الجزائر
ملفات بحاجة إلى قرار سياسي من فرنسا... وماكرون عاجز

اعتراف بمحدوديّة هامش المناورة لدى باريس مع الجزائر

محمد مسلم
  • 2868
  • 0
ح.م

اقتنعت الكثير من النخب الفرنسية بأن هامش المناورة بالنسبة لدى باريس في الحصول على مخرج مشرف لها بشأن الصحفي الرياضي، كريستوف غليز، أصبحت “محدودة للغاية”، في ظل تعقيدات الأزمة السياسية والدبلوماسية بين البلدين، وتراكم الملفات العالقة، أغلبها يبقى رهينة قرار سياسي فرنسي على أعلى مستوى في ظل تصارع العصب في دواليب الدولة الفرنسية.
وتحت عنوان: “بعد إدانة كريستوف غليز: هل لا يزال بإمكان فرنسا التحرك؟”، غاصت أسبوعية “لوبوان” اليمينية عبر موقعها على الأنترنيت، في تعقيدات أزمة العلاقات الثنائية بين الجزائر وباريس، وتداعياتها على سجن كريستوف غليز، الذي أدين من قبل العدالة الجزائرية بسبع سنوات سجنا نافذا.
وفي حالة نادرة في الإعلام الفرنسي اليميني، اعترفت الأسبوعية بأن هناك قضايا تهم الجزائر مطروحة بقوة، وعلى فرنسا الحسم فيها، واعترفت بأن “هامش المناورة السياسية محدود للغاية”. ونقلت عن مصدر مطلع على العلاقات الثنائية قوله: “يبدو أن الجزائريين يعتقدون أن قضية (الصحفي كريستوف) غليز تمثل ورقة ضغط. ورقة ضغط قد يميلون إلى استخدامها كوسيلة ضغط في عدة قضايا”.
واعترفت الأسبوعية استنادا إلى مصادرها، بأنه من الصعب على السلطات في باريس التجاوب مع المطالب الجزائرية، وحددت هذه الانشغالات، مثل سجن الإطار القنصلي الجزائري الذي تم اعتقاله وسجنه خارج الأعراف والقوانين والمعاهدات الدبلوماسية، وعلى رأسها اتفاقية فيينا (النمسا) للعلاقات القنصلية، فضلا عن تداعيات السجين الذي تم العفو عنه من قبل الرئيس عبد المجيد تبون.
وكتبت معلقة على وضع السلطات الفرنسية وعلى رأسها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: “في هذه القضايا، يصعب على باريس التراجع. كيف لها أن تفرج عن شخص قيد التحقيق، أو تحظر اجتماعا عاما (في إشارة إلى تجمع الماك الإرهابية)، أو تفرض رقابة على كاتب (في إشارة إلى بوعلام صنصال) من دون أن تتخلى عن قيمها؟ كما أن الحزم الذي كان برونو روتايو (وزير الداخلية السابق) يأمله بات مستحيلا”.
غير أنها تنقل عن مصدرها الذي وصفته بالرفيع ما بيد فرنسا من أوراق ضغط بدلا من التجاوب مع المطالب الجزائرية المشروعة، وهي ما تعلق بوقف منح التأشيرات للرعايا الجزائريين، وكذا حظر التحويلات المالية من فرنسا إلى الجزائر، وهي قرارات تبقى غير قابلة للتجسيد على أرض الواقع.
غير أن الفرنسيين استنادا إلى المصدر ذاته الذي تحدثت إليه “لوبوان”، يتخوفون من ردود فعل الطرف الآخر، ممثلا في السلطات الجزائرية العنيف، بل والأخطر من كل ذلك، تحرك الجزائريين الذين يقيمون على التراب الفرنسي، وهو ما عبر عنه المصدر سالف الذكر بالقول: “.. غير أنني لن أتحمل مسؤولية ما سيحدث هنا في فرنسا، داخل الجالية الجزائرية”.
وتكشف تصريحات المسؤول الفرنسي “رفيع المستوى”، كيف يفكر الساسة في باريس عندما يتعلق الأمر بالجزائر، فهم يريدون العفو عن الصحفي الفرنسي وهو الذي أدين في تهم تتعلق بدعم الإرهاب والإشادة به، وبالمقابل لا يأبهون بانشغالات الجزائريين وما أكثرها، مثل تسليم المطلوبين للعدالة رغم وجود اتفاقيات لتبادل المطلوبين، وعلى رأسهم وزير الصناعة الأسبق، عبد السلام بوشوارب، والعشرات من المتهمين بالإرهاب، فضلا عن الإطار القنصلي الذي تعرض للاختطاف من قبل شرطة برونو روتايو، في منطق أخرق لا يقبله أي عاقل.
وامتدادا لهذه القراءة المتشائمة لمساعي الإفراج عن كريستوف غليز، تتحدث الأسبوعية عن الصعوبات التي تعاني منها البعثة الدبلوماسية الفرنسية في الجزائر، بحيث تحدثت عن وجود عجز في الأداء القنصلي بسبب رفض السلطات الجزائرية منح أي تأشيرات دخول للمسؤولين الفرنسيين منذ أشهر، لدرجة أن فرنسا لم تعد قادرة على تعويض النقص في عدد موظفي سفارتها، الذين انخفض عددهم بنسبة 20 بالمائة.
وبينما تتحجج السلطات الفرنسية بأن قضية الإطار القنصلي الجزائري المختطف، معقدة بسبب وجودها بين أيدي العدالة، تطالب بالإفراج عن شخص مدان في قضايا إرهاب من قبل العدالة الجزائرية، في موقف يستحي صاحبه من التصريح به، لما فيه من عنجهية وتعال لم يعد لها مكان في العلاقات بين الدول ولاسيما تلك التي لا تناقش مسألة السيادة، كدولة مثل الجزائر.

مقالات ذات صلة