اشتباكات دامية بين الدروز والبدو في السويداء.. والجيش السوري يستعد للتدخل
شهدت محافظة السويداء جنوب سوريا، اليوم الجمعة، اشتباكات عنيفة في محيط المدينة من الجهة الغربية بين فصائل تنتمي للطائفة الدرزية، وعناصر من عشائر بدوية، وسط تصاعد التوتر الأمني والسياسي في المنطقة.
وأكدت وسائل اعلام سورية عديدة، اندلاع اشتباكات قوية بين المجموعات العشائرية و “جماعة الهجري” الموالية للاحتلال الاسرائيلي على أطراف مدينة السوداء، دون الاعلان عن أعداد القتلى والجرحى خلال هذه العملية.
وجاء تحرك العشائر البدوية في سوريا، عقب الإعدامات الميدانية التي نفذتها “جماعة الهجري” في حق المدنيين البدو في المحافظة، ما استدعى الى تحرك واسع من طرف العشائر السورية في دير الزور وادلب ومنبج.
وأكدت مصادر خاصة لقناة “الجزيرة مباشر” أن المواجهات تركزت في أطراف المدينة، في وقت تستعد قوات الأمن الداخلي السوري للتدخل لفض الاشتباك واحتواء التصعيد.
وقد تداولت مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر اشتباكات عنيفة، بينما تحدثت تقارير عن سيطرة قوات العشائر على عدد من القرى المحيطة قبل انسحابها فجر اليوم إلى محيط المدينة بانتظار تعزيزات من مناطق أخرى.
وقالت مصادر أمنية إن وزارة الداخلية السورية تلقت مناشدات للتدخل العاجل، وأكدت بدء تجهيز قوات لإعادة الانتشار داخل السويداء بهدف استعادة الأمن.
وفي تصريحات لـ”رويترز”، قال متحدث باسم وزارة الداخلية السورية إن الحكومة تسعى لاحتواء المواجهات بين الدروز والبدو، وفرض الاستقرار في المحافظة.
وجاءت الاشتباكات عقب سلسلة من الانتهاكات المتبادلة بين فصائل مسلحة من الطرفين، حيث أفادت مصادر محلية عن حوادث تهجير قسري طالت عائلات بدوية، وتحدثت وكالة الأنباء السورية عن مجازر بحق نساء وأطفال في حي المقوس شرقي المدينة، بالإضافة إلى إحراق منازل في عدد من القرى، ما أدى إلى نزوح أكثر من 500 عائلة بدوية، بسبب هجوم جماعة الهجري على المواطنين.
كما أشارت تقارير محلية إلى احتجاز الجماعة لأكثر من ألف مدني بدوي في بلدة شهبا، بعد انسحاب القوات الحكومية منها.
وفي أعقاب ذلك، دعا حكمت الهجري، الحكومة السورية، لإرسال قوات فض النزاع، داعياً إلى ضبط النفس والابتعاد عن الفتنة الطائفية، بعد مطالب سابقة له بتدخل دولي لحماية الدروز.
في المقابل، عبّر شيوخ دروز آخرون عن دعمهم للدولة السورية ورفضهم لأي تدخل أجنبي.
من جهته، قال رئيس مجلس القبائل والعشائر السورية الشيخ عبد المنعم الناصيف إن ما يحدث بحق بدو السويداء “مجزرة”، داعياً العشائر إلى النفير العام.
كما صرّح رئيس تجمع عشائر الجنوب السوري الشيخ راكان الخضير أن الهجوم الذي شنّته العشائر يهدف أساسا إلى “تحرير الرهائن” المحتجزين لدى جماعة الهجري، متحدّثا عن وجود انتهاكات جسيمة ارتكبتها مجموعات درزية، بما في ذلك “قطع رؤوس أطفال واغتصاب نساء”، وهو ما لم تؤكده جهات مستقلة حتى الآن.
موقف الحكومة السورية
وفي بيان رسمي، اتهمت الرئاسة السورية من وصفتهم بـ”القوات الخارجة عن القانون” بخرق تفاهمات وُضعت برعاية أميركية عربية، والسعي لنسف جهود التهدئة.
وأكد البيان أن الجيش السوري انسحب مؤقتاً لإعطاء فرصة للمصالحة، لكن الفصائل المسلحة استغلت ذلك لارتكاب “جرائم مروعة”. كما دعت الرئاسة إلى دعم دولي لاستعادة الاستقرار وضبط السلاح المنفلت، وحذّرت من أن التدخلات الإسرائيلية المتكررة تساهم في تعقيد المشهد السوري.
تدخل صهيوني وتحذيرات
من جهتها طالبت دولة الاحتلال، في خضم التصعيد، بانسحاب الحكومة السورية من الجنوب، محذّرة من تعزيز “تواجد الحكام الإسلاميين” قرب حدودها، في إشارة إلى دعم محتمل من دمشق لفصائل مسلّحة.
وفي سياق متصل، نقل موقع “أكسيوس” الأميركي عن مصادر أن الضغط المتزايد من الدروز داخل إسرائيل يشكّل دافعاً إضافياً وراء الضربات الجوية الصهيونية على سوريا خلال الفترة الأخيرة.