جواهر
ألم يعد يحبك كالسابق؟

افهمي الرجل القادم من المريخ .. الجزء الثاني

جواهر الشروق
  • 5753
  • 5
ح.م

استعرضنا في المقال الأول الاختلافات الأساسية بين طبيعة الرجل وطبيعة المرأة..http://jawahir.echoroukonline.com/articles/3274.html

في هذا المقال نتحدث عن عامل مهم قد يهدم الحب بين الزوجين، فتصلني العديد من الاستشارات النسائية المتعلقة بالمشاكل الزوجية، ولا تكاد تخلو رسالة من عبارة: “زوجي لم يعد يحبني كالسابق”، فالكثير من النساء تشكو من الشعور بأنهن غير محبوبات، مع أنه ليس لدى أزواجهن أدنى فكرة عما يتحدثن عنه، ولهذا قد يتعجب الزوج ويتساءل بينه وبين نفسه كيف تسلل إليها هذا الشعور؟!

صار نقاش بين أحمد وهاجر حول قراره السفر للعمل بالخارج، فهو يرى أنه فرصة جيدة للحصول على دخل أكبر، في حين أن هاجر ترى أنه رجل أناني لا يحبها، لا يهتم بشأنها ولا يفكر إلا في نفسه، وضع الله عز وجل القوامة للرجل، لكن الإسلام حثه على الاستعانة برأي المرأة ! فطبيعة الرجل الذكورية تجعله يفكر في موضوع واحد في آن واحد لذلك أطلق عليه الخبراء ” الوعي الذكوري المركز”، في حين أن المرأة تستطيع أن تفكر في أكثر من شيء في آن واحد فأطلق عليها ” الوعي الأنثوي المتفتح”.

أحمد لم يركز إلا على هدف واحد وهو احتياج الأسرة للمال، وهذا برأيه قمة الحب والعطاء، في حين أن هاجر تفكر في العديد من النتائج وهي فقدانها لأهلها وأصدقائها اللذين تشعر بالحاجة إليهم، وتفكر في عدم قدرة الأبناء على تعلم لغة جديدة غير لغتهم الأم وبالتالي صعوبة اندماجهم مع المجتمع الجديد، وتفكر في شعورها بالوحدة والانطواء مع خروج زوجها للعمل فترات طويلة ومكوثها في البيت، لذلك شعرت بأنه أناني لا يحبها!

عمل الرجل وحياة المرأة

أما نهال فتهتم بزوجها دائماً، وهو يعمل مدرب لكرة القدم، تهتم بإعداد فطور صحي يعطيه النشاط، وتودعه صباحاً، وتقوم بتنظيف البيت والاهتمام بالأولاد حتى يعود، لتجهز العشاء في انتظار لحظات يقضونها معاً، تجلس معه بعض الوقت لتناقش أفكار ترقية الأعضاء، وتعد معه بعد الفقرات المهمة لتساعده في إنجازها، تجلس معه على التلفاز لمتابعة إحدى المباريات، أو ترى معه شريط فيديو يقيم أداء الفريق، لكنها قد تطلب منه مساعدة ابنه في درس ما فيومئ برأسه موافقاً وهو ساه، ويعدها لكن لا يفعل شيئاً.

تنشب مشكلة بينهما، وقد يبدو في بادئ الأمر أن زوجها هو المخطئ، لكن لننظر في الصورة بوضوح، كل منهما يتصرف بناء على ما يتميز به من خواص، نهال فقدت معرفتها بنفسها وإدراكها لاحتياجاتها، وتستاء من عدم اهتمام زوجها بهذه الاحتياجات، فهو يركز على أمور العمل، دون أن يدرك حتى أن هناك مشكلة، ولا يشعر بأن احتياجات زوجته لم يتم الوفاء بها، ويعود ذلك إلى أنها لم تقم بتوصيل تلك الاحتياجات إليه، فهي تعتقد أنها عبرت عن احتياجاتها، ولكن لم يدركها زوجه أو يفهمها.

لا لكبح المشاعر السلبية

فهي قد تبدي انزعاجا دون توضيح، وعندما لا يبدي رد فعل، تعتبر أنه لا يقدر التضحية من أجلها، وأنه أناني لا يحبها، ووقتها تصب على رأسها غضبها وتستعرض له كل الأمور التي لا يفعلها، فهي ترى أنها تفعل كل شيء لأجله وتهتم بأموره لأنها تحبه، في حين أنه لا يبادلها نفس الشيء، وكيف يمكن أن ينساها إذا كان يحبها، فهي غير مدركة لطبيعة الرجل “الوعي المركز” الذي لا يستطيع التركيز إلا في ما يقوم به.

