“اقترحنا على جمال عبد الناصر ميصالي الحاج قائدا للثورة”
كشف، أوّل أمس، عابد الشيخ، أحد أصدقاء الرئيس الراحل أحمد بن بلّة، أن ميصالي الحاج كان أوّل من تم اقتراحه لقيادة الثورة التحريرية قبل اندلاعها، وهو الاقتراح الذي تقدم به أحمد بن بلّة إلى الراحل، جمال عبد الناصر، على أن قادة الثورة الجزائرية كانوا يرون في زعيم الحركة الوطنية الرجل الأمثل لقيادة الثورة التحريرية، مشيرا في سياق الشهادة التي أدلى بها، على هامش فعاليات الندوة التاريخية الذي أشرف على تنظيمها حزب الكرامة، بقاعة دنيا زاد بمغنية، أن الفقيد بن بلة أخبره بأنه قام باتصالات بعد مؤتمر طرابلس المنعقد بليبيا تحضيرا للثورة التحريرية، وطلب منه الالتحاق عقب ذلك بمدينة برن السويسرية، أين التقى بمسؤول الجهة الغربية، المرحوم فيلالي، مخاطبا بن بلة بلهجة شديدة: “…يا أحمد ما تحشموش..؟ في غياب رجل بناها طوبة طوبة…”، في إشارة واضحة إلى زعيم الحركة الوطنية، ميصالي الحاج، على خلفية تغييبه من مؤتمر طرابلس، ليرد عليه بن بلة بالقول: “..ليس هنالك أي مشكل، أنا ذاهب إلى مصر وسنقترح ميصالي الحاج ..”، وهو ما حدث -يضيف السيد عابد على لسان الراحل بن بلة-، حيث تم اقتراح ميصالي الحاج على جمال عبد الناصر، وكم كانت المفاجأة كبيرة عندما عبر جمال عبد الناصر عن فرحته لهذا الاختيار.
عابد شارف الذي يعد من أحد مؤسسي الحركة من أجل الديمقراطية “MDA ” الذي ينحدر ممن مدينة المشرية، أكد أن ميصالي شكّل محطة في تاريخ ما قبل اندلاع الثورة الجزائرية.
وأشار في شهادة على لسان أحمد بن بلة، على أن الوفد الجزائري الذي كان يترأسه آيت أحمد، ولدى تواجده للمشاركة من أجل تدويل القضية الجزائرية بمنظمة الأمم المتحدة، لقي صعوبة ومشقة كبيرتين في الدخول إلى مقر المنظمة، إلى أن تدخل جمال عبد الناصر، وطالب بالسماح للوفد الجزائري بالدخول إلى القاعة، والسبب يعود إلى أن الأسماء المشكلة للوفد الجزائري، وكانت من قادة الثورة التحريرية، لكنها لم تكن معروفة حينها، والوحيد الذي كان معروفا هو ميصالي الحاج.
هذه الشهادات تأتي من أحد أصدقاء الرئيس بن بلة، كردود على التصريحات الأخيرة لسعيد سعدي، الذي اتهم ميصالي الحاج بالخيانة، وأحمد بن بلة بالعمالة لمصر، معربا عن أسفه عن مثل هذه الخرجات التي تسيء لسمعة رجال ورموز من دافعوا لحرية الجزائر، موجها كلامه لسعيد سعدي قائلا: “…إذا كنت يا سعدي قد وليت وجهك صوب فرنسا، فإن زعماء الجزائر من أمثال ميصالي وبن بلة ولوا وجوههم شطر القبلة …”.