم، هناك 36 شركة دولية عبرت عن اهتمامها بالمشاركة في جولة العطاءات الجديدة.
وفي هذا السياق، وعلى سبيل المثال، قبل أسبوع فقط التقينا شركتين عبرتا عن اهتمامهما بالمشاركة ومباشرة الإجراءات اللازمة لدخول غرفة البيانات.
وإلى غاية اليوم، أيضا هناك 15 شركة دخلت غرفة البيانات بعد إتمام الإجراءات المطلوبة وحصلوا على البيانات.
أما الشركات الأخرى المتبقية (21 شركة) فقد عبرت عن اهتمامها بإتمام الإجراءات على غرار التعهد بعدم كشف البيانات ودفع الحقوق المالية (25 ألف دولار) حتى تدخل غرفة البيانات المتعلقة بالمحيطات الستة المعروضة للمناقصة.
وننتظر أن تقدم لنا الشركات الخمس عشرة التي دخلت عروضها في نهاية الآجال الزمنية المحددة.

هل هناك شركات طاقة “كبرى” أو ما يعرف بـ “Majors” أبدت اهتمامها ودخلت غرفة البيانات الخاصة بالمناقصة؟
حتى اليوم سجلنا وجود شركات كبرى وهناك أيضا شركات طاقة متوسطة الحجم.
وبخصوص شركات الطاقة الكبرى فبعضها أمريكية وأوربية وأيضا آسيوية كما أن هناك شركة من أمريكا اللاتينية.
وأوضح هنا أن هناك شركات كبرى مهتمة بجولة العطاءات كانت قد وقعت أيضا اتفاقيات ثنائية سابقا مع سوناطراك في إطار قانون المحروقات الجديد.

كيف ستكون طبيعة العقود في إطار هذه المناقصة، هل هي محددة مسبقا أو لاحقا؟


خلال تقديم العطاءات ومن خلال عملية تقييم العروض تكون عملية المنح في اليوم ذاته، وتبقى فقط عملية التوقيع مع سوناطراك التي تأتي لاحقا، لكن العقد يكون جاهزا، وفي هذه المناقصة هناك 4 عقود في إطار تقاسم الإنتاج وعقدان اثنان في إطار المشاركة.
وبخصوص عقود المشاركة تكون وفق قاعدة 51 بالمائة لسوناطراك و49 بالمائة للشركة الفائزة التي أفضت المناقصة إلى إرساء الصفقة لصالحها.
أما عقود تقاسم الإنتاج وعددها 4 فتنص على أن سوناطراك تمول المشروع بواقع 25 بالمائة كحد أقصى والبقية على عاتق الشركة الأجنبية.

كم سيصل الإنتاج المتوقع من المحيطات الستة المعروضة في إطار جولة العطاءات 2024؟
حسب التوقعات الأولية التي قمنا بها، فإن الإنتاج المتوقع خلال ذروة الإنتاج لهذه المشاريع المعروضة في إطار جولة العطاءات 2024، يمكن أن يصل إلى 20 مليار متر مكعب سنويا كإسهام إضافي للإنتاج الوطني، خصوصا أن 5 من بين 6 محيطات معروضة في إطار المناقصة تستهدف إنتاج الغاز وواحد فقط للنفط.
وهنا أشير إلى أن هذه المحيطات ستساهم في رفع إنتاج الجزائر من الغاز وتعزيز مكانتها كفاعل دولي في هذا المورد الطاقوي الهام، وأيضا تتماشى مع مساعي رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في رفع إنتاج الجزائر من الغاز.

إجمالا إلى أين وصلت العملية المتعلقة بالمناقصة الدولية؟
أشير هنا إلى أنه بالتشاور مع وزير الدولة وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة، محمد عرقاب، سنقوم بتمديد آجال غرفة البيانات وأيضا آجال تقديم العروض وفتح الأظرفة.
في هذا الصدد، أشير إلى أننا كنا نعتزم غلق غرفة البيانات في 28 فيفري وبما أن هناك اهتمام كبير بالمناقصة من خلال 36 شركة دولية، ودخول 15 منها غرفة البيانات لحد الآن، ولذلك فالوقت يعتبر ضيقا نوعا ما ومن أجل ضمان نجاح هذه الجولة سنقوم بالتمديد وربما ستأتي شركات أخرى تضاف إلى الـ36 التي عبرت عن اهتمامها.
ولذلك، سنمدد غلق غرفة البيانات بشهر واحد أي إلى غاية 27 مارس 2025، قابل للتجديد شهرا واحدا، في حين أن تلقي العروض وفتح الأظرفة الذي كان مبرمجا في 15 أفريل فقد تم تمديده إلى 17 جوان 2025.

سابقا صرحتم بأن وكالة “ألنفط” تعتزم إطلاق مناقصة محروقات كبرى كل عام، هل ستكون مناقصة في عام 2025، وهل ترى أن هذه الخطة قابلة للتنفيذ؟
هنا أيضا، أوضح أن هذا الأمر مرده طلب تلقته وكالة “ألنفط” من عديد شركات الطاقة الدولية، مفاده أنه في ظل اهتمامها بالوجهة الجزائرية كسوق جذابة للمحروقات، فمن الأفضل عدم إطلاق مناقصة متباعدة وتصل أحيانا 10 أعوام، بل تكون في فترات متقاربة، لأن الشركات الدولية لها فرق تعمل على وجهة الجزائر، وإطلاق المناقصة كل عام يوفر رؤية لها حول الجزائر وأيضا يجعل من الجزائر كوجهة جذابة في قطاع المحروقات العالمي وهذا الأمر يتيح للشركات الدولية تنظيم نفسها والمشاركة في المناقصات الجزائرية.
لذلك، رأينا إطلاق مناقصة كل عام ولدينا المشاريع اللازمة التي سنطرحها كل سنة، فمثلا كان لدينا 17 مشروعا جاهزا قبل إطلاق جولة 2024، وعرضنا 6 فقط، وهناك حاليا 11 مشروعا جاهزا للإطلاق، ولذلك يمكن إطلاق مناقصة جديدة في العام الجاري ومن المرجح أن نقوم بذلك في السداسي الثاني من العام الجاري.