تجد نهال نفسها بين أمرين، أو تكبح مشاعرها السلبية حتى تكون محبة لزوجها، وإما أن تظهر له بالمثل – كما تعتقد – عدم حبها واستياءها، ولن يحل المشكلة أي الخيارين! فالأول لن يجعله يدرك احتياجاتها، فهو يظن أن كل شيء على ما يرام، والثاني يجعل الرجل يغضب متسائلاً لماذا تشعر بذلك لماذا لا تقدرني ولا تثق بي وبالتالي لن يكون له القدرة على استيعاب ما هو مطلوب منه.

يجب أن تتعلم الزوجة كيفية التعبير عن مشاعرها السلبية قبل أن تتراكم بداخلها، وأن يتعلم الرجل الاستماع إلى مشاعر زوجته، فإذا لم يخصص الرجل وقتاً يستمع فيه إلى زوجته ويساندها، وإذا لم تتعلم هي كيف تعبر عن مشاعرها واحتياجاتها بدون استياء فسوف يجد كل منهما مقاومة من الآخر للاستجابة.

وعندما لا يجدي الاتصال اللفظي، فعندئذ تبدأ الخطوة التالية وهي محاولة الكتابة، فأفضل طريقة يمكن تعلمها لتوصيل مشاعر الغضب عن طريق الحب هي أن تكتب هذه المشاعر، ثم تقرأ ما كتبته أمام شريك حياتك، وسوف نستعرض في مقال لاحق كيفية تدوين المشاعر والتعبير عن الاحتياجات لدى المرأة.

العطاء بلا مقابل من مدمرات الحب

وعندما تشعر المرأة بأنها غير محبوبة من زوجها، فإنها تركز في البداية على أن تصبح جديرة بحبه، بدلاً من التركيز على التعبير عن مشاعرها واحتياجاتها، وذلك من خلال عطاء أكثر لزوجها وكبح مشاعرها السلبية، لكن للأسف كلما كثر عطاؤها دون مقابل، ازداد زهدها في أن تتلقى منه شيئاً.

وقد تلجأ المرأة في هذه الحالة إلى قوتها، وتعتقد بأن إمكانها الاعتماد على نفسها،وهذا يجعل زوجها أقل اهتماماً وانجذاباً لها، فالمرأة عندما تعطي ولا تجد مقابل من زوجها، هذا يجعلها تتصلب، وتفقد صفاتها الأنثوية الناعمة التي كانت تدفعه إلى الاهتمام بها أصلاً، وحينما تكبح عواطفها فإن هذا يجعلها تنفصل عن مشاعرها الطبيعية التي تتسم بالحب والبهجة والثقة والعرفان بالجميل، لكن الزوج لا يلاحظ هذا بسبب انهماكه في العمل.

وخلال ذلك تتعرض المرأة لعدة أعراض يجب ألا تزداد:

– ينسى زوجك دوماً أن يقوم بتنفيذ طلباتك.

– تصبحين لا تشعرين بالارتياح أو السعادة عندما تطلبين منه شيئاً.

– يقوم زوجك بعمل أشياء من أجلك، لكنك ترينها لا تهمك وليست كافية، وليست التي تحتاجين إليها أصلا.

– لا تشعرين بالأمان وأنت غاضبة وتجدين نفسك في حاجة لإخفاء ذلك.

– لا يبدو على زوجك أنه منجذب إليه، وبالتالي يجب ألا تهتمي بذلك، لأنك سبق وأن أعطيتي له الكثير.

– قد ينتابك شعور أنه إذا ما تغير زوجك فستكونين سعيدة.

– تشعرين بالحزن لأنك لست سعيدة وهو لا يبالي.

 وهنا بعض المقترحات التي قد تساعدك في حل الأمر:

– عليك تقبل أن الرجل مختلف عنك في التفكير وتحليل الأمور.

– تعودي على طلب ما تريدين ولا تستسلمي للشعور بالرغبة في تجنبه.

– عندما تكونين غاضبة أظهري ذلك من البداية ولا تتركي نفسك للمشاعر السلبية، وبشرط أن تتضمن مشاعر الثقة والقبول والاحترام التي لا يجب أن تخفينها.

– يجب أن تتسمي بالعفو والتسامح.

– لا تجعلي زوجك محور حياتك، وفي حالات الغضب تحدثي مع صديقاتك المقربات.

– اطلبي منه المساعدة، وإن لم يفعل اتركي له الفرصة.

– اعترفي له بالجميل، وعوديه أن يفعل هو أيضاً ذلك.

