الجزائر
هذا ما أفرزته معركة التّشريعيات

الآرندي يتمدد على حساب الآفلان ولويزة حنون أكبر الخاسرين

الشروق أونلاين
  • 3838
  • 6
الشروق

رغم أن التركيبة الجديدة للمجلس الشعبي الوطني على ضوء ما أعلنه وزير الداخلية والجماعات المحلية من نتائج أولية، أبقت على الأغلبية التي تتمتع بها ما يسمى بأحزاب السلطة وهي الأفلان والأرندي وتاج وحزب عمارة بن يونس، بمجموع مقاعد يقدر بـ 293 مقعد، بما يضمن مرورا سلسا لكل مشاريع السلطة وقراراتها في الغرفة السفلى للبرلمان، فإن ثمة تغييرات بسيطة أفرزتها النتائج الأولية وخرجت من خلالها أحزاب رابحة وأخرى خاسرة فيما أبقى البعض الآخر على تواجده الرمزي في البرلمان.

وعلى رأس الأحزاب التي خسرت الكثير من المقاعد مقارنة بما كانت عليه في تركيبة البرلمان المنقضية عهدته، هو حزب جبهة التحرير الوطني الذي خسر 57 مقعدا ومع ذلك بقي القوة السياسية الكبرى في المجلس الوطني الشعبي، ومن الواضح أن هذا النزيف الكبير في الأفلان استفاد منه غريمه التقليدي التجمع الوطني الديمقراطي الذي حسّن موقعه في البرلمان بإضافة ما مجموعه 27 مقعدا إلى رصيده الذي لم يكن يتجاوز 70 مقعدا وهو ما جعل الأمين العام للحزب يصرح مزهوا بأن الحزب حصد مقاعد إضافية تناهز 50 بالمائة مما كان بحوزته، هذه النتيجة تعيد بالتأكيد الآرندي إلى دائرة التأثير السياسي وتحد من “تبجّح” الأفلان بسيطرته المطلقة على مبنى زيغود يوسف، لكن منطق الربح والخسارة بين الحزبين لا ينطبق على السلطة لأنها ضمنت الأغلبية المطلقة في البرلمان سواء كانت المقاعد عند الأفلان أم الأرندي.

وتبقى أقوى ضربة هي التي تلقاها الإسلاميون الذين توعدوا بنتائج ساحقة بفعل تحالفاتهم، غير أن النتائج جاءت مخيبة للآمال، فمن مجموع 59 مقعدا التي كانت موزعة على التحالف الأخضر وحزبي مناصرة وجاب الله في تشريعيات 2012، لم يحصل الإسلاميون هذه المرة إلا على 48 مقعدا موزعة على التحالفين الشهيرين، ليكون الإسلاميون بذلك مجرد ديكور في البرلمان القادم لا أكثر، وستكون السلطة في راحة من أمرها بخصوص التعامل مع الإسلاميين فهي ليست بحاجة إلى أصواتهم في البرلمان غير أن فكرة ضمهم إلى الحكومة تبقى قائمة خصوصا أن تحالف حركة مجتمع السلم أظهر الكثير من الإشارات في هذا السياق.

أما أكبر الخاسرين في تشريعيات الخميس الماضي، فهما حزبا العمال والأرسيدي، اللذان كادا يتبخران من الساحة السياسية، والأمر ينطبق بشكل أعمق على حزب لويزة حنون التي تنبأ لها الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني عمار سعداني بهذا المصير، ومع ذلك فإن حصولها على 11 مقعدا يبقيها في الساحة السياسية على الأقل عكس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي قاطع في آخر انتخابات تشريعية ليعود حزبا سنفوريا.  

لكن اللافت هذه المرة هو القائمة الطويلة لما أصبح يسمى بـ”الأحزاب الصّفرية” التي خرجت من الانتخابات خالية الوفاض بسبب “لعنة” اشتراط 4 بالمائة من أصوات الناخبين في الدائرة الانتخابية للحصول على مقعد في البرلمان، وبذلك تفقد هذه الأحزاب الصفرية دواعي ومبررات وجودها كأحزاب سياسية بحكم الواقع لا القانون.

أما المأساة الكبرى فقط حدثت لموسى تواتي الذي كان يتمتع بتواجد معتبر في البرلمان المنقضية عهدته بتسعة مقاعد، فقدها كلها واحتفظ بمقعد واحد لا شريك له جعله يعود إلى هوايته المفضلة بالإضراب عن الطعام.

هو منطق الرّابح والخاسر في سادس تشريعيات لم تأت بجديد يذكر سوى توزيع ما خُصص من الريع لممثلي الأحزاب في البرلمان، الذي لن تقوم له قائمة إذا بقي منزوع الصلاحيات عديم التأثير.

مقالات ذات صلة