الجزائر
اكدوا‭ ‬مضيهم‭ ‬في‭ ‬تأسيس‭ ‬نقابة‭ ‬تجمع‭ ‬شتاتهم

الأئمة‭ ‬يتوعدون‭ .. ‬لن‭ ‬نضرب‭ ‬عن‭ ‬الصلاة‭ ‬لكننا‭ ‬نريد‭ ‬حقوقنا

الشروق أونلاين
  • 12084
  • 91
الشروق
الأئمة يقبلون على العمل النقابي

تشكل مؤسسة المسجد ثاني أكبر قوة من حيث التعداد البشري بعد المؤسسة العسكرية، حيث يوجد بالجزائر 17 ألف مسجد من مجمل مساجد الجمهورية، التي تؤدى فيها صلاة الجمعة بصفة رسمية خارج المصليات والمساجد طور الإنجاز، وهي بذلك بمثابة 17 ألف تجمع أسبوعي يجمع 20 مليون مصل،‮ ‬حسب‭ ‬الإحصائيات‭ ‬الرسمية‭..‬

وتضمن مساجد الجمهورية، يوميا، 85 ألف تجمع لأداء الصلوات الخمس، وعليه فإن الأئمة قوة ضاغطة ومحركة هامة، تسمح بقلب الموازين بمجرد خطاب واحد يتم إلقاءه في نفس التوقيت قابل للتأثير في أكبر قدر من المتلقين. علما أن الإمام هو صمام الدولة ومفعل قانون الرحمة وقانون المصالحة الوطنية، والمحامي والمدافع عن بسط الاستقرار كلما أثيرت فتنة آخرها احتجاجات السكر والزيت. ودعا الحاج حجاج إمام مسجد عثمان بن عفان ـ اسطاوالي بالعاصمة، خلال نزوله ضيفا بمنتدى “الشروق”، الأئمة للالتفاف حول مبادرة تأسيس نقابة تدافع عن مطالبهم المهنية والاجتماعية، وقال “النقابة حق دستوري وليس تمردا”، مطمئنا الوصاية أن الإمام لن يضرب عن صلاة الجمعة أو التراويح، ولن يغلق المسجد في وجه المصلين، لأن عمله رسالي له علاقة مباشرة مع المجتمع.

ومن جهته، قال جمال غول، إمام أستاذ بمسجد عبيدة بن الجراح بباش جراح بالعاصمة، “تبقى حقوقنا مهمة ونطالب بها بالطرق المناسبة بتوجيه مراسلات أو الوقفات الإحتجاجية، وسنحرص على إصلاح الوزارة إن وجد الفساد”، مشيرا الى اتصالات مع نقابات فاعلة في الميدان لمعرفة الإجراءات‭ ‬المسبقة‭.‬

وأكد غول أن فكرة النقابة طرحت نفسها بنفسها لما آلت إليه أوضاع القطاع ووضع الإمام ، مضيفا “لن نتنازل عنها حتى تتأسس وتصبح قابلة للتجسيد، والفكرة ناضجة بدليل تحرك جهات في الغرب كوهران وفي الشرق بقسنطينة، وأخيرا أثيرت بحضور وزير القطاع الذي قال أنه يتمنى تأسيس نقابة وهي حق للأئمة”. واعتبر المتحدث أن “هناك فرقا بين نقابة الأئمة وهم أصحاب رسالة وملاذ المجتمع ونقابات لفئات أخرى”، وقال “جميل أن تجمع كافة الأئمة في نقابة أو جمعية يشترط أن لا تتحزب ولا تسيس، وسيكون دورها خدمة لشعار جمعية العلماء المسلمين والوطن”.

ومن مطالب النقابة تفعيل مؤسسة المسجد، وتساءل غول “لماذا لا توجد ميزانية خاصة بالمسجد كباقي المؤسسات، فكل بلدية مسؤولة عن ترميم المسجد وعمليات النظافة، وتوظيف بعض العمال، وكثير من البلديات تخلت عن ذلك”، موضحا “نجد أن البلدية تتجند للدخول المدرسي بطلاء المدارس وتهيئتها وسد النقائص، ولا تتهيأ بحلول رمضان للنهوض بشؤون المسجد”. وأفاد إمام مسجد عثمان بن عفان “أن لقاء لمجموعة من الأئمة تم في 1999، وأسست الجمعية الوطنية للائمة التي تجمع بين العمل النقابي والمرجعية الدينية وتثبيتها وترسيخها، وبقي الملف في أدراج وزارة‭ ‬الداخلية،‭ ‬وأعقبتها‭ ‬محاولات‭ ‬بين‭ ‬سنتي‭ ‬2002‭ ‬و2003‭ ‬وباءت‭ ‬بالفشل‭ ‬بسبب‭ ‬تعنت‭ ‬الإدارة‭ ‬أو‭ ‬خوفها‭ ‬من‭ ‬النقابة‮”‬‭.‬

