الأطباء يطالبون بتقنين عملهم في القطاعين العام والخاص معا
شكلت أمس الجلسات الوطنية للصحة، حلبة للمواجهة المباشرة بين وزارة الصحة وفاعلي القطاع، وكان وقود المواجهة المفتوحة ملف النشاط التكميلي، أو ما يعرف بالجمع بين العمل في القطاعين العام والخاص. وأجمع أطباء مختلف الاختصاصات على ضرورة إعادة النظر في القوانين التي تحكم النشاط التكميلي والترخيص بممارسته في العيادات الخاصة في نهاية الأسبوع وأيام العطل الوطنية والدينية حتى لا يكون ذلك على حساب مرضى القطاع العمومي.
ويبدو أن الجلسات الوطنية التي أشرف أمس الوزير الأول، عبد المالك سلال، على افتتاحها، شكلت أرضية مواتية لفتح ملف النشاط التكميلي للأطباء، بعد إقدام وزارة الصحة والسكان، بداية السنة، على تجميد القانون الذي يسمح بممارسة النشاط التكميلي للأساتذة الاستشفائيين في القطاع الخاص بسبب التجاوزات التي عرفها النشاط الذي أصبح يمارس بطريقة عشوائية وعلى حساب مرضى القطاع العمومي.
قرار الوزارة القاضي بتجميد الجمع بين العمل في المستشفيات العمومية والعيادات الخاصة، أثار جدلا بين المؤيدين للحفاظ عليه والرافضين لاستمراره . وحسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية، على هامش الجلسات الوطنية للصحة، فقد دعا الأستاذ بدر الدين متيش، رئيس مصلحة جراحة التجميل بالمؤسسة الاستشفائية المتخصصة في الحروق، إلى ضرورة المحافظة على النشاط التكميلي مع ضمان مراقبة “مشددة” من طرف الوزارة الوصية لتفادي التجاوزات، مؤكدا بأنها ترتبط على الخصوص بأخلاقيات المهنة.
أما الأستاذة نادية مصباح، رئيسة مصلحة أمراض الأذن والأنف والحنجرة بمستشفى بشير منتوري بالقبة، فقد رأت ضرورة إلغاء النشاط التكميلي “نهائيا” وعلى ممارسيه أن يختاروا بين العمل بالقطاع العمومي أو الخاص لأن استمراريته، تعوق نشاطات القطاع العمومي وتحرم مرضى هذا القطاع من الخدمة الجيدة.
كما رافع من أجل المطلب رئيس مصلحة الطب الشرعي بالمؤسسة الاستشفائية لامين دباغين، الأستاذ محمد صالح العيدلي، الذي يرى الممارسة الحالية للنشاط التكميلي “معيقة” للقطاع العمومي، مؤكدا بأنه من “المستحيل” أن يتمكن الأستاذة الممارسون لهذا النشاط من التكفل بالتدريس والعمل بالمستشفى والبحث العلمي في نفس الوقت“، داعيا إلى وضع إجراءات تحفيزية لهؤلاء حتى لا يهملوا القطاع العمومي.
ودعا من جهته رئيس نقابة الأساتذة الاستشفائيين الجامعيين، الأستاذ نصر الدين جيجلي، إلى وضع قوانين صارمة لتسيير ومراقبة النشاط التكميلي وعدم الاكتفاء بمعاقبة ممارسيه “شفهيا فقط“، مؤكدا على “عدم إلغائه نهائيا“، مشيرا إلى تطبيق نفس الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول المتقدمة في هذا المجال والتي فضلت تطبيقه داخل المستشفيات لتفادي تحويل المرضى والتخلي عن القطاع العام.
أما الأستاذ مصطفى بوبريط، رئيس مصلحة الأشعة بالمؤسسة الاستشفائية حساني إسعد لبني مسوس، فقد وصف، من جهته، بأن المحافظة على النشاط التكميلي في صيغته الحالية بـ “الكارثة“، لأنه يتم بطريقة “عشوائية“، داعيا إلى مراجعة القوانين المتعلقة بهذا النشاط. واعتبر تجميده من طرف الوزارة الوصية بـ “طريقة سريعة” لا يخدم الصحة العمومية، مؤكدا في هذا المجال بأنه “لا يمكن سن قانون وتجميده بهذه الطريقة حتى وإن كانت هناك تجاوزات“، داعيا إلى تطبيق تجارب بعض الدول التي نجحت في هذا المجال، مشيرا إلى وضع تحفيزات وانسجام في نظام الأجور وجعلها تتقارب بين القطاعين العام والخاص للحفاظ على استقرار الكفاءات بالقطاع العمومي وتحسين التكفل بالمرضى به.