اطمئنوا.. احتياطي الصرف يغطّي 15 شهرا من الواردات!
ـ ودائع إسلامية بـ80 ألف مليار.. وارتفاع حسابات الاستثمار بـ1520 مليار
ـ الدينار الجزائري ينتعش أمام عملات البلدان الشريكة بقرابة الـ6 بالمائة
أظهر تقرير بنك الجزائر لسنة 2024 للتطور الاقتصادي والنقدي، صورة مالية متوازنة رغم الضغوط الاقتصادية العالمية، حيث ظلّ احتياطي النقد الأجنبي فوق عتبة 68 مليار دولار، وهو ما يكفي لتغطية أكثر من 15 شهرا من الواردات، في مستوى يُعدّ مريحا وفق المعايير الدولية، وعلى الصعيد الداخلي، واصلت الصيرفة الإسلامية أداءها التصاعدي لتسجل ودائع تقارب 80 ألف مليار سنتيم، مدعومة بارتفاع حسابات الاستثمار بأكثر من 1520 مليار سنتيم، فيما عرف الدينار الجزائري تحسنا ملحوظا أمام عملات الشركاء التجاريين بزيادة قاربت ستة في المائة في المتوسط، ما أسهم في التخفيف من أثر التضخم المستورد.
80 ألف مليار.. الأداء الأحسن للصيرفة الإسلامية منذ إطلاقها
سجلت الصيرفة الإسلامية في الجزائر أداء متصاعدا خلال سنة 2024، حيث بلغ حجم الودائع المتعلقة بالتمويل الإسلامي 793.5 مليار دينار في نهاية سنة 2024 “قرابة 80 ألف مليار سنتيم”، مقابل 678.2 مليار دينار نهاية 2023 و554 مليار دينار نهاية 2022، ما يمثل نموا بنحو 17 بالمائة، وهو أقل بقليل من وتيرة العام السابق.
ووفق تقرير الوضع المالي لبنك الجزائر لسنة 2024، كان محرك هذا النمو حسابات الودائع التي زادت بنسبة 23.7 بالمائة لتصل إلى 521.7 مليار دينار في نهاية 2024 مقارنة بـ421.7 مليار دينار في نهاية 2023، وبلغت مساهمة هذا التطور 86.8 بالمائة من الزيادة الإجمالية في هذه الودائع.
من جهة أخرى، ارتفع قائم حسابات الاستثمار بنسبة 5.9 بالمائة ما يعادل 15.2 مليار دينار، ليبلغ 271.8 مليار دينار في نهاية 2024، وهو تحرّك معاكس لانخفاض رصيد حسابات الاستثمار بنسبة 14.4 بالمائة المسجّل نهاية 2023.
وواصل حجم الودائع في البنوك العامة اتجاهه التصاعدي ليصل إلى 188.4 مليار دينار في نهاية 2024 بمعدل نمو قدره 37 بالمائة وهي زيادة أكثر اعتدالاً من تلك المسجلة خلال العام 2023 والتي عادلت 89 بالمائة، وبلغت حصة البنوك العامة من إجمالي حجم الودائع في نهاية 2024 نسبة 23.7 بالمائة مسجلة ارتفاعا بمقدار 3.48 نقطة مئوية مقارنة بالعام السابق، واستقرت حصة البنوك الخاصة عند 76.3 بالمائة، حيث سجّلت زيادة بنسبة 11.9 بالمائة في إجمالي حجم الودائع، ما يعني زيادة قدرها 64.3 مليار دينار إذ ارتفع الرصيد من 540.8 مليار دينار في نهاية 2023 إلى 605.1 مليار دينار في نهاية 2024.
كما لوحظ أن المصرفين المتخصصين في التمويل الإسلامي استحوذا مجتمعين على 66.3 بالمائة من إجمالي القائم للودائع، أي ما يقارب 526.4 مليار دينار وعلى مستوى قائم حسابات الودائع، ارتفع هذا القائم لدى المصارف العامة بنسبة 43.7 بالمائة ليصل إلى 161.7 مليار دينار في نهاية 2024 مقابل 112.5 مليار دينار في نهاية 2023.
في المقابل، سجلت المصارف الخاصة نموا في قائم حسابات الودائع من 309,2 مليار دينار في نهاية 2023 إلى 360.0 مليار دينار في نهاية 2024، أي زيادة قدرها 16.4 بالمائة، وتُعدّ هذه النسبة تراجعاً مقارنة بمعدل النمو في العام السابق الذي بلغ 56.7 بالمائة.
وحسب ذات التقرير، مع نهاية 2024، بلغ قائم حسابات الاستثمار لدى البنوك العامة 26.7 مليار دينار مسجلا نموا بنسبة 7.1 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة، أمّا قائم حسابات الاستثمار لدى البنوك الخاصة، فبلغ 245.1 مليار دينار في نهاية 2024 مسجلاً زيادة بنسبة 5.8 بالمائة مقارنة بعام 2023 حيث كان 231.6 مليار دينار، مع العلم أن هيكل ودائع حسابات الاستثمار في نهاية 2024 يهيمن عليه ودائع البنكين المتخصصين في الصيرفة الإسلامية، إذ بلغت مساهمتهما 46.34 بالمائة من ودائع حسابات الاستثمار.