– اهتمي بنفسك قبله، ولا تضحي بنفسك، فإن كنت متعبة أو تحت ضغط فلا تعطيه إلا القليل، حتى يشعر أنه مقصر، وأنك تحتاجين منه إلى دعم أكبر.

– عندما يقدم اقتراحات ليحاول إيجاد حل لا تحاولي انتقاده.

التخطيط للحب

كما على الزوج أن يدرك أن المرأة بحاجة إلى مساعدته ودعمه والوجود الفعلي في حياتها، ووظيفته مساعدتها على اكتشاف ما تحتاجه، مشكلة الرجال عموماً هي أنهم ليسوا واعيين تماماً بأنهم فاقدو الاهتمام بزوجاتهم، إلا الذي يخشى أن يفقد زوجته فعلياً بالطلاق، ولذلك نجد الشكوى الدائمة بأن الرجل يهتم بحياته ونفسه أكثر من اهتمامه بمن حوله فالرجل:

– يركز على عمله وما يتعلق بحياته الخاصة لدرجة تنسيك احتياجات زوجتك.

– لا يفهم مشاعر زوجته.

– يتساءل لماذا تغضب زوجته لأمور تافهة.

– لا يهتم كثيراً بالإنصات لزوجته، بسبب أنه مشغول أو يرى أن ما تتحدث به تافه، فينفذ صبرك عندما تتحدث زوجتك.

– قد لا يشعر أنه يميل لزوجته بشكل يجعله يتفرغ إليها.

نادراً ما نجد زوج إلا وقد مر بهذه المواقف، لكن يجب أن يخطط الرجل لاكتساب زوجته، وأن يدرك أن كثرة الضغوط قد تفقده إياها لتبحث عن زوج آخر يسعدها، لذلك يجب أن يسعى للتخطيط للحب، فالرجل يعتقد أنه إذا تم إرضاء المرأة وجب عليها أن تبقى راضية للأبد، فهو يتصور أنه ما دام قد أبت حبه لها وجب عليها أن تظل على هذا اليقين إلى الأبد، لكن النساء يصعب عليهم تقبل هذا الوضع، فهذا يتنافي مع طبيعتهن، فهي تحتاج وباستمرار للتأكيد على أنها مخلوق متميز وذو قيمة كبيرة بالنسبة لزوجها، وأنه يحبها ويفهمها دائماً، والرجال كذلك بحاجة لنفس التأكيد، لكنهم يحصلون على مثل هذا التشجيع والدعم من عملهم بصفة أساسية، على عكس المرأة التي تحتاج إليه من خلال علاقتها الزوجية.

أنت الدعم!

 فالرجل عندما يفشل في عمله، يساوره الشك في كفاءته، وبالمثل فالمرأة عندما تشعر بتجاهل زوجها يساورها الشك في كفاءتها بالنسبة له. فهي بحاجة إلى إشارات ورموز واضحة ومستمرة تؤكد هذا الحب، لكن الرجل طالما يرتبط بعلاقة زوجيه فهو لا يشعر بهذه الحاجة، فحقيقة كونه متزوجاً بها تؤكد له جدارته وقيمته، فهو لن يتخوف من حدوث شيء إلا عندما يحصل بالفعل، ومن هنا تكون النتيجة عدم استعداد الرجل لاحترام حاجة المرأة المستمرة لتأكيد الحب والدعم والتواجد الفعال في حياتها، فثقة المرأة بنفسها تواجه تحدياً صعباً عندما يتجاهلها زوجها بشكل مؤقت، وترى أن هذه التجربة المريرة هي التوقيت المناسب كي تركز اهتمامها لنفسها وتدرك قيمتها بعيداً عن حبه! لذلك من المهم جداً أن يتبع شعورها هذا بعدم الأمان وفقدان الثقة واللامبالاة بحب ومساندة ودعم من زوجها، فهذا التأكيد على إيمانه بها وحبه لها ضروري لتقوية وتدعيم وتعميق ثقتها بنفسها وثقتها فيه وشعورها باحترامها له ولذاتها.

وسوف نتحدث في المقال التالي عن  الحجة التي يحتمي بها الرجال وهي: ” حتى وإن كنت مشغول بعملي هذه الأيام، إلا أنها يجب أن تعرف أنني أحبها اليوم، وأمس والغد وإلى الأبد.. ما لم أقل خلاف ذلك” ! فهي حجة سخيفة بالنسبة للمرأة وتعتبرها منافية للعقل تماماً مثل التعليقات الآتية عندما تقال للرجل: ” على الرغم من أنك عاطل وتجلس بلا عمل، إلا إنك ستصبح ثرياً في يوم من الأيام”!

مقالات ذات صلة