الأذان مُضرّ بالصحة والباك!
ما يحدث في مصر الشقيقة، لم يحدث حتى معنا أيام تغوُّل اليسار وتنطع اليمين الذي كان يطالب من حين إلى آخر بوقف أذان الفجر.. وربما بقية الأذان، مصر العربية وقلعة الإسلام ومنارة الأزهر، وصل بها الأمر إلى حد أن السيسي لم يهنِّئ مواطنيه بمناسبة رمضان كما جرت العادة، و”خبط” فيهم خبط عشواء بعد الخطْب الذي ألمَّ بمواطنين أقباط على يد عصابة إرهابية تبنَّتها داعش.. أزبد وأرعد، ولم يجد غير مواطني مدينة درنة البعيدة عن موقع الاعتداء بنحو 1500 كلم، ليصب جام غضب طيرانه الحربي على مدينة هادئة حاربت داعش بمفردها إلى أن أخرجتها صاغرة!
مصر السيسي، لم تشهد رمضانا مثل هذا، حتى أذان التراويح مُنع من الخروج من الأبواق، رضوخا لأبواق إعلامية ادَّعت أن الأذان يُفسد على المحضِّرين للثانوية العامة (الباك) مراجعاتهم.. وعلى المرضى نومهم، وهذا ما كان يقال عندنا.. وفي إسرائيل التي منعت الأذان في القدس المحتلّة!
في لقائه الأخير مع ترامب بالمملكة، نظر هذا الأخير الجالس إلى جنبه وقال له وهو ينظر إلى حذاء السيسي: أحب حذاءك!.. لعل هذا كله ما أعجبه فيه، خارج التزلف والتملق، هذا في وقت تشهد فيه دول الخليج تبعثرا وتشرذما حاولت قمة الرياض الأخيرة أن تجمّع أطرافه المرمَّمة لكن الخلاف سرعان ما اتضح وبان: المشكل هو القضية الفلسطينية المُغيَّبة وإيران التي تحوَّلت إلى عدوٍّ للجميع.. قطر، تتعرض إلى حملة غير مسبوقة بتهم شق الصف الخليجي والعربي المناوئ لطهران ولحماس والإخوان، هذا فيما تذهب الإمارات إلى دعم مجموعة حراك الجنوب في اليمن من أجل انفصال ممكن لعدن عن صنعاء، وهذا ما يريده السيسي في المنطقة أيضا بسبب تاريخ قديم مع اليمن عندما كانت مصر الناصرية تسلِّح وتساعد الجنوب ضد الشمال، فيما المملكة تساعد وتمول شمال علي عبد الله صالح الذي تحاربه اليوم قواتُ التحالف العربي بعد الدمار الذي أحدثه في اليمن!
شيءٌ ما يُحضَّر في المنطقة، وكل الخشية أن تتبلقن المنطقة بفعل التهوُّر والتشرذم وخدمة مشروع صهيوني أمريكي يقضي بتحييد إسرائيل عن النزاع وتحويل الأنظار إلى إيران.. الخطر الشيعي الكبير المناهض للعرب والعبريين على حد سواء!
نمتُ على هذا الهوس، لأجد نفسي قسّ بن ساعدة الأيادي أخطب في معشر قبيلة “أياد” بالدارجة الفصحى الجزائرية: يا معشر “القياد”، أين الآباء والأجداد، وأين ثمود وعاد، وبقية الأوغاد؟ أين روراوة وأين سعيد سعدي مول الميعاد؟ أين مبارك وخوفو؟ وملوك حمير وسبأ و”ديان بيان فو”؟ أين السادات وصدام والقذافي وبن علي والمادام؟ جمانفوا! أين عبد الناصر وبيريز، وشارون وغولدا مائير؟ كلهم أخذهم عزرائيل! أين البتاع وبقرة حاحا والشيخ إمام؟ أين مصر الأمام؟ أين العدل والدين مع ممثل مثل عادل إمام؟ أين الدين والنخوة ومروءة الرجال؟ أين الكرافص والباذنجال؟ أين الخيار والسلاطة والبطاطا والخرشف كبير الأرجل واللسان!؟ كلهم ذهبوا، وبقيتم أنتم تتحاربون في النهار وتتعانقون بالليل كالحيتان! تنتهكون رمضان في أفلامكم وبرامجكم! تتغنون على أشلاء قتلاكم! مسلمون وشيعة، عرب وبربر وأكراد وتركمان، زيديون وعلويون وأقباط، مسيحيون ويهود، مدنيون وجنود، شباب ووعود، وبلدان تتحطَّم وإرهاب بلا قيود، وإسرائيل بينكم وأمريكا تحلب فينا يا بقرة حلوب! صرنا محمية الغرب الويسترن، صاروا هم الخارجون ونحن “ليزانتارن”! صرنا نحن الشتات والفتات، وهم أصحاب بيت المقدس وساحة البراق واليافطات، ولنا المبكى وقلة الشكوى!
وأفيق على ركلة في فم زوجتي: نوضي، شللي فمك!