العالم
أكدوا أنه لا إسرائيل ولا سوريا ولا إيران راغبة في إشعال حرب مدمرة، خبراء:

الأسد عاجز عن الرد على القصف الإسرائيلي وحزب الله هو المستهدف

الشروق أونلاين
  • 47559
  • 305
ح.م
الأسد مطالب بالرد

نفذت طائرات إسرائيلية في حدود الساعة الثالثة من فجر أمس الأحد، هجوما عنيفا استهدف منشآت ومواقع عسكرية قرب دمشق، وخاصة جبل قاسيون، ما أدى الى سقوط نحو 300 قتيل سوري، جلهم من الجنود وعشرات المصابين في حصيلة أولية، وجرى نقل الجرحى والقتلى الى مستشفيات المواساة و601 العسكري والأسد الجامعي، وكذلك في مستشفى المجتهد، كما ادى القصف الى تصاعد أعمدة اللهب الى عنان السماء، رافقه انقطاع جزئي للكهرباء في العاصمة وريفها.

وأفادت مصادر متطابقة بأن القصف الجوي استهدف اللواءين 104 و105 التابعين للحرس الجمهوري في منطقة وادي بردى، والمنتشرين في مناطق جمرايا وقدسيا والهامة والصبورة في ريف دمشق، كما استهدف مستودعا للذخيرة تابعا للفرقة 14 في نفس المنطقة، الى جانب مركز للبحوث في جمرايا. وتبعا للعدوان المفاجىء ذكرت مصادر محلية، أن جميع الفرق العسكرية الأولى في جنوب دمشق والثالثة شمال دمشق والفرقة الرابعة حول جبل قاسيون قامت بإطفاء أنوارها بالكامل، وأفاد المركز الإعلامي السوري بأن هناك استنفارا لمواكب السيارات الرئاسية قرب القصر الرئاسي بمنطقة المهاجرين بالعاصمة دمشق.

وبينما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية، عن مصدر رسمي إسرائيلي، تأكيده بأن الطائرات الإسرائيلية نفذت هجوما على موقع قريب من مطار دمشق، يحتوي على مخازن لصواريخ كانت معدة لإرسالها إلى منظمة حزب الله اللبناني، أشار موقع “ديبكا” الاستخباراتي الإسرائيلي، إلى أن أعمال الجيش الإسرائيلي مازالت مستمرة، داخل لبنان وعلى طول الحدود الإسرائيلية مع سوريا ولبنان وفي داخل سوريا نفسها، حيث قامت طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الطيران الإسرائيلي بالتحليق على ارتفاع متوسط لاستهداف منشأة الأبحاث السورية.

من جهتها، اعتبرت وكالة “سانا” السورية الرسمية، “العدوان الإسرائيلي محاولة للتخفيف عن المجموعات الإرهابية المسلحة بعد الضربات الموجعة التي تلقتها على يد الجيش السوري”، موضحة أن “العدوان الجديد يبين انخراط كيان الاحتلال المباشر في المؤامرة على سورية، وارتباط المجموعات الإرهابية المسلحة بمخططات هذا الكيان العدوانية المدعومة من دول غربية وإقليمية وبعض دول الخليج”.

من جهة أخرى، أكدت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أن القصف الأول الذي وقع صباح الجمعة، استهدف شحنة أسلحة إيرانية تتضمن صواريخ “أرض ـ أرض” من طراز   “S110”  ، تم تصنيعها في إيران وكان من المفترض نقلها إلى “حزب الله” في لبنان، إلا أنه تم تفجيرها على يد مقاتلات الجيش الإسرائيلي، بعد أن وردت معلومات عن تخزينها في المطار الدولي في دمشق.

من جانبه، قال المنسق السياسي والإعلامي للجيش الحر، لؤي مقداد، لوكالة الأنباء الفرنسية “نحن بالتأكيد يزعجنا ويزعج أي إنسان سوري أن تقصف سوريا، لكن سوريا اليوم تقصف على يد بشار الأسد وإسرائيل”، وتابع “السؤال هو ماذا تفعل كل هذه التشكيلات العسكرية وهذه الصواريخ في محيط دمشق، في حين أنها من المفترض أن تنشر على الجبهة في الجولان  “.