في حال تم إطلاق مناقصة جديدة، كم عدد المحيطات التي ستكون معنية؟
أعتقد أنه سيكون ما بين 4 إلى 6 محيطات، فنحن لدينا اليوم 11 مشروعا جاهزا، لكن ذلك يعتمد على عدد الفرق وأيضا الوقت اللازم للتحضير وتقديم البيانات بشكل جيد تتيح الاطلاع عليها بسهولة وتقييم المشاركة.
وهنا أشير إلى أن لجنة القيادة والتسيير تتشاور فيما بينها، ويقوم وزير الدولة وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة والرئيس المدير العام لسوناطراك والفرق المعنية، بالقيام بعملية تحكيم وتحديد أي المحيطات ستكون معنية بالمناقصة.

مؤخرا تم التوقيع على اتفاقية مع شيفرون الأمريكية لإجراء دراسة معمقة بخصوص المحروقات البحرية OffShore، هل تتوقعون فعلا وجود مكامن كبرى في الساحل الجزائري؟
عموما الشركات التي تقوم بالاستكشاف وفي حال عدم وجود أي أمل لا تقدم على المغامرة، والمستكشف دائما متعلق بأمل إيجاد شيء ما، ونحن لدينا “مؤشرات إيجابية” بوجود مكامن للمحروقات في الساحل الجزائري.
هذه الدراسات تدخل في إطار ترقية المجال المنجمي الجزائري ولذلك طلبنا من شيفرون إعداد هذه الدراسة بالنظر إلى أنها متخصصة في الدراسات العميقة جدا، لأن خاصية الساحل الجزائري يتميز بعمق يصل حتى 2700 متر وهو ما يوصف بـ”العميق جدا” في مجال المحروقات البحرية. لذلك نحن متفائلون بوجود مكامن للمحروقات البحرية بالجزائر.

سابقا كانت هناك دراسة أجراها العملاق الإيطالي “إيني” الذي يملك خبرة كبيرة بالتضاريس العميقة للمتوسط وتجربته الناجحة شرق المتوسط تضمنت مسحا زلزاليا ثلاثي الأبعاد، ما مصير هذه الدراسة؟
فعلا، لقد جددت وكالة تثمين موارد المحروقات “ألنفط” مؤخرا رخصة التنقيب في الساحل الجزائري لشركة “إيني” الإيطالية مع سوناطراك تخص المنطقة البحرية ما بين جيجل وبجاية.
وهناك أيضا دراسة لوكالة “ألنفط” مع شركة “أس.أل.بي” شلومبارجي سابقا، في الساحل الجزائري، ومعطياتها يتم بيعها للشركات المهتمة بالبحث والاستكشاف والتنقيب عن المحروقات البحرية الجزائرية.
وحتى الدراسة التي أعدتها “أس.أل.بي” فيها مؤشرات ايجابية بوجود مخزون محروقات بحرية في الساحل الجزائري.

بالنظر إلى شساعة مساحة الجزائر والتي لم تستكشف أجزاء كبيرة منها، هل من المتوقع أن تحصل اكتشافات أخرى تضاهي حاسي مسعود وحاسي الرمل برأيكم؟
العديد من الأخصائيين يتحدثون عن صعوبة تحقيق اكتشافات تضاهي حاسي الرمل وحاسي مسعود، لكن سوناطراك قامت باستكشاف في مختلف ربوع الوطن، وفي غياب الأمل لن يكون هناك استكشاف، ولذلك يجب مواصلة العمل والاستكشاف والمناقصات وبالنظر إلى شساعة المساحة من الممكن أن يأتي يوم من الأيام ويكون هناك اكتشاف ضخم.
وفي مجال الاستكشاف وحتى تكون جازما بعدم وجود محروقات في منطقة ما لا يكفي أن تقوم بحفر 3 أو 4 آبار، بل يجب الوصول إلى 6 آبار حتى يمكن القول إن المنطقة ليست فيها محروقات.

كلمة أخيرة…
أؤكد هنا على الطابع الاستعجالي للإمضاء على عقود محروقات لجلب مستثمرين وتسريع العملية، لأن كل استثمار في ميدان المحروقات ستظهر نتائجه على المدى المتوسط أي بعد 5 إلى 10 سنوات من الآن.
لذلك ويجب أن نعمل كل ما وسعنا لتوقيع العقود بشكل سريع في إطار جهود ضمان الأمن الطاقوي للبلاد وأيضا زيادة صادراتنا خصوصا من الغاز تماشيا مع توجيهات السلطات العليا للبلاد وعلى رأسها رئيس الجمهورية.
وأقول إن المناقصات تتيح التطوير والاكتشاف، ولذلك فعملية الاكتشاف سترفع من حجم مخزونات (احتياطات) البلاد المؤكدة، بينما يسمح تطوير الاكتشافات برفع الإنتاج وزيادة الصادرات.

مقالات ذات صلة