الرأي

اقتراح …

محمد سليم قلالة
  • 1629
  • 1

يمكن للطريق الذي نَسلكه اليوم أن يوصلنا إلى أهدافنا خلال العشر أو العشرين سنة المقبلة، فقط هو في حاجة إلى تحديد هدف مركزي للجزائر ضمن رؤية استشرافية وفق الضوابط العلمية المتعارف عليها في هذا المجال…
تقوم بتحديد هذا الهدف المركزي كفاءات وطنية (مُتعدِّدة المشارب الفكرية ومتعدّدة التخصصات والخبرات)، وتقترح بنفسها آلية للتقييم واليقظة إلى جانب المؤسسات القائمة حاليا، لمرافقتها.
وهذه المنهجية في العمل تختلف عما هو مطروح اليوم من اقتراحات لتحقيق الأهداف المسطرة على الأقل فيما اطلعتُ عليه.
البداية أرى أن تكون من خلال تحويل الشعارات المرفوعة في الحملات الانتخابية الحالية إلى هدف مركزي لرؤية مستقبلية مشتركة للجزائر خلال فترة زمنية مُحدَّدة، لأن هذه الشعارات عناوين يتضمن محتواها عدة أهداف (وإن كان عنوان أحدها رؤية) لا يمكن إخضاعها للقياس الكمي والنوعي دوريا، كما أنها تبقى محل قراءات وتجاذبات عدة تدفعنا إلى الحديث عن جميع الأهداف وكأنها ذات وزن واحد.. مرة السكن، مرة الشغل، مرة التعليم، مرة الأجور… الخ، أما الهدف المركزي فهو مختلف عن ذلك ينبغي أن يكون مُحدَّدا وواضحا، وبالضرورة تتمحور حوله وتتفرع عنه وتُصَاغ على أساسه كافة السياسات العامة والخاصة اقتصادية اجتماعية ثقافية إعلامية… الخ.
مثلا إذا تم صوغ هذا الهدف بأن تكون بلادنا “مَصْدَرا عالميا للغذاء” خلال حقبة زمنية يتم ضبطها بدقة واعتبر هدفا مركزيا للدولة، يتحول الاكتفاء الذاتي هدفا فرعيا ضمنه وتتحول أنواع الاكتفاء الذاتي الغذائي الأخرى كأهداف جزئية ضمن الأهداف الفرعية، ويتم صوغ بقية أهداف السياسات الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية… الخ بما يخدمه (التعليم، البحث العلمي، الفلاحة، الري، الموارد المائية، الثروة المنجمية، الصناعة، النقل، التجارة، الصحة، السكن، الإعلام، الثقافة، العلاقات الخارجية والدبلوماسية، الخ)، كما يتم توزيع المسؤوليات في جميع المستويات على أساسه من خلال مقياس الفعالية في الأداء وفق دفتر شروط محدد للوزير الأول أو الوزير أو الإطار أو العامل في أي مستوى كان: أي أن كافة الوزارات تتجند لخدمة الهدف المركزي وتقوم بترتيب سُلَّمي لأهدافها على أساسه. (وهذا يختلف عن سياسات النمو غير المتوازن أو أقطاب النمو أو الصناعات المصنّعة F.perroux;De Bernis) التي طُرحت علينا في بداية الاستقلال على أهميتها).
وفي هذا المجال يكون مطلوبا من الجميع التنافس حول كيفية تحقيق هذا الهدف المركزي على مستوى السلطة التنفيذية. وبما أن هذا الهدف المركزي تم الاتفاق بشأنه من قبل كفاءات ضمن لقاءات عبر – تخصصية، فإن مشكل تبنِّيه والاستعداد لتنفيذه لن يطرح أية صعوبات، وسيؤثر ذلك على طبيعة الخارطة السياسية ويحل مشكلة الركود الحزبي بين ما يحل من أشكال الركود الأخرى… إذ يَبقى على كل حكومة (تعددية بالضرورة) يتم تعيينها أن تُبيِّن قدراتها في الميدان من خلال وزرائها وإطاراتها لتحقيق هذا الهدف المركزي، وفي هذه الحالة ليس من مصلحة الأحزاب ترشيح مَن هب ودب!! كما يَبقى على آليات الرقابة التي يكون لديها سيناريو العملية بتفاصيله ولديها مؤشرات الرقابة وأدوات القياس، والزمن المخصص لكل خطوة مُسطَّرة، أن تقوم بدورها في التقييم (البرلمان أو أية مؤسسات مستحدَثَة وفق طبيعة الهدف المركزي المحدَّد) وستتضح هنا مهمة الإعلام أيضا والهيئات الأخرى. أما رئيس الجمهورية فتكون أمامه ورقة طريق واضحة يستطيع عبرها مراقبة الجميع وتقييم مدى التقدم في تحقيق الهدف المركزي.
يبقى علينا أن نسأل: أي هدف مركزي ينبغي أن نختار؟ وكيف نصوغه.. لا أظن أن الجزائر تفتقر للخبراء للإجابة عن هذا السؤال وترجيح الأولى ببلادنا من بين الأهداف المركزية المتعدِّدة بعد القيام بعملية تشخيص دقيق للواقع المحلي والدولي، شيء واحد نقوله: أنه لا توجد دولة تشبه دولة أخرى في هذا المجال، رغم أن الكثير منها حققت قفزتها النوعية من خلال تحديد هدف مركزي مُعلَن أو غير مُعلَن..

مقالات ذات صلة