الرأي

الأزمة التي قد تلد الهمة

عمار يزلي
  • 1025
  • 0

يحل شهر رمضان الكريم، هذه السنة، على الأمة العربية والمجتمعات والدول الإسلامية والعالم أجمع، والوضع الاقتصادي في حالة ترقب، نحو تأزم أكبر من جراء الصراعات بين البشر والأمم والدول، وتهافت المصالح على دنايا الدنيا الفانية.

يحل الشهر المعظم لهذه السنة على مجتمعنا العربي الإسلامي، ونحن في أمسِّ الحاجة إلى إعادة النظر في كل شيء؛ في أنفسنا وما حولنا. يحل رمضان، والدولُ النفطية تترقب أن يجود النفط عليها بما يخفف عنها وطأة غلاء القمح والحبوب ومُتع الاستهلاك الدنيوية الآتية من الغرب ومن الشرق، وتترقب الدول غير النفطية أن تهتز العروش بفعل تناقص طاقة “الكروش”، الناجمة عن الاختلالات الاقتصادية العالمية من جراء الحرب الروسية الأوكرانية والعقوبات المفرطة الهدامة التي مست كل شعوب العالم دون استثناء، مع أنها كانت تستهدف روسيا “الغازية” لأوكرانيا: حرب اقتصادية غير ذكية، مثلها مثل كل الحروب والأسلحة الفتاكة، التي سُمِّيت غباء، ذكية: قتلت آلاف الأرواح البريئة ودمرت البنى الاقتصادية والحيوية للشعوب المستضعفة في الغالب، بدءا من فلسطين وغزة والعراق واليمن وليبيا وسورية. أسلحة تعود تجارتها التي لا تكسد لتنشُط هذه المرة ولتزيد من اشتعال النيران في أوكرانيا حدة وضراوة: الآلة الجهنمية للحرب تُنعش أسواق السلاح في أمريكا وفي بريطانيا وفي دول الغرب عامة، عوض أن تسعى إلى حقن دماء الأوكرانيين والفلسطينيين واليمنيين والعراقيين والسوريين، تزداد وتيرة الإشعال والتوسع والانتشار تحت ذرائع “مساعدة” هذه الدول أو تلك للدفاع عن نفسها، وهي ترى أن السلاح يحطم في كل شبر من أراضي أوكرانيا، ومع ذلك تقول الدول الممولة للحروب التي أشلعتها لفائدة حفنة من المصنعين العسكريين: هل من مزيد؟.. مع العلم، أن هذه الدول نفسها كانت تمول في شكل جسر جوي العدو الإسرائيلي على مرور السنين بالسلاح وطائرات آخر طراز التي لا تُمنح لغير الأحباب كإسرائيل.. حصرا، وهذا في عز الاعتداء على غزة ورد المقاومة بصواريخ لا ترقى إلى حد العُشر من أضعف صاروخ ومقذوف عِبري أمريكي: تُموَّل القبة الحديدية وتُجدَّد ويُعاد تأهيلها بمليارات الدولارات، ويُبخل على شعب غزة الذي يقتّل ويُصفى منهجيا، حتى بأدنى عبارات المواساة في حق الأطفال: شهداء غزة وفلسطين إرهابيون يستحقون الموت، وقتلى إسرائيل وأوكرانيا أبطال وضحايا إرهاب يجب أن يتوقف بزيادة عنف التقتيل والترهيب والحرق والتمويل والتموين. منطق الغالب المتوحش على المغلوب، للأسف المغلوب فيه دائما هو العربي المسلم، الموسوم بكل أنواع نعوت الكراهية والعنف الإرهابي..

يحل شهر رمضان، والأسرى في فلسطين المحتلة يصومون قبل وبعد.. يجوعون مقاومة ويموتون ويُقهرون في زنازينهم، يُعذّبون في أَسْرهم وأُسَرهم، ويُنكل بديارهم وأموالهم ومساكنهم، لقاء خدشة دهس أو طعن، فما بالك إذا كان الفاعل من الضفة والعملية في قلب تل أبيت أو النقب أو حيفا، وبآلة عسكرية.. فهذا يمثل أقصى الإرهاب الفلسطيني الذي يتطلب تقتيل مخيم بكامله إن أمكن لهم ذلك، لكنهم لن يكون لهم ذلك أبدا.

يحل شهر رمضان هذه السنة مع ذلك، وفلسطين تحيي دماء مقاوميها وشهدائها وأبطالها وتطعّمهم من جديد بروح الجهاد الدائم، من أجل الأرض في ذكرى يوم الأرض، وإيران على أبواب العودة إلى المجتمع الدولي بعد حصار خانق لا مثيل له، وتعود سورية عما قريب إلى حظيرة الأمة العربية، وتعود اللحمة إلى الجسد العربي الممزق في حرب اليمن الجريح وتعود إلى العراق وليبيا وباقي الدول التي حُطّمت بنيتها ولم يُحطم فيها الإنسان لحسن الحظ.. تعود مع رمضان هذه السنة وقد بدأ يرتسم في الآفاق عهدٌ جديد.. وميلاد عالم جديد: حرب محلية في وسط أوروبا وآسيا، زلزلت العالم غير المتزن بفعل خلل هيكلي متأصل، قد ترتد في شكل هزات زلزالية في بقاع أخرى بدءا من فلسطين التي ستكون حتما البؤرة الأكثر سخونة، الشرارة التي تنطلق منها حركة كل تغير جيو سياسي مستقبلا..

مقالات ذات صلة