اصطفاف حزبي تحسبا للرئاسيات وسيناريو 2004 وارد
بدأت ملامح الجبهة السياسية التي ينتظر أن تتموقع خلف مرشح السلطة في الانتخابات الرئاسية المرتقبة بعد سنة ونصف، تتجلى، ولعل البروز اللافت لحزب عمارة بن يونس، يشكل مؤشرا على بداية التأسيس للقاعدة السياسية التي ستدعم هذا المرشح.
ويتفق جل المتابعين للشأن السياسي، على أن حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، يشكلان الركيزتين الأساسيتين لدعم أي مرشح يمكن أن تدفع به السلطة إلى السباق نحو قصر المرادية، غير أن صناع الرؤساء في الجزائر، لا يكتفون باقتطاف دعم “حزبي السلطة”، بل يسعون دائما لتوسيع قاعدة الحلفاء، حتى يظهروا أن مرشحهم يحظى بدعم كافة الحساسيات السياسية الممثلة في المجتمع.
وتشكل دعوة عمارة بن يونس، رئيس حزب الحركة الشعبية، الذي يشغل في الوقت ذاته، وزير التهيئة العمرانية والبيئة والمدينة، الرئيس بوتفليقة، للترشح لعهدة رابعة، بداية الاصطفاف خلف المرشح الذي ستدفع به السلطة في الاستحقاق المقبل، بغض النظر عن الاسم الذي سيدفع به في المعترك.
ويعتبر حزب عمارة بن يونس، القوة السياسية الثالثة في البلاد، إذا احتكمنا إلى النتائج التي أفرزتها الانتخابات المحلية الأخيرة، ما يعني أن إعلان دعمه لعهدة رابعة للرئيس الحالي، ينطوي على قيمة معنوية من الناحية السياسية، وخاصة إذا علمنا أن نتائج الاستحقاق الأخير، صنفت هذا الحزب في مرتبة القوة الأولى في التيار الموصوف بـ “الديمقراطي” بعد تقهقر القوى التقليدية المحسوبة على هذا التيار مثل جبهة القوى الاشتراكية وحزب سعيد سعدي، ما يعني أن الحاجة إلى حليف من هذا التيار قد حسمت.
وسبق للسلطة أن لجأت إلى حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (الأرسيدي)، لتمثيل التيار الديمقراطي في دعم مرشحها، وكان ذلك في رئاسيات 1999، وها هو هذا التيار يعود مجددا إلى أحضان السلطة، باستوزار بن يونس وتكليف بلقاسم ساحلي، رئيس التحالف الجمهوري، بكاتبة الدولة للجالية.
وبهذا تكون السلطة قد ضمنت لحد الساعة مساندة ودعم التيار “الوطني” ومعه التيار “الديمقراطي”، ليبقى غياب التيار الآخر، ممثلا في “الإسلامي”، لافتا.. فهل تقبل السلطة الدفع بمرشح لا يلقى دعما من التيار “الإسلامي”، وهي التي حرصت منذ منتصف التسعينيات، على إشراك هذا التيار في الحكومة وليس الحكم، على حد تعبير البعض؟
قد يحسب حزب “تاج”، الذي يرأسه وزير الأشغال العمومية، عمار غول، على التيار الإسلامي، بحكم انتمائه السابق إلى حركة مجتمع السلم، غير أن السلطة لا يمكن أن تراهن على تشكيلة سياسية لم تُختبر في صندوق الانتخاب، فضلا عن تأكيد غول ذاته، بأن حزبه ليس حزبا “إسلاميا” بل “وطني”. ومن هنا تبدو حتمية البحث عن ممثل تمثيلي للتيار الإسلامي لدعم مرشح السلطة، أكثر من ضرورية.
وهنا يبرز التوجه الذي يراهن على إعادة حركة مجتمع السلم، إلى بيت الطاعة، بعدما قررت الخروج منه طواعية في عز موجة “الربيع العربي” الذي هب على بعض البلدان المجاورة والشقيقة، رغبة منها في استغلال المعطيات التي وفرتها الظروف الإقليمية.
ويعتبر هذا الاحتمال ممكن التحقيق في نظر البعض، سيما وأن “حمس” مقبلة على عقد مؤتمرها الرابع، في الربع الأول من العام المقبل، وهذا لا يتأتى إلا بانتصار مرشح الجناح الداعي للعودة إلى الحكومة في موعد الربيع المقبل.
ومعلوم أن المعطيات الإقليمية والظروف الداخلية، ساعدت التيار الرافض للمشاركة في الحكم، الذي يتزعمه نائب رئيس الحركة، عبد الرزاق مقري، في الانتصار على الجناح المتمسك بخيار المشاركة الذي أرساه الراحل محفوظ نحناح في 1994، ويمثل هذا التوجه، نائب الرئيس الآخر، عبد الرحمان سعيدي، فضلا عن رئيس الحركة ذاته، أبي جرة سلطاني، الذي اختفى خلف مؤسسات الحركة.
وتبقى عودة “حمس” إلى بيت الطاعة، مستبعدة، على الأقل في ظل المعطيات الراهنة، وهو ما يعني أن السلطة قد تذهب إلى الرئاسيات المقبلة من دون شريك إسلامي، لأول مرة منذ التعددية، وهو ما يفتح المجال واسعا أمام التموقعات، سيما إذا لم يحصل إجماع بين صناع الرؤساء في الجزائر، على مرشح واحد، كما حصل في رئاسيات 2004.