الأرندي لن يتحوّل إلى المعارضة مهما كانت نتائج الإرادة الشعبية
أكد عبد السلام بوشوارب، مترشح التجمع الوطني الديمقراطي، في قائمة العاصمة أن أمن واستقرار الجزائر هو أهم رهان تطرحه الانتخابات المقبلة، متوقعا مشاركة قوية في التشريعيات، وأشار في تصريح لـ”الشروق”، إلى نصيب الشباب في برنامج حزبه، كما يحدد موقف حزبه في حالة فوز التيار الإسلامي بالأغلبية في البرلمان القادم.
وقال عبد السلام بوشوارب، المترشح رقم 2 في قائمة الأرندي، أن هذا الأخير، لا يتنكر لبرنامج رئيس الجمهورية، لكن ليس من المعقول حرمان حزب من تبني برنامج ساهم لحد كبير في إعداده وتجسيده، مضيفا “نحن آمنا بهذا البرنامج وقدمنا فيه تصوراتنا واقتراحاتنا وشاركنا في تحقيقه، فلا يمكن لأي واحد أن ينكر علينا فضل المشاركة في تجسيده والدور الفعال الذي لعبته اقتراحتنا لتنفيذ برنامج الرئيس، فكيف نحرم من الاعتراف لنا بالمشاركة في نجاح البرنامج، بينما كنا سنحاسب بقسوة على الفشل”.
هل سيتحول الأرندي الى موقع المعارضة، في حال حازت أحزاب لها برامج تتناقض مع برامج التجمع، بالأغلبية في البرلمان القادم؟
مع أنني لا أظن أن الشعب سيختار برنامجا يتناقض مع برنامج رئيس الجمهورية، البرنامج الذي اختاره الجزائريون أكثر من مرة، لا أظن أنه سيختار نقيضه اليوم.
الشعب سيختار البرنامج المكمل لبرنامج رئيس الجمهورية، وسيختار البرنامج الذي يستطيع تجسيد برنامج الرئيس، ومع ذلك فإن الأرندي، مهما كانت النتيجة، سيحترم اختيار الشعب، ولن يكون أبدا في موقع المعارضة.. لكنه سيدافع دائما عن مبادئه وأفكاره مهما كان موقعه في البرلمان القادم.. وعلى أية حال، لا نستبق الأحداث، ولكل مقام مقال، فنحن واثقون أن في برامجنا ما يقنع ويستجيب لحاجيات أغلبية الجزائريين. فقد برهن حزبنا على أنه قادر على تجسيد أفكار مبدعة وخلاقة لبناء الجزائر.
اعترف أحد مناضلي الأرندي، بواقعة التزوير في الانتخابات التشريعية لسنة 1997، بماذا تعلقون؟
ما أسهل اتهام الغير بالباطل دون دليل. تأكدوا أنه لو كانت هناك واقعة من هذا النوع، لقدمنا للعدالة، خاصة أن رئيس لجنة مراقبة الانتخابات كان من حزب منافس ما كان أبدا ليفوت علينا مثل هذه الغلطة. فلو كان لديهم دليل واحد لما ترددوا لحظة في متابعتنا قضائيا لقتلنا سياسيا.
تنتقدون استعمال أحزاب التيار الإسلامي لرموز وشعارات من الدين، وأنتم لا تترددون في استعمال مبادئ أول نوفمبر؟
نحن موقفنا ثابت في احترام القانون واحترام الدستور الذي يمنع استعمال شعارات دينية واحتكار الدين لأغراض سياسية، وبالتالي نحن نعاتب الغير عند مخالفته للقانون، لكننا لم نكن يوما ضد استعمال مبادئ أول نوفمبر. المبادئ التي كانت وراء تحقيق استقلال الجزائر ووراء ثورة البناء والتشييد بعد الاستقلال. بالإضافة إلى هذا، مبادئ أول نوفمبر يشترك فيها كل الجزائريين ولم نمنع يوما أي تيار سياسي بما فيهم التيار الإسلامي من استعمال هذه المبادئ، لأنها ملك لكل الجزائريين بما فيهم التيار الإسلامي إن أرادوا ذلك.. أقول أيضا إن مستقبل الجزائر لا يبنى بالشعارات. نحن لدينا برنامج واقعي قوي وقادرون على تطبيقه.
يشكل الشباب المحور الأساسي لبرنامج كل الأحزاب. ما حصة الشباب في برنامج حزبكم؟
يمثل الشباب الجزائري أكبر شريحة في المجتمع، وكانت لهم حصة الأسد في البرنامج السابق، وكل البرامج الخاصة بهم جسدت، فقد كان ضمن برنامجنا إنشاء خمسين ألف مؤسسة مصغرة سنويا، اليوم لدينا واحد وستين ألف مؤسسة سنويا. نحن اليوم بحاجة إلى أن نعمل ونكرس الجهد أكثر في هذا الإتجاه، لأن شبابنا هو الفئة التي تحتاج إلى الكثير وتنتظر منا الكثير. شباب اليوم لديهم سقف عال من الطلبات، فتوفير السكن والعمل هو توفير 50 بالمائة من احتياجاتهم فقط، فهم بحاجة إلى نمط عيش بمفهومه العالمي، إلى التعبير عن أنفسهم بمختلف الوسائل: الرياضة، الموسيقى، السفر والتظاهرات بكل أنواعها. فهم بحاجة إلى فضاءات للترفيه وللتواصل، وألا يكون في عزلة عن العالم. باختصار، الشباب بحاجة إلى من يساعدهم على صنع الحلم الجزائري، وهو ليس حلما خياليا، بل حلم واقعي ومشروع ويمكن تحقيقه لكل شاب. وأنا أعتبر أن العمل هو الطريق الأساسي لتحقيق هذا الحلم. فالعمل بقدر ما يقوي العزة والكرامة لدى الشخص، بقدر ما يوسع آفاقه. إذن، هدف برنامجنا توفير فرص أكبر للعمل ومساعدة الشباب على الحصول على سكن، حتى نحميهم ممن يستغل حماسهم ووضعهم الاجتماعي لتحركهم ضد الوطن.
