ترى أن "الثورة" قد تفرض بديلا عن الإصلاحات إذا تأخرت
الأحزاب تحذر السلطة من التمادي في ربح الوقت
رأت الطبقة السياسية في تصاعد موجة الاحتجاجات الاجتماعية التي تعيشها البلاد هذه الأيام، مؤشرا خطيرا على تأزم الوضع، ودعت السلطات إلى الإسراع بإطلاق حزمة الإصلاحات التي وعدت بها، تفاديا لكل ما من شأنه أن يؤدي لانفجار يصعب التحكم فيه.
-
الشركاء السياسيون أجمعوا على أن السلطة فشلت في استيعاب دروس الثورات العربية، التي أطاحت برؤساء وأنهكت حكومات وزعزعت استقرار بلدان، وحملوا الحكومة مسؤولية التقصير الكبير في إدارة ملف الإصلاحات، الذي مضى على طرحه أزيد من ثلاثة أشهر، ومع ذلك لم ير النور.
-
الأحزاب السياسية وإن اختلفت على طريقة طرح الإصلاحات، إلا أنها اتفقت على أن النظام بحاجة إلى إصلاحات لمرافقة الحركية التي يعيشها العالم العربي ، وهو ما عبر عنه الناطق الرسمي لحزب جبهة التحرير الوطني، قاسة عيسي، الذي قال إن حزبه لم يتفاجأ من تحول الاحتجاجات الاجتماعية إلى مطالب سياسية، في إشارة إلى مسيرات الطلبة التي غزت العاصمة أول أمس.
-
غير أنه رفض تحميل مسؤولي القطاعات الوزارية التي عاشت على وقع الاحتجاجات في المدة الأخيرة ما يتجاوز طاقتهم، متسائلا حول ما إذا كانت السياسات المنتهجة، “كفيلة بالاستجابة باستيعاب المطالب الاجتماعية”.
-
حركة مجتمع السلم، تنظر إلى ما يحدث في الشارع على أنه “نتيجة طبيعية للتباطؤ في إدارة ملف الإصلاحات.. الكل ينتظر إطلاق الاصلاحات، لكن يبدو أن الحكومة تراهن على ربح المزيد من الوقت”، يقول محمد جمعة القيادي في حركة مجتمع السلم، كما أضاف أن النقاش السياسي في البداية متركز على إصلاح النظام. هذا التعاطي مع الوضع جلب المزيد من الاحتجاجات، وللأسف كان سببا في دخول البلاد المنطقة الحمراء”.
-
وأضاف “بالأمس كنا في مرحلة الإصلاح لا الثورة، واليوم أصبحنا بين الإصلاح أو الثورة، وأخشى أن نصل إلى المرحلة الثالثة والأخيرة وهي الثورة لا الإصلاح”.
-
من جهته، يرى رئيس الجبهة الوطنية، موسى تواتي، أن الأزمة ليس مردها الأشخاص وإنما السياسات، ومن ثم فهو يعتقد أن حل مشاكل البلاد يتطلب إعادة النظر في تنظيم هرم السلطة، وتحديد مفهوم الدولة.
-
ويتفق الأمين العام لحركة النهضة، فاتح ربيعي، مع سابقيه، على أن الاحتجاجات الاجتماعية “دليل على فشل سياسات الحكومة وعجزها عن الاستجابة لانشغالات المواطنين، وهو مبرر كاف لذهابها”، وأضاف “الحراك الاجتماعي والسياسي، يعتبر ردا على من يدعي بأن الوضع في البلاد على ما يرام”، ودعا السلطة بالمناسبة إلى “الإسراع بإطلاق حزمة الإصلاح التي وعدت بها، والتي يجب أن تكون جدية وعميقة”.
-
من جهته، يعتقد جمال بن عبد السلام، أمين عام حركة الإصلاح، أن تأزم الوضع في البلاد ناتج عن السياسات الخاطئة للنظام، والتي وصلت إلى طريق مسدود، على جميع الأصعدة. ويرى المتحدث أن من بين أبرز أخطاء النظام، تكريسه الأحادية وانفراده بالسلطة وغلق المجال الإعلامي.