 

حديث عن رد عسكري من سوريا وإيران وحزب الله   

ووسط جدل في الشارع السوري والإسرائيلي حول رد سوري عنيف، نفت قناتا “الدنيا” و”سما” المقربتين من النظام نية القوات المسلحة والجيش السوري إعلان الحرب على اسرائيل والخروج ببيان عسكري، في حدود الساعة 5 فجرا، ذكرت “سكاي نيوز” ان نخبة من المسؤولين السوريين عقدوا اجتماعا لتدارس الرد على الهجوم الإسرائيلي بجمرايا.  

وقال فيصل المقداد، نائب وزير الخارجية السورى، أمس الأحد، في مقابلة مع محطة “سى إن إن” الإخبارية الأمريكية، إن هذا الهجوم هو بمثابة إعلان حرب، ودليل جديد على التحالف الذى يجمع بين إرهابيين إسلاميين وإسرائيل، وأكد أن دمشق ستنتقم من إسرائيل فى الوقت الذى تراه مناسبا.

وأكد الزعبي في ندوة صحفية أعقبت اجتماعا طارئا لمجلس الوزراء، أمس، “إن حكومة الجمهورية العربية السورية تؤكد أن هذا العدوان يفتح الباب واسعا أمام جميع الاحتمالات”، وأوضح بأنه “لا أدلة على إسقاط طائرة إسرائيلية، واعتقال طاقمها” بعد وردود أنباء حول إسقاط طائرة في القناة العاشرة الإسرائيلية، وأن “سورية لن تتخلى عن خيار المقاومة ومن يدعمها، ولن تكون مكسر عصا لأحد”. وأشار إلى أن “الخيارات الكبرى لها أثمان كبرى”.

وقال الإعلامي أبو طالب البوحيّة في حديث لقناة “روسيا اليوم” إن بيانا سيصدر عن الجيش السوري ستكون فيه مفاجأة من العيار الثقيل بالنسبة لإسرائيل. واعتبر الإعلامي أن المنطقة على أعتاب حرب كونية كبرى، وفي حالة تعرض سورية لتصعيد من جانب إسرائيل، فهي ستبحث مع حلفائها في محور المقاومة عن آليات الرد على العدوان.

من جانبه، وبينما طالب زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، حكومة نظام بشار الأسد إلى الرد على الهجوم حفاظا على هيبة سوريا، قال وزير الدفاع الإيراني، العميد أحمد وحيدى، “إن ما قامت به إسرائيل من إقدام غير إنساني ومتهور سيقصر حياة هذا النظام”. وتابع “إن القيام بمثل هذه المحاولات اليائسة لا تدل على الاقتدار، بل تدل على اليأس والتخبط الذى يعيشه هذا الكيان حيال تطورات المنطقة”.

وفيما لم يعلق حزب الله على التطورات، توقع رئيس مركز “موشى ديان” الإسرائيلي لدراسات الشرق الأوسط وافريقيا، أن يتولى حزب الله مهمة الرد على  استهداف الغارة الإسرائيلية شحنة صواريخ موجهة للحزب، وقال إن الأسد لا يعتبر الغارة مسا شخصيا به، لأن حدوده مستباحة من الأردن وتركيا، وهو يعلم تمام العلم أن إسرائيل تستطيع إسقاط نظامه فى حال قرار الرد، لذلك سيجلس بهدوء ويلوذ بالصمت المطبق، وأضاف “فيما يتعلق بحزب الله، الذى يمتلك أكثر من 60 ألف صاروخ تغطي كامل المناطق الإسرائيلية سيضطر عاجلا أم آجلا للرد، وسيفكر الحزب بطريقة للرد على الغارة، لأنهم لن يسمحوا لنا بقطع طريق الإمدادات المارة عبر سوريا”.

وبينما اعتبرت صحيفة “هافيتجتون بوست” الأمريكية، أمس الأحد، الهجوم الإسرائيلي الجديد، والثاني في ثلاثة أيام، مؤشرا على التزايد الحاد لمشاركة إسرائيل في الحرب الأهلية الدموية في سوريا، وأن التوتر تصاعد خلال الأيام الماضية بين إسرائيل وحزب الله، كشفت صحيفة “ديلي ستار صندي” البريطانية، أمس الأحد، أن بريطانيا والولايات المتحدة اتفقتا على تمكين المعارضة من السلاح، والذي “سيشمل صواريخ أرض جو ومدافع رشاشة ومدافع هاون وقاذفات قنابل”، وأن “قوات خاصة بريطانية ستقوم بنقلها إلى الحدود السورية والتأكد من تسليمها إلى الجهات الصحيحة في المعارضة السورية”.

 

.

