أول بطلة مسلسل أردني النجمة قمر الصفدي للشروق :
” الأردن ليست في حاجة لثورة وما يحدث في الوطن العربي مؤامرة “
تعلقنا بصوتها المميز أطفالا من خلال رسوم متحركة كثيرة مثل “السيدة منشين” في “سالي” وعديد الشخصيات في “الكابتن ماجد” ودور الملكة في “سوار العسل” و”التوأمان” و”أبطال السباق”، وغيرها من الأعمال التي استطاعت على مدار سنوات أن تلفت الانتباه حتى في الأشرطة الوثائقية . هي أول بطلة مسلسل أردني ” فندق باب العامود ” التقتها الشروق على هامش تكريمها في مهرجان الجزائر للمسرح المحترف فكان هذا اللقاء .
- * هذه أول زيارة لقمر الصفدي إلى الجزائر… هل هي أول دعوة توجه لك؟ وما شعورك وأنت تدخلينها مكرمة في فعاليات المهرجان الوطني للمسرح المحترف؟
- – تأخري عن زيارة الجزائر لم يكن مقصودا وإنما الظروف لم تكن مهيأة في وقت سابق لزيارتها وبلدان عربية وغربية أخرى كثيرة طالما أردت التعرف عليها وعلى شعوبها وطالما تمنيت زيارتها ولكن طبيعة عملنا وعامل الوقت تحكما في الموعد. سبحان الله وبتوفيق من الله عندما أحب زيارة مكان معين وأصر على ذلك من أعماقي تتاح الفرصة عاجلا، أم آجلا، فمؤخرا أحببت كثيرا زيارة هذا البلد الطيب الذي عرفت من زملاء وأصدقاء كثر أن قمر الصفدي معروفة في الجزائر أكثر من أي بلد مغاربي آخر. حاولت إيجاد السبب فوجدت أن الحس القومي العربي عند الجزائريين متقدم جدا مقارنة بالشعوب الأخرى، فهم يطلعون على ثقافة الآخر ويتابعون الأعمال العربية بمختلف أنواعها، فتجدهم أكثر إلماما بمختلف الفنون والفنانين العرب.
- * ماذا تعرفين عن المسرح الجزائري؟ وهل تعتبرين اللهجة على غرار بعض الفنانين عائقا في التواصل بين المبدعين العرب؟
- – في الحقيقة لا أعرف عن المسرح الجزائري الكثير بحكم غرقي لسنوات في الدوبلاج والأعمال الدرامية و و ما ندمت عليه، لأن التلفزيون سرقني من المسرح حتى أنني أحسد صديقتي مجد القصص على تفرغها لأبي الفنون. أما أن تكون اللهجة عائقا أمام فهم الأعمال الجزائرية أو المغاربية بشكل عام سواء مسرحيا أو دراميا أو سينمائيا، فهذا ما أصبح يشكل عقدة بالنسبة لي، لأن العالم العربي دين واحد ولغة واحدة وتاريخ واحد، فكيف لا نفهم لهجات بعضنا ونفهم عندما نتحادث باللغة الانجليزية أو الفرنسية.
- * احتضنت الدراما الأردنية الكثير من نجوم سوريا في بداياتهم ولكننا لا نلاحظ حدوث العكس، والدراما السورية تعيش أوج نجاحاتها.. هل تلقيت عروضا من سوريا أو مصر؟
- – ما حدث، كان نتيجة ما حدث في التسعينات أيام حرب العراق، حيث وقف الأردن إلى جانب العراق موقفا وطنيا ولكن ليس ضد الكويت مثلما فسر في دول الخليج والسعودية على انه موقف ضد دول الخليج، ومنذ ذلك الوقت قوطعت الدراما الأردنية، بل حتى أن الدوبلاج كان بأسماء مستعارة. ولكني شخصيا لا اعتبر هذا الحدث التاريخي سببا يبرر تدني مستوى الدراما الأردنية، بل أحمل المنتجين الجشعين الذين استغلوا الظرف وتوجهوا إلى الأعمال التجارية الرخيصة بحجة انه لن يسوق إلى الخليج. فأصبحت النصوص تافهة والأجور زهيدة وهو ما انعكس سلبا على نفسية الممثلين. أما الفنانون السوريون فمنذ “حكاية رجل شجاع” لنجدت أنزور الذي اشتهر في الأردن قبل سوريا، عرفوا كيف يكملون المسيرة، لأن المنتجين تشجعوا بعد النجاح الكبير الذي لقيه العمل في مختلف الدول العربية. نجدت أنزور، مخرج متأل،ق يعتمد عليه، لطالما أردت التمثيل في أعماله ولم تحن الفرصة بعد، وكذلك حاتم علي الذي عرض علي دورا في “التغريبة الفلسطينية”، ولكن الظروف لم تسمح. وهنا علي أن أشيد بالدور الذي لعبه المركز العربي بإشراك فنانين عرب في أعمال أردنية. مؤخرا تعامل عدد كبير من الممثلين الأردنيين مع منتجين مصريين على غرار إياد نصار وصبا مبارك.
- * ترافعين كثيرا للوحدة العربية وأهمية أن يشترك ممثلون من مختلف الدول العربية في نفس العمل… إلى أي مدى لازلت تؤمنين بالقومية العربية؟
- – أنا قومية جدا وأؤمن بها حتى النخاع، لأ+ن ما أراده الله لن يغيره البشر .بحدسي فقط استطيع أن أتعرف على العرب في الدول الأوروبية. لا يمكن أن نغفل صلة الدم التي تربطنا ما ينقصنا في العالم العربي هو الوعي بهذه العلاقة وبأبعادها وألا نسمح بأن تتعكر لأي سبب من الأسباب. لا هدف من العزف على الاختلاف والخلاف لتفريق الشعوب العربية. ولكن علينا أن نتفاءل رغم ذلك بدليل خروج الشعوب لمساندة بعضها في حالة أي مكروه.
