الجزائر
فيما أرهق ارتفاع الأسعار أغلب الجزائريين

الأثرياء في الجزائر…بذخ وتبذير أمام أعين الزوالية

الشروق أونلاين
  • 37439
  • 151
بلال زواوي
بدخ أمام أعين الفقراء

“اللهم لا حسد”…”وحتى لا يقال عنا لي ما لحقش للعنب يقول قارص”، ظهرت فئة من الجزائريين في الفترة الأخيرة تعيش عيش المليارديرات، تنفق الأموال بلا حساب، وهمها الوحيد هو شراء أشياء باهظة الثمن ومميزة، تشعر بقمة النشوة والمتعة عندما تشتري أشياء يعجز الآخرون الحصول عليها، لأنها باهظة الثمن، وليست في متناول الجميع، اقتناء الملابس والعطور الثمينة وتشعر بعدم الرضى إذا اقتنى أو امتلك زملائهم أو أقربائهم أو جيرانهم وأصدقائهم ملابس أحلى وجواهر أغلى مما يمتلكون.

لعب أطفال بالملايين وفساتين سهرة بـ 150 مليون

هذه الفئة من الجزائريين تتجوّل في محلات الماركات العالمية، بكل من سيدي يحيى وباب الزوار والشراڤة والأبيار وبن عكنون، ودالي ابراهيم، وشارع ديدوش مراد، تشتري قمصانا بـ 15 ألف دينار للقميص الواحد، وأحذية رياضية تتراوح أسعارها بين 30 ألف و40 ألف و50 ألف دينار، وعطورا باريسية أصلية سعرها يتراوح بين 10000 إلى 20000 دينار.

وقال صاحب محل لبيع الأجهزة الالكترونية بسيدي يحيى إن هناك آباء يأتون للمحل خصيصا لشراء لعب إلكترونية لأبنائهم سعرها يقدر بالملايين، كلعبة “بي آس بي فيتا” الالكترونية التي يقدر سعرها بجميع الإكسسوارات التابعة لها من كاتم للصور وبطاقة الذاكرة وحقيبة حافظة بـ 610 دينار، بينما يقدر سعر هذه اللعبة بدون إكسسوارات بـ 490 دينار، أي تقريبا خمس ملايين، كما يشترون لأطفالهم سيارات صغيرة للهو بـ 50 ألف دينار للأطفال.

الكافيار بـ 9 آلاف دينار والشكولاطة السويسرية بـ 3 آلاف دينار للقطعة

“الشروق اليومي” تجوّلت في محلات الموضة والعطور الباريسية الفاخرة، التي تنتشر في مناطق محدودة، وتحديدا بالمحلات التي توفر هذا النوع من المشتريات الفخمة، وبالضبط في محلات معينة لايتسوّق فيها إلا أبناء ميليارديرات الجزائر، لشراء الملابس والعطور ومواد التجميل ذات الماركات المعروفة، وحتى لعب الأطفال، قمصان “لاكوست” الأصلية و”بيار كاردان” بـ 2 مليون سنيتم، أحذية “جيوكس” بمليونين، وأحذية “بيما”، وبدلاتها الرياضية وصلت إلى مليون فما أكثر، وغيرها من الماركات، وعطور باريسية أصلية للنساء والرجال، “بيلغاري”، “شنال”، “غوتشي” “لانكوم”، “لونفا”، “دوتشي غابانا”، “فيرساتشي”، “ديور”، “جي فانشي”، أطقم للرجال والنساء سعرها يقدر بعدة ملايين، كارتير دلشز، وفساتين نسائية من دور الأزياء الفرنسية، والإنجليزية، فتجد أن السيدات البرجوازيات يشترين فستان سهرة بأكثر من 15 مليونا ثم يلبسنه ليتباهين به في حفلة أو حفلتين، ثم سرعان ما يتخلين عنه يشترين غيره، ناهيك تسوّقهم في محلات السوبر ماركت التي توفر الأجبان الهولندية والفرنسية الأصلية بـ 3000 دينار للقطعة، والشوكولاطة الفرنسية والسويسرية والألمانية التي تفوق أسعارها 2000 دينار للقطعة، والكافيار الطازج بـ 9000 دينار، والكافيار المعلب بـ 1000 دينار.

زبائن محلات الماركة: “عندما يرزق الله عباده يحب أن تظهر نعمه عليهم”

عندما كنا بصدد التحدث مع صاحب محل لبيع العطور الفاخرة بسيدي يحيى دخل سيد راق، وكان الثراء عليه باد، ليبحث عن عطور رجالية ونسائية له ولزوجته، وعندما شرح له صاحب المحل أننا صحفيين بصدد إعداد روبورتاج عن طبقة الجزائريين المترفين الذين يبحثون عن كل ما هو غال وثمين، قال الزبون الذي كشف عن اسمه “فوزي.ب”، ورفض التصريح بنشاطه، “عائلتي ثرية أبا عن جد، ولست حديث الثراء، والثراء ليس عيبا، ولدت وترعرعت في النعيم، الله رزقنا من خيراته، والله يحب أن تظهر نعمه على عباده، ولدي إمكانيات لشراء العطور الفاخرة حتى وإن كانت باهظة الثمن، ويمكنني أن أشتري هذا المحل بأكمله في هذه اللحظة، فأين المشكلة إذا اشتريت عطورا ملابسا باهظة الثمن، أعلم أن هناك فقراء لا يملكون قوت يومهم، ولا يستطيعون حتى شراء الحليب والأدوات المدرسية لأطفالهم، لكن الله سبحانه وتعالى خلق الغني وخلق الفقير، لحكمة الله أعلم بها، ولا يمكن أن يكون كل الناس أثرياء، كما لا يمكن أن يكون الجميع فقراء، أؤكد لكم أن ما أتصدق به سنويا يفوق عشر الثروة التي أمتلكها، لكن الفقراء كثيرون عددهم لا ينتهي، حيثما ذهبت أجد فقيرا، حتى أنهم يأتون لبيتي ويطرقون بابي طلبا للصدقة، وأنا شخصيا لا أستطيع التصدق على كل فقراء الجزائر”.

