اغتيال نصر الله.. خبير يعلق بشأن الجاسوس الإيراني وحديث عن مادة تعقب غامضة!
علّق خبير استراتيجي على مزاعم لعب جاسوس إيراني دورا هاما في نجاح عملية اغتيال نصر الله، والتي روجت لها صحف غربية على نطاق واسع، فيما تحدثت صحف عبرية عن “مادة غامضة” استخدمت في التعقب.
وقال الباحث الاستراتيجي الإيراني، سعيد شاوردي، في مقابلة مع قناة “الحرة”، إن “الاحتلال الإسرائيلي يحاول خلق شرخ بين إيران وحلفائها في المنطقة، لكن لا أحد يستمع لها، ولا أحد يعطيها أهمية”.
وأضاف أن “الاحتلال يثير السخرية بهذه المعلومات، بدلاً من أن تكون معلومات استخباراتية”.
وتابع إن “الولايات المتحدة الأميركية والغرب كله يقف خلف إسرائيل ويزودها بالأسلحة الفتاكة، ويزودونها بكل المعلومات التي تحتاجها. الأقمار الصناعية الأميركية تعمل على مدار الساعة وترسل الصور لإسرائيل. تصور حتى داخل إيران، المنشآت العسكرية، والنووية”.
ويشير الباحث الإيراني إلى ضرورة “الاعتراف بأن الغرب متقدم بشكل كبير في مجال جمع المعلومات”.
ويعتقد توماس واريك، أن “عملية اغتيال نصر الله، تمت على الأرجح بالطريقة التقليدية من خلال تجنيد جواسيس في الميدان. أعتقد أن هذا ما حدث”.
وبالنسبة لحزب الله تحديدا، “يتعين أن يدركوا الآن بأن نظمهم الاتصالاتية مخترقة، وهذا ساعد الإسرائيليين في التعرف على مكان وجود نصر الله نهار الجمعة”، وفقا للباحث الأميركي.
ويشير واريك إلى أنه في الأسابيع المقبلة “سنعرف إذا ما حصلوا على المعلومات من مصدر إيراني أم لا”.
من جانبها قالت صحف عبرية أن رجلا مجهولا التقى بنصر الله، صافحه وقام بتلطيخ يديه بمادة غير معروفة ساعدت جيش الاحتلال في تعقب مكانه.
ووفقًا للمعلومات، التي نقلتها صحيفة معاريف، استغرقت إسرائيل دقيقتين لتحديد موقع نصر الله والتأكد من وجوده في مقرٍ بالضاحية الجنوبية في بيروت، وبعد ذلك بدقائق، شنّت الطائرات الحربية الغارات الجوية.
وسلطت تقارير إخبارية الضوء على عمليات التصفية التي قام بها الاحتلال الإسرائيلي لعدد من القيادات الهامة في حماس وحزب الله، والتي كان آخرها حسن نصر الله.
وبحسب ما أفاد موقع الحرة فقد نفذ جيش الاحتلال عمليات دقيقة وصفها مراقبون بالنوعية فتحت الباب لعديد التساؤلات بشأن الوسائل التي يعتمد عليها الصهاينة في تنفيذ مخططاتهم لاغتيال كبار الشخصيات.
ومن إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، وحسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، إلى قائمة طويلة من القيادات الذين سقطوا برغم الاحتياطات الأمنية، يتساءل الكثيرون: كيف حصل ذلك؟ هل هم جواسيس الموساد أم عمليات اختراق تكنولوجي؟ أم غيرها من الوسائل؟
وتناول الإعلام العبري بكثير من الاهتمام عملية اغتيال نصر الله التي قال وزير الدفاع يوآف غالانت إنها واحدة من أهم العمليات في تاريخ إسرائيل، حسب الجزيرة نت.
وكانت العملية محاطة بالسرية لكنها لم تكن وليدة لحظتها كما قال مراسل الشؤون العسكرية في القناة الـ13 أور هيلر، مؤكدا أن قائد قاعدة حتسريم العسكرية العميد عميحاي ليفين قال إن العملية كانت تهدف إلى الفصل بين لبنان وقطاع غزة بالمقام الأول.
وقد قدمت وكالات الاستخبارات الإسرائيلية كلها جهدا في العملية لكن الاستخبارات العسكرية لعبت الدور الأكبر لأنها تواصلت مع سلاح الجو خلال ثوانٍ قليلة، كما يقول هيلر.
وفي السياق، يقول روعي شارون -محلل الشؤون العسكرية في قناة “كان”- إن العملية كانت محاطة بسرية وإن الطيارين تدربوا عليها طويلا لكنهم لم يعرفوا الهدف إلا قبل تنفيذ العملية.
المهمة لم تنته والوسائل كثيرة!
