-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الآن يا سُدَيس!

حسين لقرع
  • 8484
  • 21
الآن يا سُدَيس!

رغم كل ما يعيشه المسلمون منذ وقتٍ طويل من محنٍ وانقسامات وحروب وفتن عادةً ما تنغّص عليهم أعيادهم كل سنة، إلا أن اتفاق الهدنة الجديد في سوريا وخطبة الشيخ السديس في عرفة شكّلا علامتين مضيئتين في عيد الأضحى لهذه السنة.

اتفاقُ الهدنة الجديد يمنح بصيص أمل في أن يتحوّل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار في سوريا واستئناف الحوار بعد نحو ثلاثة أسابيع من الآن، قصد التوصّل إلى تسويةٍ تُرضي الطرفين المتصارعين على الحكم وتُنهي هذه الحرب الأهلية المدمِّرة التي أتت على الأخضر واليابس وشرَّدت ملايين السوريين وأصبحت تنذر بصوْملة الدولة السورية واختفائها من الخريطة… 

من جهتها، كانت خطبة الشيخ السديس ملفتة للانتباه؛ فقد حذّر فيها من الفرقة بين المسلمين، ومن أن يكون قادة الأمة وعلماؤُها سببا في ذلك، ودعا القادة إلى “التضامن وتنسيق الجهود لحلّ قضايا الأمة وعلى رأسها قضية فلسطين والمسجد الأقصى المبارك ومأساة إخواننا في الشام والعراق واليمن وغيرها”. ولعل من المهمّ جدا أن تُذكر فلسطين على رأس هذه القضايا، فهي القضية العربية الأولى ويجب أن لا تتدحرج أبدا على سلم الأولويات وتحلّ قضايا أخرى محلها أيّا كانت. 

كما أن دعوته للقادة إلى اتخاذ “الحوار طريقا لمناقشة قضايانا والتناصح بالخير سبيلا لتعزيز أخوّتنا”، ومعالجة “مسبِّبات الفرقة والاختلاف بالاحتواء والحوار…” تُعدّ أيضا ذات دلالةٍ كبيرة في عصر طغى فيه التشنّجُ والتصعيد بين مختلف الدول العربية والإسلامية بشكل ينذر بحروب داحس وغبراء جديدة لا طائل من ورائها.

رسالة أخرى بالغة الأهمية وجّهها الشيخ السديس للعلماء والدعاة: “احذروا الحزبيات والتصنيفات والفرقة والانقسامات”، وحذر الشباب المسلم من “آفة الإرهاب والتكفير، وكل طريق يفرِّق الصف ويؤدي إلى اختلاف الكلمة وتمزيق الشمل”… منبّها إلى أن “من عوامل الزيغ والضلال في الأمَّة التسارع في تكفير أهل القبلة”.

هي رسائل عديدة في وقتٍ طغى فيه التعصّبُ المقيت واستسهالُ التكفير وهدرِ الدماء، وتفاقمت الاصطفافاتُ الطائفية والاستقطابات بشكلٍ يُنذر بالمزيد من الفتن والحروب التي قد تدوم عشرات السنوات ويسقط فيها ملايينُ القتلى ولا تزيد المسلمين سوى ضعفٍ وهوان وتشتُّت وتمزق، ولا يستفيد من ذلك إلا الكيان الصهيوني الذي يتمنى أن تزداد نيرانُ الفتن الطائفية المُنتِنة بين المسلمين اتِّساعا حتى ينسوا فلسطين وتهويد القدس وتقويض أساسات المسجد الأقصى استعدادا لهدمه وبناء الهيكل المزعوم مكانه، فضلاً عن خدمة المخطط الجديد للغرب الرامي إلى إعادة تقسيم الدول الإسلامية الـ56 إلى مئات الدويلات الهزيلة المتناحرة.