يصرفون 2 مليون دينار على الشكولاطة والأجبان

يقول توفيق شهبوب بائع في سوبر ماركت ضخمة بحيدرة “نحن نوّفر سلعا أصلية مميزة الذوق، ومميزة التغليف، ومصنوعة في الخارج، لا يجدها الزبائن في المحلات العادية، والأسواق الشعبية، وهي موجهة خصيصا لأصحاب المال، لأنها غالية الثمن، ليست في متناول كل الجزائريين، مثل الكافيار والأجبان الفرنسية والهولندية الأسطورية المذاق، وبعض أنواع البسكويت والحلويات المستوردة من الخارج، والمعلبات، أنواع فاخرة من القهوة يفوق سعرها 1200 للعلبة، وكذلك الأمر بالنسبة للمنظفات الرفيعة النوعية، فيدفع بعض الزبائن 2 مليون دينار.

ظهور طبقة برجوازية تسعى لشراء أجود السلع

هذه الظاهرة لم تكن منتشرة في الجزائر في سنوات التسعينات بل ظهرت منذ سنة 2000، وتفشت بشكل ملفت للانتباه خلال السنة الأخيرة، حيث برزت طبقة برجوازية، تسعى لشراء أجود وأغلى ما يباع في المحلات والأسواق، وآخر ما يصدر من ألبسة، وسيارات، وأثاث مطبخ وكهرومنزلية وآخر صيحات الهاتف النقال، خاصة الأيفون والديجيتال، وساعات يدوية من الذهب الخاص، وبعضها مرصعة بالأحجار الكريمة، يفوق سعرها الخمسين مليون، وهي متوفرة في محلات عديدة بسيدي يحيى في حيدرة، وفي محلات الصياغة بساحة “موريس أودان” بالعاصمة، وكذلك في المركز التجاري الجديد بباب الزوار، وأيضا في الشراڤة ودالي ابراهيم والأبيار وفي المركز التجاري ببن عكنون.

طبقية في المدارس

ولا يتوقف إنفاق هذه الفئة على الملابس والعطور والأثاث، بل حتى شفرات الحلاقة والملابس الداخلية، والمناشف المنزلية، والمنظفات لا يستعملون المواد العادية التي يستعملها عامة الجزائريين بل ينفقون عليها مقدار ما تنفقه عائلة جزائرية على كل مشترياتها الشهرية، لقناعتهم بأن كل ما هو غال الثمن جيد ونوعيته رفيعة، وكلما قلّ ثمن الشيء قلت جودته ونوعيته، وكأن المال في جيبهم يزعجهم فتجدهم مرات يشترون أشياء لا يحتاجونها، بل يشترونها من أجل الصرف فقط، أو بهدف امتلاكها والحصول عليها، وأحيانا بهدف اكتشاف كل جديد وغال يعرض في السوق، وهو ما أدى إلى ظهور الطبقية بين التلاميذ عندما يذهبون إلى المدارس، فنجد أطفالا مميزين يضعون على طاولاتهم في المدرسة أدوات مدرسية وحقائب مميزة وغالية الثمن، وملابس فاخرة، ولديهم سائق خاص يحضرهم في الصباح وينتظرهم عند نهاية الدروس ليعيدهم للبيت.

ووصل إنفاق بعض هذه العائلات التي تعيش حياة الترف والبذخ وصل إلى درجة أن بعض أفراد العائلة يحجون إلى بيت الله الحرام سنويا، وأحيانا مرتين في السنة، حيث يؤدون العمرة والحج سنويا.

الجزائر في المرتبة 88 عالميا في مجال الرخاء والرفاهية

وقد وضع معهد “ليجاتوم” البريطاني في دراسة أصدرها شهر فيفري الماضي الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الـ 27 عالميا والأولى عربيا، وفقا لمؤشر الرفاهية الذي أصدره العام الماضي، معتمدا على معايير الاقتصاد والأعمال والفرص والتعليم والصحة والسلامة والأمان والحرية الشخصية والمؤسسات الاجتماعية، فيما جاءت الكويت الثانية عربيا و35 عالميا والسعودية الثالثة عربيا والـ 49 عالميا.

وجاءت تونس في المرتبة 54 عالميا، والأردن في المرتبة 65 وحلت المغرب في الـ 71، وتركيا في الـ 75، وسوريا في الـ 81، وحازت لبنان والجزائر ومصر على مقاعد 82 و88 و89 على التوالي، أما السودان واليمن فاكتفتا بالمركز 105 و106 على التوالي كأقل الدول العربية رفاهية عالميا، فيما احتلت النرويج والدنمارك وأستراليا ونيوزيلندا والسويد وكندا وفنلندا وسويسرا وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية المراتب العشرة الأولى.

ويقيس مؤشر الرفاهية العالمي ثقافة المجتمع والأمن والتعليم والصحة والحرية الشخصية وقوة الاقتصاد والرفاهية في كل بلد لبناء المؤشر الذي يصدر سنويا.

مقالات ذات صلة