وأفاد الشيخ حجاج أن المطلب الأساسي للإمام هو الأجر والسكن، موضحا أن أكثر من 300 إمام لقي حتفه خلال العشرية السوداء، ورغم أن كل مؤسسات الدولة أعطيت لها قيمة من حيث هيكلتها بالنسبة لتحسين الأجور أو التصنيف، إلا مؤسسة المسجد بقيت على حالها، وأفاد “الأجرة لا تغطي مصاريف أسبوع وأبناءنا محرومون من حق اللعب والسياحة، وعند رغبة بناء بيت نلجأ للمحسنين”، وقال الشيخ غول أن القانون الحالي يتساوى فيه الإمام الأستاذ مع أستاذ الثانوية في الرتبة 13، لكن هناك فرقا شاسعا في الراتب، منددا بإدارة شؤون القطاع من قبل دخلاء لا يدركون ثقافة الإمام ولا الثقافة الشرعية، ومن بين المطالب، إبعاد صندوق الزكاة من المساجد حتى لا تسير من قبل الأئمة، مؤكدين “وحتى الوزارة لا يمكن أن تؤطر صندوق الزكاة الذي يفترض إلحاقه برئاسة الجمهورية”.

الإمام‭ ‬يطالب‭ ‬بقانون‭ ‬للحماية‭ ‬من‭ ‬‮”‬مافيا‮”‬‭ ‬المساجد

وكشف الشيخ حجاج أن الإمام يتعرض للعقوبة بمجرد وقوعه في خطأ، معتبرا أن “الإمام إنسان قد يقع في تجاوزات، ولكن نرفض تضخيم الأخطاء من قبل بعض وسائل الإعلام لضرب صورة الإمام”. ودعا المتحدث وزارة الشؤون الدينية لإعطاء المكانة اللائقة لموظفيها، وحماية الإمام من الأخطار‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬رفع‭ ‬مستواه‭ ‬العلمي‭.‬

واعتبر الشيخ غول أن “هناك مافيا المساجد تعيق عمل الإمام، وهناك معاناة يومية مع بطانات سوء داخل المسجد ربما لاختلاف الآراء”، مستغربا إلغاء عقوبة حبس الصحفي وإبقائها على الإمام، مشككا في وجود لوبيهات داخل الوزارة تتدخل في البعثات لفرنسا والحج ووجود أئمة فوق العقوبات‭ ‬وإجبارية‭ ‬حضور‭ ‬الندوات،‭ ‬مطالبا‭ ‬بإصلاح‭ ‬هياكل‭ ‬الوزارة‭.‬

680‭ ‬مليون‭ ‬سنتيم‭ ‬حصة‭ ‬الخدمات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بالعاصمة‭ ‬

قال ضيفا “الشروق” أن أموال الخدمات الاجتماعية منسية ومبلغها زهيد، وتعتبر ذرا للرماد، حيث أن حصة تلك الأموال بالعاصمة التي لديها 1192 موظف، على سبيل المثال، تبلغ 680 مليون سنتيم سنويا، منها 170 مليون توجه للسكن الاجتماعي، وتساءلا “أين كانت تذهب سابقا؟..”، فيما‭ ‬تخصص‭ ‬160‭ ‬مليون‭ ‬سنتيم‭ ‬للتقاعد‭ ‬المسبق‭.‬

وقال الإمام غول أن عائلات المسؤولين يستفيدون من العلاج والعمرة، والإمتيازات، فيما يحرم الكثير من الأئمة وعائلاتهم منها، مضيفا “لن نستطيع القيام بشيء في مجال الخدمات الاجتماعية بمبالغ زهيدة، والوزارة هي من ترفع من قيمة الإمام قبل الجماعات الأخرى”.

‮”‬معايير‭ ‬الكفاءة‭ ‬غائبة‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬بعثات‭ ‬الخارج‭ ‬والحج‮”‬‭ ‬

قال حجاج أن عملية الانتداب إلى فرنسا، لمدة 4 سنوات، ولصلاة التراويح وبعثات تمت سابقا للأزهر والعراق وسوريا، “هي امتيازات لم يسمع بها إمام على الإطلاق”، فيما اعتبر غول أن الوزير صرح بأن هناك معايير الكفاءة ممن ينجح في جمع أكبر قدر من الزكاة يرسل للخارج، موضحا‭ ‬‮”‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬معيارا‭ ‬ومحيط‭ ‬المسجد‭ ‬ومرتادوه‭ ‬يختلفون،‭ ‬وأتحدى‭ ‬أن‭ ‬تطبق‭ ‬حقيقة‭ ‬في‭ ‬الانتداب‭ ‬لفرنسا‭ ‬أو‭ ‬لبعثات‭ ‬الحج،‭ ‬في‭ ‬الغالب،‭ ‬استثناء‭ ‬بعض‭ ‬الحالات‭ ‬ذات‭ ‬الكفاءة‮”‬‭.‬

مقالات ذات صلة