أنتم تطرحون فكرة خطيرة، لأنها ترسخ نظرية الفشل، وبالتالي تقويها وتزرعها لدى الجميع. نحن لسنا بصدد التردد في تطبيق سياسة اقتصادية معينة، ولا الجزائر حقل تجارب لسياسات إقتصادية مختلفة. الجزائر تتقدم بخطى محتشمة إلى الأمام، وفي بعض الأحيان هناك تراجع استراتيجي، وقد يكون تكتيكيا، لكن دائما هناك قفزات نوعية، لأن الجزائر متمسكة بنموذج اجتماعي مبني على التوزيع العادل للثروات، وفي نفس الوقت ترغب في دخول اقتصاد السوق.
بينما كل الأحزاب تتحدث عن التغيير، أنتم تتحدثون عن الاستمرارية، ألا تخشون أن تلقبوا بالمحافظين؟
إن نجاحنا في تجسيد برنامج التشريعيات السابقة الذي أعطى ثماره، يحتم علينا الاستمرارية. لو كنا فشلنا في البرنامج السابق أو فشلنا في إعداد ومرافقة وتجسيد برنامج رئيس الجمهورية، لطالبنا بالتغيير، لكن نجاح البرنامج يستدعي استكماله والاستمرار فيه والعمل على تطويره لدعم وتعزيز مسيرة البناء. وإذا نعتنا بالمحافظين، فنقول نعم نحن محافظون إذا كانت هذه الكلمة تعني أننا نحافظ على الجزائر وإنجازات ومكتسبات الجزائر.
تبقى السياسة الجوارية هي المحور، فهل الدولة لم تنشئ هياكل رياضية كافية، أم هناك خرق للقوانين؟
نحن ملمون بهذا المشكل، لأننا في احتكاك دائم مع المواطن، فهناك قاعات ومساحات رياضية كبيرة يقصدها الكثير من سكان الولاية، وقد لا يتمكن بعض سكان البلدية التي تقع فيها هذه الهياكل الرياضية من الاستفادة منها بالرغم من أنها منشآت جوارية. إذن نحن بحاجة إلى إنشاء قاعات ومساحات رياضية جوارية أخرى جديدة للاستجابة لطلبات جل شباب البلديات. هو بالفعل، الاختيارات صعبة، لكننا في حزب التجمع الوطني الديمقراطي لدينا اقتراحات جريئة، فعالة وواقعية، سنعمل على تجسيدها على أرض الواقع.
شبح الامتناع عن التصويت أو مقاطعة الانتخابات يطارد الجميع، وهناك تخوف كبير من أن تكون نسبة المشاركة ضئيلة، ماذا تقول؟
مع أنني أتوقع مشاركة قوية في الانتخابات المقبلة أكثر من الانتخابات السابقة، لأن الجزائري يعي جيدا أهمية هذا الموعد الانتخابي في تقرير مصير ومعالم جزائر الغد، إلا أنني أقول: المشاركة في الانتخابات المقبلة هي إجابة واضحة وصارمة للمتربصين ضد الجزائر. يجب أن نثبت بقوة أن الجزائري ذكي في حبه للجزائر ويعرف متى يفرض نفسه واختياراته ولن يترك فرصة كهذه ليستغلها أعداء الاستقرار في الجزائر. صدق من شبه 10 ماي بالفاتح نوفمبر. في الفاتح نوفمبر 1954، كنا مدعوين للدفاع عن استقلال الجزائر. في 10 ماي 2012، نحن مدعوون للدفاع عن الإنجازات والمكتسبات، للدفاع عن مسار التنمية ومسار الديمقراطية في الجزائر.
إذا أنت لم تنتخب وأنا لم أنتخب وهو انتخب، سينجح اختياره بامتناعنا. وسيفرض اختياره علينا، لكن إذا أنت اخترت وأنا اخترت ستتغير النتيجة حتما، وستتعدد احتمالات النجاح ويكون الحزب الناجح هو اختيار الأغلبية.
إذا لم تنتخب، فأنت تفوض غيرك ليختار لك. غيرك هذا قد لا يلتقي معك لا في الأفكار ولا في التوجهات ولا حتى في الطموحات، إذن لن يختار لك ما تريد، لكن سيختار لك البرلمان الذي يمثلك ويغير الدستور الذي سيحكم مستقبلك ولن تتمكن من انتقاد هذا البرلمان أو محاسبته، لأنه بامتناعك، هو اختيارك الذي اختاره لك غيرك.