الأحمدية في ديارنا !؟(1)
لإنعاش ذاكرة القارئ يجدر التذكير ولمن فاتته الحلقة الأولى من مستهل هذه السلسلة من “خروج على النص” على أن الخطاب الرسمي بالجزائري يحصر الحركات الدينة والمذهبية التي تشكل تهديدا وخطورة على البلاد تكتمل بالدرجة الأولى في غارة السلفية الوهابية والحركة الشيعية والأحمدية والأحباش والتيارات التكفيرية بما فيها الجماعات الإسلامية المسلحة التي تستخدم العنف.
وبما أن أغلب الحلقات الماضية قد خصصناها للسلفية الوهابية وأوضحنا بكل أدب دون سب أو شتم آو قذف وبالدليل والبرهان كيف أنها دخيلة على تاريخنا وحاضرنا ومشوشة ومعطلة لمستقبلنا الحضاري كما رسمته مراجعنا وعلى رأسها الشيخ عبد الحميد بن باديس الصنهاجي، كان ولا بد من التطرق إلى الأحمدية التي هي بنت القاديانية التي انفصلت عنها والتي صرح بشأنها السيد وزير الشؤون الدينية والأوقاف من أنها بدأت تتحرك في المدة الأخيرة في بلادنا وتتوسع في ظل الفراغ الذي تشهده الساحة الثقافية والدينية ونتيجة قابلية المواطن الجزائري لأية دعوة تعرض عليه حتى ولو كانت ضالة ومضللة وهنا علامة استفهام تطرح على القائمين على الأمن الفكري والديني ويمكن أن نظيف حتى السياسي، ولكن وأمام هذا كله هل صحيح ما قاله أحد الزملاء الأكاديميين المشتغلين بالشأن الديني في الجزائر من الأحمدية هي اختراع إيراني لصرف السلطات الجزائرية عن التشيع والمتشيعين الذي هم محل رصد وتتبع من الجهات الأمنية وحتى الإعلامية وهل التشيع هو من التمدد والتوسع لدرجة أنه يحدث قلقا لدى بعض من لا يرتاحون لهم من بعض أصحاب القرار وحتى من بعض الذين لا يفرقون بين القعود والجلوس؟
هذه كلها أسئلة مشروحة في حاجة إلى إجابة من أهل الاختصاص الذين لا يحكمون أهواءهم في مخابر البحث الجامعية وفي دوائر المؤسسات الوزارية وفي مقدمتها مديرية الثقافة بوزارة الشؤون الدينية والتي عليها أن تتحرك في أن تقف بمراكزها الثقافية بالولايات جنبا لجنب مع المسجد لتنوير الرأي العام وفتح نقاشات مع النخب حول النوازل الثقافية كما كان العهد في زمن الراحل مولود قاسم نايت بلقاسم والأستاذ أحمد توفيق المدني الذي تنبه للطائفة الاحمدية في وقت مبكر حينما كان سفيرا بين سنة 1965 و1972 في كل من إيران وباكستان، فهو يذكر في إحدى محاضراته ما يتهدد باكستان من دعوات علمانية إلحادية وتبشير مسيحي وطوائف مارقة مثل الأحمدية التي وصف بأنها أقل خطرا من القاديانية وإن كانت بدعة تستدعي أن تحارب لأنها تعمل على تفرقة وحدة المسلمين وتشتيت شملهم كما وصف بأنها تعمل بجد ونشاط في نشر دعوتها وفي بناء المساجد حتى في أوروبا ببريطانيا وألمانيا وغيرها وهم إلى جانب ذلك يتميزون بالسخاء وإنفاق المال الوفير لتأليف قلوب الناس حولهم .
وللأسف بلغني من مصادر موثوقة من جامعة بالغرب الجزائري تشتغل على الملل والنحل تؤكد من العديد من الجزائريين التحقوا بالطائفة الأحمدية بمن فيهم بعض الأئمة والمنتسبين للطرق الصوفية والزوايا والسؤال الآخر الذي يتبادر إلى الأذهان هل التحق هؤلاء بالأحمدية بدافع المال كما تفعل الوهابية أم أن حجة الأحمديين وخبثهم وبالخصوص حينما تفادوا القول بنبوة زعيمهم بخلاف ما فعلت القاديانية والبهائية هو الذي فتح لهم الطريق لدرجة أنهم طلبوا من وزير الشؤون الدينية الدكتور غلام الله الترخيص لزيارة قلعة بني حماد ورفض كما اعترف هو بذلك ولكن ما لم يقله معالي الوزير هو ما علاقة فرقة الأحمدية بالحماديين والعبيديين، أهي الفلسفة الباطنية التي تجمع بينهم أم هناك أمر آخر لا نعلمه وما هي الإستراتيجية المتبعة لحماية أبنائنا من السقوط.
في ذات الموضوع وقع بين يدي العدد الثاني من سنة 2012 لمجلة الإصلاح التي يشرف عليها الدكتور فركوس، فوجدت وقد طرح عليه سؤال حول ماهية الأحمدية وعن أبرز مخالفاتها ومعتقداتها، مما يعني أن المسألة شغلت الناس وتريد أن تتعرف على هذه الفرقة التي دخلت ديارنا بدون استئذان، فأجاب الشيخ فركوس وإن أخلط في تعريفه وفتواه بين الأحمدية والقاديانية التي تدعي بنبوة زعيمها ميرزا غلام أحمد القادياني البنجابي الهندي (ت 1908) بخلاف الأحمدية التي انشقت عنها، من أنها فرقة ضالة تم تكفيرها وإخراجها من ملة الإسلام وإن ادعت ذلك ولكن هذا الالتباس الذي وقع فيه الشيخ فركوس في حاجة إلى فك الارتباط بين هذه وتلك حتى تتضح الصورة وهذا ما سنعمل له في الحلقة القادمة إن شاء الله.
.
* كاتب وبرلماني سابق