هو خطابٌ هادئ قدّمه الشيخ السديس يختلف عما سمعناه من عشرات العلماء والدعاة خلال السنوات الأخيرة التي فتح فيها “الربيع العربي” الباب واسعا لفتن خطيرة بين المسلمين، خطابٌ يدعو القادة والعلماء والإعلامَ إلى تحمّل مسؤولياتهم الخطيرة إزاء الأزمات الحالية وما تشهده من تشنّجٍ وبغضاء وأحقادٍ وتكفير واستقطابات واقتتال أعمى وبحارُ دماء وخطاباتِ شحنٍ طائفي خطيرة ما فتئ بعضُ الإعلام العربي الثقيل يروّج لها منذ سنوات من دون وعي بتداعياتها الخطيرة على صفوف الأمة.

إنه خطابٌ بليغ جاء في وقت تفشّت فيه خطاباتُ التحريض على الكراهية والشحن والتهييج… نرجو فقط أن يعيه قادة الأمة وعلماؤها وشبابُها ويكون فاتحة عهدٍ جديد للمسلمين المثخَنين بجراح التمزُّق والتفكك والفِتن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
21
  • طاهر

    خطاب عام كل الخطباء يقولون هذا الكلام ...أين المميز والجديد عند السديس....ثم إن يعلم أن أغلب حكام العرب ديكتاتوريين..ومنبطحين لأمريكيا وعلى رأسهم ولي أمره....هوأجبن أن يغيروا...أو يغيرون على أوضاع المسلمين المزرية..

  • ابن نبي

    نعم ثم نعم ....لقد كتبت كثيرا وتكلمت كثيرا حتى جف قلمي وشاخ ...وحتى اعتل تفكيري من كثرة الكلام والكتابة عن الاختلاف العربي وتربص الأعداء بالإسلام والمسلمين...ونصب الفخاخ والمكائدلتنطلي علينا بسهولة ونحن غافلون ونائمون ......انتبهوا .......

  • حمورابي بوسعادة

    الفتنة والتكفير المتبادل العابر للقارات أرهقا الشعوب العربية و الاسلامية ...وتولي الله كل فردمن أمة محمد صلي الله عليه وسلم برحمته ؟

  • سليم سليم

    بين السديس و المسدسة الاضلاع الهكساغون فرنسا لكل اختيار

  • سليم سليم

    my god then will be the great to protect it for easy reason it s the two holy places

  • الصحراوي

    السلام عليكم،كلماتك ليست نص قطعي الدلالة و الثبوت ،وبالتالي لا تخرج مسلما من الملة، و هذا الفعل على شناعته لا ياتيه عموم الشيعة. و من غيرهم من يسب الله ويسب الرسول يوميا و فعله لا يكفر اهل السنة .و قتل المسلمين يوميا بدرائع مختلفة لا يكفر (السلفيين) او الوهابيين.
    انها الفتنة حطبها التشردم والتحزب و نارها اعجاب كل ذي راي برايه و حصره الفئة الناجية فيمن يواليه ،ونعت غيره بالضلال ثم الكفر فالقتل نجانا الله منهم و كفانا شرهم.

  • اهل السنة و الجماعة

    السلام عليكم, ليس من امة محمد صلى الله عليه و سلم من يسب اصحابه و يلعن زوجاته آمهات المؤمنين, تعلم لتعلم قبل ان تتكلم.

  • مختار

    عليك يا فضيلة الشيخ ان تتبرا من الاخوان المفلسون

  • اسماء

    كلام صائب وألف تحية الى الكاتب الكبير حسين لقرع تعجبني مقالته وأراءه المنطقية والله كرهنا ومللنا من الفتنة ودعاة الخراب في أمتنا

  • ملاحظ فوق العادة

    خطبة عرفة شكلية فقط لأن 90% من الحجيج من اتراك و اندونيسين و غيرهم من الاعاجم المسلمين لم يفهموا ما قاله الخطيب العربي السعودي فيرجى الغائها لانها ليست من اركان الحج او القائها بلغة مفهومة بين غالبية المسلمين في العالم وهي على الارجح الانجليزية

  • مواطن

    كل كلام متوازن يهدي إلى الخير العام محبذ لدى الجميع لكنه لا يبرئ الظالمين من أية جهة كانوا.لا الإرهابيون ناجون من اقتراف الإجرام وزهق نفوس المسلمين ولا الحكام المنتهكون لحقوق المواطنين مبرؤون من الطغيان الذي يعاملون به رعيتهم.سواء اتخذ أولئك الدين للتسلط على الأبرياء أو امتنع هؤلاء عن القيام بواجبهم نحو المجتمع فإن مكرهم وحيلهم وافتراءاتهم لا تمحي جرائمهم ولو أداها غيرهم من زبانيتهم.بينما تتطور الشعوب المحظوظة يدفعنا المنافقون لننغمس في اللهو والفجور والجهل والتخلف ويستحوذون هم على خيرات البلاد.