هذه المنتجات الإسلامية الأكثر طلبا.. والجزائريون يفضّلون عروض “السلم”
وحسب نوع المنتج، احتفظت آلية “السلم” بالمرتبة الأولى بنهاية عام 2024 بنسبة 32.7 بالمائة، مقارنة بـ40.91 في المائة في العام السابق، وجاءت المرابحة في المرتبة الثانية بنسبة 32.63 بالمائة مقابل 30.42 بالمائة في السنة التي سبقتها، مسجلة ارتفاعا في حجم التمويل بلغ أربعة وعشرين فاصل خمسة في المائة ليصل إلى 173.6 مليار دينار في نهاية 2024، مقابل زيادة قدرها 7.6 في المائة فقط في نهاية 2023. أما الإجارة، فقد احتلت المرتبة الثالثة بنسبة 22.86 بالمائة بنهاية 2024، حيث بلغ حجم التمويل بهذه الصيغة 121.7 مليار دينار، مقارنة بـ100.4 مليار دينار في 2023، محققة نموا بنسبة واحد وعشرين فاصل اثنين في المائة بعد أن سجلت زيادة قدرها ستة عشر فاصل واحد في المائة في العام السابق.
وفي تفاصيل أخرى، تراجع قائم التمويل بصيغة “السلم” بنسبة سبعة فاصل اثنين في المائة في نهاية 2024، بعد أن كان قد عرف ارتفاعا بنسبة واحد وعشرين فاصل تسعة في المائة خلال سنة 2023، حيث ارتفع من 153.9 مليار دينار في نهاية 2022 إلى 187.7 مليار دينار في نهاية 2023، لينخفض بعد ذلك إلى 174.2 مليار دينار.
بالمقابل، سجل الاستصناع قفزة قوية بنسبة 212 بالمائة ليصل إلى 25.7 مليار دينار في نهاية 2024 مقابل 8.3 مليار دينار فقط في 2023، كما حققت صيغة المضاربة نمواً بنسبة 63.8 بالمائة لتبلغ 30.3 مليار دينار في 2024 مقارنة بـ18.5 مليار دينار في السنة السابقة، أما صيغة المشاركة، فقد بقيت الأقل تسويقاً، إذ لم يتجاوز حجم التمويل بها 5.4 مليار دينار في 2024 مقابل 4.2 مليار دينار في 2023، لكنها مع ذلك سجلت نمواً قدره 26.6 بالمائة.
انخفاض إجمالي الدين الخارجي بما يقارب 10 بالمئة
وفي سياق منفصل، بلغ احتياطي الصرف 68.277 مليار دولار أمريكي مع نهاية 2024، مقابل 69.825 مليار دولار في نهاية 2023، أي بانخفاض طفيف يُعزى إلى عجز محدود في الرصيد الإجمالي لميزان المدفوعات، وإلى تراجع قيمة بعض العملات المكوّنة للاحتياطي، خاصة الأورو أمام الدولار الأمريكي.
وعند قياس هذه الاحتياطيات بوحدات أشهر الواردات من السلع والخدمات، فإنها تغطي ما يعادل 15.03 شهراً مع نهاية 2024، مقارنة بـ16.40 شهراً في السنة التي سبقتها، وهي مستويات تبقى مريحة نسبياً وفق المعايير الدولية التي تحدد السقف الأمثل بين ثلاثة وعشرة أشهر.
أما على صعيد المديونية، فقد انخفض إجمالي الدين الخارجي المستحق على الجزائر بنسبة تسعة فاصل اثنين وتسعين في المائة، لينتقل من 3,186 مليار دولار في نهاية 2023 إلى 2.870 مليار دولار في نهاية 2024، وهو تراجع شمل مختلف المكونات، سواء الديون المتوسطة وطويلة الأجل أو قصيرة الأجل.
الدينار الجزائري يرتفع أمام هذه العملات بـ5.82 بالمائة
في المقابل، ارتفع سعر الصرف الفعلي الاسمي للدينار مقابل عملات البلدان الشريكة تجارياً بمعدل سنوي قدره 5.82 بالمائة بين عامي 2023 و2024، وبنسبة 5.72 بالمائة بين ديسمبر 2023 وديسمبر 2024، وقد ساعد هذا التحسن الاسمي على التخفيف من حدة التضخم المستورد.
وبالنسبة إلى حركة الدينار أمام العملات الرئيسية، فقد ارتفعت قيمته في المتوسط السنوي لسنة 2024 بنسبة 2.93 بالمائة مقابل الدولار الأمريكي، و8.56 بالمائة أمام العملة الأوروبية الموحدة، 1.24 بالمائة أمام الين الياباني، و1.32 بالمائة أمام اليوان الصيني، بينما سجل انخفاضا نسبيا بلغ 1.44 بالمائة أمام الجنيه الإسترليني، و0.72 بالمائة أمام الفرنك السويسري.