الجزائر
مشاكل أظهرت الأفلان والأرندي وحمس

الأحزاب تختفي وقت الجد ولا تظهر إلا في الانتخابات

الشروق أونلاين
  • 6369
  • 39
ح.م
وزير الداخلية دحو ولد قابلية

اختفت الأحزاب من المشهد السياسي مباشرة بعد انقضاء الانتخابات التشريعية، ولم يبق من أثر لها على الساحة، سوى تلك التي صنعت الحدث بمشاكلها وحركاتها التصحيحية. مشهد عزّز الانتقاد القائل بأن الأحزاب أصبحت مجرد أدوات سياسية للاستثمار في المغانم.

وبالرغم من الاحتقان السياسي الذي دخلته البلاد بعد الاستحقاقات الأخيرة، والتذمّر الاجتماعي الذي عادة ما يتعاظم بحلول شهر رمضان المعظم بسبب جشع التجار وغياب الدولة، إلا أن الأحزاب السياسية تبدو وكأنها غير معنية بما يدور حولها، وهي التي يفترض أنها أنشئت من أجل تقديم البديل من أجل إصلاح وضع فاسد.

وباستثناء حركة النهضة وحزب العمال، اللذين بقيا وفيّين لحضورهما ومتابعتهما للوضع في البلاد، على الأقل من خلال بياناتها وتصريحات مسؤوليها، إلا أن البقية الباقية، وخاصة الأحزاب الجديدة التي ملأت الساحة السياسية ضجيجا قبل التشريعيات الأخيرة، اختفت نهائيا من المشهد، بشكل أعطى الانطباع وكأنها غير موجودة أصلا.

واللافت أنه حتى الأحزاب الموصوفة بـ”الكبيرة” والتي عادة ما تتصدر الواجهة عند أي استحقاق انتخابي، لم تقم بأي جهد يؤكد حضورها السياسي، والكلام هنا يعني جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم والجبهة الوطنية الجزائرية.. وإذا كان من فضل في حضور الأحزاب سالفة الذكر في الساحة السياسية هذه الأيام، فهو يعود إلى المشاكل التي تعيشها والحركات التصحيحية التي دبت في هياكلها، ما جعلها مادة دسمة للتناول الإعلامي والسياسي.

ويرى موسى تواتي، رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية، أنه من غير العدل اتهام الأحزاب بالتخلي عن مهامها الدستورية، في دولة لا تدار مؤسساتها بالأساليب والطرق الديمقراطية المعروفة، ويضرب الرجل مثالا بما وقع لحزبه بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة، لمجرد أنه انتقد وضعا فاسدا، على حد تعبيره.

تواتي تساءل في اتصال مع الشروق: “هل تعرف سبب المشاكل التي تعيشها الجبهة الوطنية؟ السبب هو أنني تجرأت وقلت على الملأ إن الانتخابات التشريعية السابقة كانت مزورة، وأنه لا يمكن لبرلمان انتخب بهذه الطريقة أن يحل مشاكل الجزائريين”. ويقول رئيس الجبهة الوطنية، إنه تلقى نصائح من بعض أصدقائه بعدم الانخراط في مجموعة الأحزاب الـ17 التي اتفقت على إدانة ما وصفوه التزوير الذي شهدته الانتخابات التشريعية الأخيرة”، إلا أنه تمسك بموقفه، وهو ما جعله يقتنع أن المشاكل التي يعيشها حزبه، لها علاقة بموقفه من تشريعيات العاشر ماي.

ومن هذا المنطلق يعتقد موسى تواتي أن العمل السياسي في “وسط موبوء” لا يمكن أن يؤتي أكله، مؤكدا على أن أزمة الأحزاب الراهنة، ليس إلا امتدادا للشلل التام التي تعيشه مؤسسات الدولة، وهو ما وضع مصداقية الدولة على المحك، يقول المتحدث.

من جهته، ينفي جمال بن عبد السلام، رئيس جبهة الجزائر الجديدة، أن يكون حزبه من الأحزاب التي لا تظهر إلا في المواعيد الانتخابية، ويؤكد بأنه مستمر على نهجه القائم على الاستمرارية، ويقول: “نحن لم نختف ولم نغب عن الساحة السياسية بعد الانتخابات التشريعية. لكن حقيقة هناك أحزاب لا تنشط في إلا في المواعيد الانتخابية”.

ويضيف: “إذا ما استثنينا حركة النهضة وحزب العمال، فضلا عن حزبنا، يمكن القول إن البقية اختفت من الساحة، وما برز منها ليس بفضل نشاطاتها وإنما بسبب مشاكلها، وهو الأمر الذي ينطبق على جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم والجبهة الوطنية، التي تعيش على وقع حركات تصحيحية”.

وقدّر المتحدث بأن هذا الوضع ليس إلا امتداد لما سماها “مأساة الجزائر”، التي حصرها في: “دولة مشلولة وعاجزة ومفلسة، ومعارضة ضعيفة موزعة بين تقليدية تآكلت وجديدة في طور التشكيل، وشعب مفكّك أسير التضليل الذي تمارسه السلطة”، يضيف جمال بن عبد السلام.

مقالات ذات صلة