  • الصحراوي

    اذا كان ملوك السعودية بهذه الخطبة تراجعوا عن تفاهات و تحريض مفتيهم ضد المسلمين الشيعة (ايران) فالرجوع الى الاصل فضيلة و هي بادرة خير وان كان تعنتهم على الخطاء سمة غالبة.
    جمع الله شمل الامة

  • nostradamus

    نفس الاسطوانة تتكرر

  • محمد

    و هو كذلك..الرجوع الى النبي المعصوم (ص) ...

  • hocine

    Subhana alah .c'est le meme discours des salafistes qui pensent que leurs graoupe represente le groupe sauvé de l'enfer (elfirqa ennajia) .c'est le dizscours qui n'accepte pas les chiites .il l'a bien dit dans ce discours .c'est etonnant votre analyse monsieur.ce n'est elssoudeyss qui a changé .c'est vous qui a changé cher ami .lmes salafistes ne parlent jamais sur elwahda et l'union.ils parlenrt sur el3qida et la croyance meme si tout les musulmans deviennent des mécréants ou ils se tuent entre

  • محمد

    الذي تعيشه الأمة الإسلامية و المتمثل في افتقادها للقيادة الراشدة ، لأن الأمة الإسلامية غنية بثرواتها ، غنية بشبابها ، غنية بعلمائها و مفكريها ، فلم تعيش هذه الحالة التعيسة من تاريخها ؟ إن خطبته لم تزد على خطبة العوام من المسلمين و تلج إلى عمق المشكلة .

  • محمد

    و نسي تأييده للإنقلاب في مصر ؟ تلك الجريمة الإنسانية التي لم يحدث مثلها في العصر الحديث ؟ كان من المفروض أن يتوب إلى الله في تلك الخطبة من تأييده للظلم و الجبروت ، قبل أن يدعو إلى نبذ الفرقة و التناحر ، كان من المفروض أن يدعو الحكام إلى إعطاء مزيدا من الحرية و التحرر لشعوبهم المقهورة ، كان من المفروض أ، يردع المتخمين من الأمة الإسلامية و على رأسهم المسؤولين في كل البلاد العربية إلى الكف عن بتديد مال الأمة و إفساده في الحرام ، بل و صرفه على أعداء الله و رسوله ، كان من المفروض أن يحدد أسباب الضياع

  • محمد

    بعد أن صل تهديد الشعب الأمريكي إلى عقر دار آل السعود وبدأ
    لهم. بعد أن أطلق الشعب الأمريكي 380 مليار دولار إعانة عسكرية للشعب اليهودي على أراضي المسلمين الذين لا مولى لهم. بعد أن تصالح العالم مع الشيطان الاكبر، استيقظ الإعراب وضعوا أن لهم شعوبا اسلامية.
    أين الانتخابات، أين حق الشعوب، أين الإدارات المالية التي ذهبت إلى الانقلابيين في كل مكان. أتمنى أن تمحى سلطات البترودولار من الوجود يا اخوان المسلمون الذين لا تحفظ الدروس.

  • عبد القادر

    نعم لقد بات من الضروري أن تجتمع هذه الأمة وتتجاوز خلافاتها .كفانا دما العدو هو المستفيد الأكبر من حروبنا الأهلية.

  • Smail

    C'est trop tard, la mal est fait déjà. Il parle comme cela parce que le régime Saoudien sent que sa fin est proche depuis que les États-Unis ont commencé à lui tourner le dos. La prochaine cible du procahain president américain, c'est la destruction du Royaume wahhabite.

  • وصلنا الى الحد

    لا صوت لا صورة لا فصاحة ولا فكر يحمله في خطابه المملل / ومن يعتبر نفسه غبي الى هذه الدرجة فل ينتظر شيوخه ليخبرونه ماذا يجب ان يفعل ...