الجزائر
أراضي الامتياز الفلاحي مهملة وقوت الجزائريين محمّل على البواخر

استيراد فلاحين من الخارج لخدمة الأرض في الجزائر!

الشروق أونلاين
  • 11739
  • 2
الأرشيف

عندما زار الوزير الأول، عبد الملك سلال، ولاية الطارف، الأسبوع المنصرم، وقف على مشهد مؤسف سبّب خيبة كبيرة لأعضاء الوفد الذي رافقه.. كانت الأراضي عبارة عن مساحات خضراء مستوية على امتداد البصر، لكنها تحولت إلى أراض بور بسبب الإهمال.

الجميع تحسّر على وجود أراض بهذه الخصوبة والاستواء تعاني من عدم الاستغلال. ويزداد المشهد بشاعة عندما يدرك الجزائريون أن بلادهم وبالرغم مما تنام عليه من خيرات، تستورد 75 بالمائة من حاجياتها من الحبوب من الخارج، وبالأخص من دولة تصغرها سبع مرات من حيث المساحة.

وزير الفلاحة والتنمية الريفية، عبد الوهاب نوري، الذي كان أحد الشهود على هذه الكارثة، لم يجد ما يعلق به عليها، سوى قوله إنه “مصدوم”، قبل أن يكشف عن إرسال لجنة للتحقيق في الأسباب التي تقف خلف إهمال هذه المساحات الشاسعة من أخصب ما تملكه الجزائر من أراض فلاحية في ولاية الطارف. 

غير أن ما وقف عليه الوفد الحكومي في ولايتي الطارف وقالمة، لم يكن سوى صورة مصغرة لبقية ولايات الوطن، وخاصة الشمالية منها، التي كانت إلى وقت قريب تشكل السلة الغذائية للملايين من الفرنسيين والجزائريين معا، وقبل ذلك سلة غذاء سكان الأمبراطورية الرومانية في القرون الأولى من التقويم الميلادي.

ولعل هذا الأمر هو الذي كان وراء قرار إيفاد “لجنة متعددة الأطراف” ستنزل على ولاية الطارف في المستقبل القريب، تتكون من ممثلين عن وزارة الداخلية والجماعات المحلية، ووزارة الموارد المائية ووزارة الفلاحة والتنمية الريفية، لتقييم الأضرار التي سببها إهمال الأراضي الفلاحية، ومن ثم البحث عن السبل التي من شأنها استرجاع تلك الأراضي التي لم تستغل كما يجب.

وقد أوكلت إلى هذه اللجنة، حسب وزير الفلاحة، مهمة دراسة الطبيعة القانونية للأراضي غير المستغلة من طرف مالكيها، والغوص في الأسباب التي حالت دون خدمة الأراضي التي منحت في إطار عقود الامتياز الفلاحي، حتى يتسنى للحكومة التعاطي مع هذه القضية ببصيرة ومعاقبة المتسببين في هذه “الكارثة”، إن بمتابعتهم قضائيا أو بنزع الأراضي التي توجد بحوزتهم بالطرق القانونية، مع استثناء أراضي “العرش” التي تحكمها منظومة قانونية خاصة.

وتكون الحكومة قد اقتنعت أخيرا بأحد الحلول التي وضعتها قيد الدراسة، بحسب وزير الفلاحة، الذي لم يستبعد اللجوء إلى استيراد العمالة الأجنبية، كما هي الحال في العديد من القطاعات الأخرى، بهدف تنشيط القطاع الفلاحي الذي استهلك آلاف الملايير ومع ذلك لم يقدم ما هو منتظر منه، سيما وأن هذا القطاع يعتبر في منظور الاقتصاديين هو المحرك الفعلي والحقيقي للاقتصاد في الدول بما فيها المتقدمة.

وذكر وزير الفلاحة في هذا الخصوص: “ملف العمالة الأجنبية مطروح على طاولة الحكومة، ليس في قطاع الفلاحة وحدها، وإنما في كافة القطاعات الحساسة التي لم تحقق الأهداف المسطرة”، مشيرا إلى أن المجال سيفتح لاحقا أمام المستثمرين الأجانب (البريطانيين والأيرلنديين)، الذين بإمكانهم خلق الثروة التي عجز القطاع الفلاحي عن خلقها، على الأقل إلى غاية اليوم.

مقالات ذات صلة