- * نظام مبارك مثلا ضرب القومية عرض الحائط وجهز ترسانة من الفنانين والإعلاميين لشتم الشهداء من اجل مباراة في كرة القدم!
- – ما حدث مؤسف ولكن كما قلت لك الخلاف موجود في كل مكان بين الأردني والفلسطيني في الأردن وبين الشيعي والسني في لبنان. لاشك في أن أطرافا في العالم العربي تعمل لصالح دول أجنبية لها مصلحة في حدوث هذه الأزمات. نحن نتعرض لمؤامرة خطيرة.
- * تقصدين أن الثورات الشعبية في مختلف الدول العربية تباعا هي مؤامرة وليست وعي هذه الشعوب بضرورة النضال من اجل حياة أفضل؟
- – طبعا، أؤمن بأن مؤامرة كبيرة حيكت ولاتزال على الوطن العربي، ولكن ما يحدث الآن في كل جزء من الوطن العربي اعتقد أن له ظروفه. وأن بعض ما حدث في بعض الدول استغل من طرف جهات سياسية أجنبية لنشر البلبلة في دول أخرى. احترم ما يشعر به المواطن التونسي والمصري من ضرورة تغيير، وكل أدرى بالوضع في بلده.
- * كنت مع أو ضد الاحتجاجات التي عرفتها الأردن قبيل انطلاقها في سوريا؟
- – أنا احترم رأي الأغلبية في أي مجتمع، إذا كانت الأغلبية تميل للتغيير، لأنه لصالحها، فأنا مع هذا التغيير. ولكني أخشى أن تستثمر هذه المطالب لإحداث التوتر في دول أخرى. أنا كأردنية كان موقفي واضحا، وطابق رأي الأغلبية وأقولها بصدق وإن شاء الله أنا صادقة، كلنا مجمعون على احترام نظامنا، أي العائلة الهاشمية، وهي عائلة متواضعة ومتعاونة مع الشعب وتؤمن بالإصلاح، والملك شخصيا يشجع على الكلام في البرلمان وتوضيح الوضع والصورة الحقيقية لما يجري. نعاني ككل الدول العربية من تبعات الأزمة المالية ولكن الوضع عادي ولا يستدعي الفوضى.
- * هناك من يلقي اللوم اليوم على فناني سوريا ويطالبهم بموقف واضح مما يجري.. متى أصبح للفنان العربي هذا الدور الثقيل في صنع الرأي العام أو توجيهه؟
- – الفنان مثل الصحفي مثل الكاتب يساهم في التشكيل وفي التغيير ويدفع ثمن صدقه والتزامه في أحيان كثيرة. لسنا دمى نتسلى بها وإذا وقفت في وجهنا ندوسها بأرجلنا ونمشي. مهمة الفنان أن يقول رأيه بصراحة ويختلف تقبله من نظام لآخر في العالم العربي بحسب هامش الحرية الموجودة.
- * تختلف مقاييس النجومية اليوم وتتجه إلى تفضيل الراقصات وملكات الجمال وعارضي الأزياء …ما رأيك؟
- – النجومية لقب يحصده الفنان بعد مسيرة طويلة من العمل الجاد وأن تكون أدواره رسالة هادفة ولها معنى. أما أن نعتبر ممثلة أو مغنية نجمة فقط، لأنها جميلة تستغل جسدها وميوعتها في أفلام أو أغاني هابطة، فهذا أمر غير مقبول.
- * استطاع صوتك أن يجلب جمهورا للأفلام الوثائقية والأشرطة العلمية والرسوم المتحركة أيضا... ألم تفكري في ولوج عالم التقديم التلفزيوني؟
- – تلقيت عروضا ولكني لم أغامر، فضلت المغامرة في الإذاعة، أين أعددت برنامج “قمر ونجوم” الذي استضاف نجوم الصف الأول وسياسيين وخبراء اقتصاد ونساء ناجحات في مختلف الميادين، ونجح على مدار سنتين. أما بالنسبة للتلفزيون فأنا حذرة ولا أريد أن أقدم أي شيء في ظل المنافسة الإعلامية بين الفضائيات. أريد أن أقدم شيئا يشكل الإضافة للمشاهد العربي وهو مشروع مؤجل.
- * تألقت في الدوبلاج وقدمت شخصيات كثيرة.. هل انضممت مؤخرا إلى أسرة الدبلجة للمسلسلات التركية التي باتت تغزو الفضائيات؟
- – إذا كان الهدف من ترويج هذه المسلسلات المدبلجة هو الهاء المشاهد بأعمال غير لائقة ولا تفيد، فهنا المقتل، أفضل إذا أن تصرف تلك الأموال على إنتاج الأعمال لا على غسل دماغ المشاهد العربي. ثم إني بطلة أول مسلسل أردني “أمام بيت العامود”، وأنا اليوم بدون عمل وهو ما يقلقني، فلماذا لا توجه رؤوس الأموال للإنتاج عوض دبلجة مسلسلات في الأغلب لا علاقة لها بالمجتمعات.
- * أليس بسبب ارتدائك الحجاب؟
- – لا يمكن أن ننكر ما تواجهه الممثلات المحجبات من عراقيل في الوسط الفني العربي، ولكن بحكم سني فأنا استبعد ذلك، خاصة وأن الأدوار التي تناسبني في هذا السن هي دور الأم أو الأعمال البدوية. واتأسف لأن الفنانات المحجبات تعاملن بهذه الطريقة.