الجزائر
بعد إعلان زيارة سكرتير الدولة الفرنسي لشؤون قدامى المحاربين

الأسرة الثورية: تطبيع سياسي لا يُسقط مطلب تجريم الاستعمار

الشروق أونلاين
  • 1942
  • 0
الأرشيف
الأمين العام للمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء الطيب الهواري

تباينت أراء الأسرة الثورية بخصوص اعتزام سكرتير الدولة الفرنسي لشؤون قدامى المحاربين جان مارك توديشيني، مشاركة الجزائر احتفالات مجازر 8 ماي 1945 بسطيف، حيث وصفها البعض بالخطوة نحو التطبيع مع الذاكرة السياسية للدولتين، وأمرا يدخل في إطار تحسين العلاقات الثنائية بين البلدين، فيما صنفها آخرون في خانة التسويق الإعلامي لفرنسا الرسمية بغرض زرع الشكوك في نفوس المطالبين لها من الجزائريين باعترافها بجرائمها الاستعمارية.

يعتبر الأمين العام للمنظمة الوطنية لأبناء الشهداء، الطيب الهواري، زيارة سكرتير الدولة الفرنسي للجزائر، وحديثه عن “أحداث” 8 ماي 1945 أو أي مجازر أخرى مجرد تسويق إعلامي من طرف فرنسا، بنية زرع الشكوك حول المطلب الحقيقي والأساسي للجزائريين وهو الاعتراف بالجرائم الاستعمارية التي اقترفتها فرنسا في حق الجزائريين طيلة 130 سنة. 

وأوضح المتحدث في تصريحات لـ”الشروق” أن السياسة الفرنسية مبنية على الكيل بمكيالين كلما تعلق الأمر بالجزائر، وتخطو رجلا إلى الأمام وأخرى إلى الوراء، حيث تحاول ذر الرماد في عيون الجزائريين، بمحاولتها الالتفاف على مطلب تجريم الاستعمار، من خلال الوقوف على بعض الحقبات دون غيرها، كالاعتراف بضحايا التجارب النووية، وأكد أن فرنسا لم تقم بجرائم في حق مناطق معينة فحسب، بل اعتدت على أمة وشعب ووطن بكامله، مبرزا أن المسألة بالنسبة لمنظمة بأبناء الشهداء تبقى مسالة مبدأ تسير على جميع مراحل الاستعمار، وقال “فرنسا الاستعمارية ارتكبت جرائم في حق الشعب الجزائري وعليها أن تعترف وتدان وتعوض الضحايا”. 

وأبرز الهواري أنه “إذا كانت زيارة المسؤول الفرنسي خطوة نحو اعتراف دولته بجرائم فرنسا الاستعمارية في حق الجزائريين طيلة الفترة الممتدة من 1830 إلى 1962 فمربحا به، أما إذا كانت بهدف الالتواء على هذا المطلب فنقول له أنت غير مرحب بك”.

في المقابل يعتبر النائب عن جبهة التحرير الوطني موسى عبدي صاحب مشروع قانون تجريم الاستعمار زيارة المسؤول الفرنسي على شؤون قدماء المحاربين، خطوة  أخرى نحو اعتراف فرنسا بجرائمها في حق الجزائر، وهي الخطوة التي سبقتها ـ بحسبه ـ خطوات للسياسة الفرنسية خاصة منذ وصول اليسار إلى السلطة، حيث ينتهج سياسة التعامل مع الذاكرة السياسية وكذا القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان بنوع من المهارة والاحترافية.

وذكر النائب البرلماني في اتصال مع الشروق” أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال حملته الانتخابية لرئاسيات 2012 سبق وأن اعترف بالقمع الذي مارسته فرنسا إزاء المتظاهرين الجزائريين، خلال مظاهرات 17 أكتوبر 1961، المطالبين باستقلال الجزائر،  قبل اعترافه بالتجارب النووية في الصحراء الجزائرية.

ويرى المتحدث أن اليسار الفرنسي يسعى إلى إنقاذ موقعه في الانتخابات التشريعية القادمة، بعد أن مني بخسارة كبيرة في المحليات السابقة، من خلال استعطاف المهاجرين من أصول جزائرية وعربية عموما، ومغازلتهم من بوابة التاريخ من أجل كسب أصواتهم في الاستحقاق المقبل.

مقالات ذات صلة