اعتماد الزوج ماليا على زوجته.. لمَ يرفع احتمال خيانته لها؟
خيرا تعمل شرا تلق… هذا أقل ما يمكن قوله حين إدراك أن الزوجة المعيلة لزوجها هي الأكثر عرضة للخيانة الزوجية.
ذلك ليس كلاما عاميا مرسلا، وإنما هو حقيقة علمية أثبتتها الدراسات الأكاديمية، منها دراسة أمريكية تقول إن 15٪ من الأزواج الذين يعتمدون على زوجاتهم في المسائل المالية سيخونونهن. فما سر ذلك يا ترى؟
تهديد للرجولة
في دراسة أجرتها كريستين إل مونش، أستاذة مساعدة في علم الاجتماع في جامعة كونيتيكت بالولايات المتحدة الأمريكية، شملت 2750 زوج وزوجة تتراوح أعمارهم ما بين 18 و32 سنة، خلال الفترة الممتدة من 2001 إلى 2011،كشفت أن 15% من الأزواج الذين يعتمدون على زوجاتهم في المسائل المالية يخونونهن.
هذا، وفسرت الباحثة نتائج دراستها بكون اعتماد الرجل على زوجته ماليا سيحرمه من دوره الرئيسي كمعيل لأسرته. وذلك ما يدفعه إلى البحث عن هذا الشعور خارج إطار علاقته الزوجية. أي بربط علاقات غير شرعية مع نساء أخريات، في محاولة لإثبات رجولته المفقودة والمهدرة مع زوجته المعيلة له.
وقالت معدة الدراسة لقناة CNN: “أعتقد أن ذلك له علاقة بالمفاهيم الثقافية لدينا، وما يعنيه أن تكون رجلا. وما التوقعات الاجتماعية للرجولة.”
كما أضافت أن: “الرجال يعتقدون أن اعتمادهم اقتصاديا على زوجاتهم قد يهدد رجولتهم. وبالتالي، يقومون بنسج علاقات غرامية لإعادة تأسيسها.”
ضغوط وصراعات
وفي مجتمعاتنا العربية، المفاهيم والأحاسيس المرتبطة بالإعالة في إطار العلاقة الزوجية والأسرة عموما هي أعمق وأشد حساسية منها في المجتمعات الغربية. فالتوقعات الثقافية السائدة بشأن الأدوار الجندرية، مثلما يؤكد الخبراء، قد تسبب ضغوطا خارجية وصراعات داخلية ونفسية، ما قد يترجم بتوتر ومشاكل وربما خيانات زوجية.
كما يمكن أن تؤثر التحولات في الوضع الاجتماعي المتصور على الانجذاب أو الحميمية أو التبادل العاطفي. وإذا فسر الشركاء الكسب والإنفاق كمقياس للرغبة والالتزام، فقد يؤدي ذلك إلى التنافر ثم الخيانة والبحث عن بديل عاطفي.
والشواهد الواقعية على ذلك كثيرة. فأنا أعرف سيدة غاية في الجمال والرقي والنجاح الوظيفي، الذي أتاح لها أحقية إعالة أسرتها وزوجها، الذي ظنت أنه سيكون ممتنا لذلك ومخلصا ومتمسكا بزيجتهما… ولكن الأيام أثبتت لها العكس، حين اكتشفت أنه يخونها مع فتيات ونساء أقل منها في المكانة الاجتماعية والتعليمية والوظيفية. وهي الحال التي آلت في النهاية إلى زواجه من إحداهن، وجعله لها ربة بيت ممتازة، يستلذ بالإنفاق عليها وإعالتها.
نفس الأمر، حدث مع حلاقة ثرية، كانت متزوجة من رجل تعيله وتعينه ماليا، معتقدة أنها ستحكم الاستحواذ عليه بذلك. ولكنها صدمت بشدة لما علمت أنه يأخذ من مالها وينفقه على نساء أخريات. حينها فقط، أدركت أن الإعالة غريزة فطرية في الرجل، ومخالفتها غير محمودة العواقب.
تحديات تضرب هوية الرجل
يرى الخبراء أن العلاقات التي تكون فيها المرأة هي المعيلة أو المعينة لزوجها ماليا، قد تواجه عدة تحديات. إذ غالبا ما يربط الرجل هويته بالمساهمة المالية، فالإعالة تعني القيمة. وبالتالي، فإن انعكاس الأدوار قد يؤدي إلى تهديد احترامه لذاته ومحاولة إعادة تأكيد هيمنته في مجالات أو علاقات أخرى. كما قد يؤثر المال على السيطرة. فإذا كانت المساهمات المالية هي المعيار الافتراضي لاتخاذ القرارات، فقد تهيمن الزوجة المعيلة دون قصد على خيارات الميزانية أو نمط الحياة، ما يشعر الزوج بالتهميش، ما قد يدفعه إلى البحث عن علاقة يكون بطل أحداثها، وليس مجرد كومبارس ثانوي.
استثناء لا قاعدة عامة
ولكن، رغم كل ما سبق ذكره، فإن هذه النتائج ليست محل إجماع من طرف الخبراء، لوجود عوامل متداخلة للخيانة الزوجية، مثل الالتزام الأخلاقي، الرضا عن العلاقة، جودة التواصل وحل الخلافات، الفرص المتاحة وحدود الالتزام الشخصي والديني. فالاعتماد المالي قد يكون عاملا مرتبطا في حالات، لكنه ليس سببا مباشرا ولا قاعدة عامة، وإنما استثناء. فهناك أزواج ينفقون على أسرهم بالكامل ويخونون. في حين، هناك أزواج يعتمدون جزئيا أو كليا على زوجاتهم من الناحية المالية ويظلون أوفياء.