اغتصاب وطن؟!
ما فعله أندرو وارن، رئيس فرع وكالة الاستخبارات الأمريكية في الجزائر من اغتصاب امرأتين جزائريتين بعد تخديرهما يعدّ سابقة خطيرة لا ينبغي السكوت عليها، وفعلٌ فاحشٌ يُرسِّخ ثقافة الاغتصاب عند الأمريكيين، !
-
حيث أن اغتصاب النساء الشريفات مثل اغتصاب الأوطان، لا يختلفان؟
-
صحيح أنّ الأمر يحتاج فعلا إلى تفكير عميق، بعيدا عن الخطابات الإعلامية الاستعراضية أو التعامل مع الحادثة وفقا لمنطق الثورات الأخلاقية وحكايات “الذود عن الشرف بالسيف”، لكن التعامل بهدوء ودون الحصول على ضمانات ملموسة لن يجعل من مسألة المحاسبة أمرا واقعا، حيث أننا كرأي عام عربي نشكّك في كل خطوات محاسبة الأمريكيين لبعضهم البعض، والأمثلة حاضرة في حالات القتل العشوائي والارتجالي في العراق وأفغانستان، وباكستان والصومال؟!
-
يستمدّ رئيس الاستخبارات الذي غادر الجزائر هاربا، ثقافته في الاغتصاب من ثقافة سلطة بلاده التي أباحت له التصرف بحرية في أعراض الأوطان وفي كل من وما يوجد عليها، وكأنها ملكية خاصة، علما أن خبر العثور على شريط فيديو يُظهر المسؤول الأمني الرفيع وهو يقوم باغتصاب العديد من النساء خلال فترة عمله بمصر، يُذكرنا بقصة البواخر المصرية التي قيل أنها حملت راقصات نحو العراق وأفغانستان بغية ضمان الترفيه لجنود الاحتلال هناك، لكن النظام المصري أخطأ حين ظن الشرف رخيسا إلى هذا المستوى، مثل كل المبادئ الأخرى، وليس غريبا على من باع وطنا أن يبيع عرضا أو يُسمسر في شرف الرعية باعتبارهم ملكا للراعي؟!
-
لابد من التعامل مع حادثة الاغتصاب القسري على أنها شرّ جماعي من الواجب تفاديه والعمل على إبطاله، وليس باعتبارها حادثة شاذة أو سلوكا انفراديا، فالجزائر ليست بمنآى عن أطماع الإمبراطورية الأمريكية التي يبدو أن ثقافة الرجل الأسود في بيتها الأبيض لن تتغير كثيرا عن ثقافة المؤسسين، وإن كانت أقل رعونة من سياسة وتفكير وممارسات جورج بوش الإبن؟!