عبد الغافر شكر، رئيس مركز الدراسات العربية والإفريقية في القاهرة:

لا قدرة لسوريا على فتح جبهة قتال جديدة”

استبعد محللون سياسيون، وخبراء عسكريون، أن تكون الغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت في 48 ساعة الماضية التراب السوري، إعلان في حرب في المنقطة، واستندوا في مواقفهم إلى أن الجيش السوري ببعد سنتين من الاستنزاف، لم يعد قادرا على مواجهة الجيش الصهيوني، اللهم إلا في حالة استعمال سلاح غير تقليدي وهو أمر مستعبد في نظرهم.

ويرفض رئيس مركز الدراسات العربية والإفريقية في القاهرة، عبد الغفار شكر، مصطلح “حرب” في وصف التطورات الحاصلة في سوريا، ويؤكد لـ “الشروق: أنه “ليس هنالك حرب في سوريا حاليا وعلى الأقل في المدة القادمة القريبة”، ويقرأ الغارات الجوية الإسرائيلية على سوريا بأنها “عمليات محددة ودقيقة هدفها منع وصول الأسلحة على جهات لا تريد أن تصلها إسرائيل”، في إشارة منه إلى عناصر حزب الله والجماعات المسلحة التي تحارب النظام السوري.

ويؤكد الأكاديمي المصري، أن سوريا في الوقت الراهن لا يمكن لها أن تفتح جبهة قتال جديدة، وهي بالكاد قادرة على صد هجمات الجماعات المسلحة التي وصلت إلى حد استهداف قلب دمشق.

وعن توقيت العملية العسكرية الإسرائيلية، فيقول عبد الغفار شكر: “إسرائيل لم تستعجل ضرب سوريا، لكنها تقوم بذلك الآن بعد أن صار النظام خائرا لا يقدر على حماية نفسه”. وعن السبيل الوحيدة أمام النظام السوري الآن لمواجهة إسرائيل، فيعتد محدثنا أن يستخدم أسلحة غير تقليدية.

كما يستبعد شكر أن تتدخل إيران لمساعدة سوريا في هذه الظروف حتى لا تجلب لها مضايقات أمريكية هي في غنى عنها، فيما يتوقع أن تواصل إيران مساعدة حليفها بإمداده بالأسلحة والخبراء فقط.

.

المحلل السياسي الفلسطيني، ياسر الزعاترة لـ الشروق”:

ليس من مصلحة إسرائيل الحرب.. هي تريد الأسد ضعيفا فقط”

يوافق المحلل السياسي الفلسطيني، ياسر الزعاترة، الطرح القائل باستبعاد دخول الأطراف المتنازعة في حرب مدمرة،  ويقول لـ “الشروق”: “إنه ليست هنالك حرب، فالقرار الإسرائيلي باستهداف سوريا غرضه وقف نقل شحنات عسكرية باتجاه حزب الله والمقاومة السورية، حيث تخشى أن تصلها تلك المعدات وتستخدم في وقت آخر ضدها”.

كما استبعد الزعاترة أي نية لإسرائيل في دخول حرب مع دولة عربية، وأضاف: “إسرائيل تود أن تطول معركة الأسد، لأنها تود أن تراه ضعيفا على أن يحكم سوريا ثوار منتصرون”. ويتابع: “ليس من مصلحة إسرائيل الحرب، وهي التي هربت من جنوب لبنان، وحصنت نفسها بأسوار على كل حدودها لتبقى بعيدة وترى أعداءها ينكسرون ويضعفون”.

 

 يحيى عقاب، عضو الائتلاف السوري، لـ “الشروق”:

إسرائيل ضربت سوريا لتلميع الأسد”

يطعن عضو الائتلاف السوري المعارض، يحيى عقاب، في قدرة بشار الأسد على الرد على الاعتداءات الصهيونية الأخيرة، ويقول: “النظام الأسدي الأب والابن- حافظ وبشار- لم يطلق صاروخا على إسرائيل وهو في وضع قوة، فكيف له أن يقوم بذلك الآن“.

ويؤكد يحيى عقاب، في تصريح لـ “الشروق”، أن بشار الأسد كان يردد طيلة سنوات أنه يمتلك حق الرد على إسرائيل في الوقت والمكان المناسب، لكن لم يفعل ذلك، ونحن الآن في المكان والوقت المناسب”.

 وبحسب عقاب، فإن حدث إطلاق الأسد صواريخ على إسرائيل هو من باب تلميع صورته للادعاء بأنه يحارب عدو الأمة العربية والإسلامية خارجيا، ويحارب الإرهابيين في الداخل.

مقالات ذات صلة