بعد غارات جيش الاحتلال الإسرائيلي على الجنوب اللبناني، ونجاح عملية اغتيال نصر الله، ألقى رئيس الوزراء، بنيامين نتانياهو، كلمة قال خلالها إن “المهمة لم تنته بعد وأمامنا أيام مليئة بالتحدي”.
وأشار الناطق باسم جيش الاحتلال، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على منصة إكس إلى أن “كل الوسائل مطروحة على الطاولة وأن لدى إسرائيل الكثير من الوسائل والقدرات، بعضها لم يتم تفعيله بعد”.
أما المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، فانتقد بشدة قيادة الاحتلال، متهما إياها بـ”قصر النظر” واتباع “السياسة الحمقاء”، معتبرا أن الكيان الصهيوني “أضعف بكثير من أن يتمكن من إلحاق ضرر جوهري بالبنية القوية لحزب الله في لبنان”.
في ذات السياق تحدث خبراء عن قدرات وإمكانيات جيش الاحتلال التقنية والتكنولوجية السرية والعالية في مجال التجسس، والتي لا يمكن التغافل عنها حسبهم، خاصة وأنها تتحكم بالأقمار الصناعية للحصول على ما تحتاجه من معلومات.
وأشاروا لوجود تعاون أمني واستخباري كبير بين الاحتلال الإسرائيلي ودول العالم، وذلك بجمع معلومات كثيرة وبالغة الأهمية حول عمل أنظمة الاتصالات والجامعات والمصارف وحتى المستشفيات، وإرسالها إلى الاحتلال.
جاسوس إيراني وراء نجاح اغتيال نصر الله!
تحدث جيش الاحتلال بثقة عن مصير زعيم حزب الله بعد استهدافه في غارة جوية، قبل إعلان تصفيته بشكل رسمي، مؤكدا حصوله على معلومات استخباراتية دقيقة تفيد بمكان تواجده.
ونقلت صحيفة “لو باريزيان” عن مصدر أمني لبناني أن جاسوسا إيرانيا لعب دورا هاما في نجاح عملية الاغتيال، حيث أبلغ جيش الاحتلال بعد ظهر الجمعة بوصول الأخير إلى مقر القيادة المركزية للحزب للاجتماع بـ 12 مسؤولا.
ومكان الاجتماع بحسب الصحيفة الفرنسية عبارة عن مجمع من 6 مباني في قلب الضاحية الجنوبية لبيروت، ويصل عمقه إلى 30 مترا تحت الأرض.
تفوق تكنولوجي واختراق مؤكد!
أوضح خبراء في تصريحات لموقع الحرة أن مشاركة عناصر حزب الله في القتال في سوريا، منذ عام 2011، كانت سببا آخر سّهل من عملية رصد تحركات حزب الله. فجميع المشاركين في هذا القتال أصبحوا مكشوفين، بسبب استخدامهم أنظمة اتصال تقليدية قابلة للرصد مثل أجهزة الهواتف الذكية والراديو واللاسلكي.
وأضافوا أن رصد هذه الأجهزة كان سهلا بالنسبة للصهاينة الذين حصلوا على معلومات مهمة حول عمل جميع كوادر وقيادات حزب الله في تلك الفترة، لافتين إلى أن من لديه القدرة على الوصول لأجهزة “البيجر” واللاسلكي والتي نجم عن تفجيرها مقتل ما لا يقل عن 37 شخصا وإصابة أكثر من 3000 آخرين، لديه القدرة أيضا على القيام بما هو أكبر.
وتابعوا أن حزب الله تعرض لخرق أمني بين صفوفه، حيث استفاد الاحتلال حسبهم من “عملاء” يعيشون في مناطق تقيم فيها تلك القيادات للتجسس عليها والكشف عن أماكنها، وهذا الخرق البشري يعتبر عاملا هاما يضاف إلى التكنولوجيا المتطورة التي ساعدت على تحديد الأهداف بدقة عالية.
لماذا فشلوا مع حماس؟
بحسب الخبراء فإن الاحتلال الإسرائيلي يمتلك نقاط ضعف كثيرة أدركتها حركة حماس وعملت على الاستفادة منها، بدليل أنه رغم القدرات العسكرية البارزة له لم يستطع الكشف عن أماكن الرهائن مع مرور عام تقريبا على الحرب وصغر مساحة غزة.
من جانب آخر أوضحوا أن حماس صارت تعتمد على أساليب قديمة وتقليدية في التواصل كالرسائل الشفهية والورقية بدلا من الهواتف الذكية والخلوية، وذلك بعد الوقوف على خطر التكنولوجيات المتطورة التي تأتي من الغرب وينضوي استعمالها على عدة مخاطر كونها قابلة للاختراق.