جواهر
حين تفصح المرأة عن إحدى عقدها

اسمي مصدر تعاستي!

الشروق أونلاين
  • 6233
  • 5
ح.م

تحاول الكثير من العائلات الجزائرية أن تخلد ذكرى”ميتها”وتعبر عن حبها له من خلال إطلاق اسمه على أحد المولودين الجدد الذي يعيش بعقدة نفسية تلازمه منذ أن يعرف أنه الوحيد من بين أبناء جيله الذي يحمل هذا الاسم الذي مات صاحبه وبقي هو متشبثا بالحياة!.

بينما لا تجد عائلات أخرى من بين الآلاف المؤلفة من الأسماء الجديدة، ذات المعاني الحسنة واللطيفة ما تطلقه على أبنائها سوى أسماء قديمة تجاوزها الزمن وباتت تشكل عبئا ثقيلا على حاملها خاصة إذا كانت امرأة تعشق كل ما هو جميل ورقيق، الأمر الذي يسبب لها الخجل والإحراج، إلى درجة أنها تحاول أن تتنكر له باستعارة اسم آخر، ولكنه يخرج لها من بين الأوراق الرسمية ليذكرها بأنه لن يفارقها ما حيت، وأنه سوف ينتصب فوق شهادة وفاتها ويكتب على شاهد قبرها!.  

من هنا، تأتي أهمية أن يختار الوالدين لأبنائهم أجمل الأسماء وأعذبها لأنها ستعيش وتموت معهم، كما يدعون بها يوم القيامة، مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم “إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فحسنوا أسماءكم”.

إلى جانب أن الأسماء تترك انطباعا حسنا أو سيئا على من تطلق عليه، وحول هذا الموضوع يقول عمار، وهو أستاذ في اللغة العربية، أنه رفض أن يطلق اسم أمه “نعناعة” على ابنته التي ولدت في بداية التسعينات، رغم أنه كان يحبها حبا عظيما وتأثر كثيرا لوفاتها، ولكنه رفض أن يظلم ابنته بهذا الاسم الذي ولاشك كانت ستدخل به إلى المدرسة وتعيش به مع الناس ما يجعلها تعيش بعقدة نفسية، لذلك اختار لها اسم”براءة”الذي بدأ في الانتشار في تلك السنوات التي ولدت فيها.

ورغم أن الكثير من الآباء، في الوقت الحالي، تفطنوا إلى الأثر النفسي السيئ الذي يتركه الاسم القبيح أو غير اللطيف على صاحبه، وصاروا يختارون لبناتهم أسماء من المسلسلات المصرية والتركية والسورية، حتى وإن كانت غريبة عن مجتمعنا وليس لها معنى في اللغة العربية، إلا أن المولودات في نهاية السبعينات والثمانينات وبداية التسعينات أصابهن من هذه الأسماء ما أفسد عليهن حياتهن وهو ما جعلهن يبحثن عن الأساليب القانونية التي تمكنهن من تغيير أسمائهن بطريقة رسمية، كما هو الحال مع فتاة في بداية العشرينيات، لم تذكر اسمها لما يسببها لها من الإحراج، حيث قالت إنها تكره اسمها وتكره من سماها به رغم أنه والدها، لأنه قديم جدا ما جعل زملاءها في المدرسة يسخرون منها، وكانت تريد أن تغيره ولكن والدها قال لها إنه يعود لأمه التي يحبها، وبعد أن تزوجت أصبح أهل زوجها يعايرونها به لأنه قديم وسيء بينما أسماؤهم جميلة وعصرية، حتى أن زوجها عبر لها عن امتعاضه منه وطلب منها تغييره.

وفي نفس السياق أيضا تقول مليكة، إن أختها التي امتنعت عن ذكر اسمها تسأل عن الإجراءات القانونية اللازمة لتغيير اسمها بصفة رسمية لأنه بات يسبب لها الإحراج مع صديقاتها اللواتي يحملن أسماء مواكبة للعصر، بينما اسمها “تقليدي” لا يمت بصلة لتاريخ ميلادها الحديث.   

بينما تقول” بركاهم” ذات الـ 16 أن هذا الاسم لا يليق بسنها الصغير، بل تسمى به النساء المسنات لذلك بات يسبب لها الإحراج عندما تنادى به داخل المؤسسة التربوية أو خارجها ما جعلها تفكر في تغييره.

ولكن غالبا ما تصطدم هؤلاء “الكارهات” لأسمائهن والراغبات في تغييرها بمشكلة الإجراءات القانونية التي تستغرق وقتا طويلا، وقد لا يلقى طلبهن القبول في الأخير عندما لا تكون هذه الأسماء مشينة أو معيبة، على غرار” صليحة”، وخدوج” وغيرهما من الأسماء التي تحمل معاني جميلة، ولكنها تبدو غير لطيفة وغير محببة للجيل الجديد.

إذا كانت في نية أهل الميت أن يحسنوا إليه، فليس بالضرورة أن يطلقوا اسمه على أحد المولودين حديثا، بل الأفيد له أن يقوموا بالدعاء له والتصدق عليه وقد انقطع عن الدنيا وبات لا يستطيع أن ينفع نفسه.

والمطلوب من الآباء أن يختاروا لأبنائهم أجمل الأسماء التي تناسب أعمارهم وتتوافق مع بيئتهم العربية الإسلامية، وهو أول حق للمولود على والديه.

مقالات ذات صلة