الجزائر
تصرف عليها أموال باهظة في حفلات الزفاف

الأطباق العصرية تزاحم “الكسكسي” على موائد الأفراح

مريم زكري
  • 712
  • 0
أرشيف

أضحى البذخ والتبذير ميزة أعراس الكثير من الجزائريين خلال السنوات الأخيرة باختلاف مستوياتهم والولايات التي ينحدرون منها مدنا وأريافا، وأصبحوا يتسابقون على إرضاء ضيوف يستحيل إرضاؤهم حتى لو تطلب الأمر فاتورة ضخمة، كما زاحمت بعض الأطباق العصرية والمكلفة جدا، “الكسكسي” باعتباره ملك “المائدة” الجزائرية خلال حفلات الأعراس والختان.
ويعتبر طبق الكسكسى من أشهى وأرقى الأطباق التي طالما حرصت العائلات الجزائرية على تقديمها للضيوف بالمناسبات السعيدة على رأسها حفلات الزفاف والختان وغيرها، وذلك لما له من سمة خاصة يميزه عن غيره من المأكولات الأخرى، غير أن مكانته بدأت تتراجع تدريجيا مؤخرا، وأصبحت الأطباق العصرية منافسا قويا له بالأفراح.
ولا تزال بعض الولايات بوسط وشرق الوطن على غرار منطقة القبائل تحافظ على الحضور القوي للكسكسى في مختلف المناسبات والأعياد الدينية، رغم استغناء عدد كبير من العائلات عن إعداده كطبق رئيسي بالمناسبات، بعدما كانت النساء سابقا تعكف على تحضيره منزليا لحفلات، وولائم الزفاف خلال فصل الصيف وإعداد الكمية المطلوبة للولائم والمناسبات، كما تجهز كميات أخرى من أجل ادخارها لفصل الشتاء وتعرف بـ “العولة” بعد القيام بعملية تجفيفه جيدا، في حين تقوم أخريات بفتله عند الرغبة في تحضيره، بحيث تتم عملية الفتل والطبخ في نفس اليوم، هذا ما كشفته لنا السيدة فاطمة مختصة في إعداد وبيع “الكسكسي” للعائلات التي تستعد لإقامة حفل زفاف أبنائها، قائلة إن هذا الطبق الغني جدا من الناحية الصحية رافقنا في أفراحنا وأتراحنا، بعدما تعلمنا طريقة إعداده من أمهاتنا وجداتنا، بالإضافة إلى كونه رمز من رموز التراث وتقاليد الجزائر، كما أن بعض المسنات أصبحن يرفضن تلبية دعوات الحفلات لغياب “الكسكسي” عن طاولة الحفل وتعويضه بمقبلات ومملحات لا تناسب وضعهم الصحي.
وأردفت محدثتنا أن “الكسكسى”، عماد المطبخ الجزائري، فالعائلات تعتبره طبقها المفضل على مدار السنة كما أنه “ملك” مائدة الأفراح، على حد تعبيرها، كما انه مناسب جدا لاستقبال الضيوف سواء خلال الولائم أو حتى الجنائز، فمن الناحية الاقتصادية كميته التي تتضاعف تكفي بالغرض المطلوب دون التسبب في أي حرج لأصحاب المناسبات، تضيف- لذلك تفضل بعض العائلات تحضيره في الأعراس كما أنه غير مكلف مقارنة بالأطباق الفاخرة الأخرى التي باتت تطغى على موائد الأفراح، وتأسفت “فاطمة” خلال حديثها لـ”الشروق” لتخلي معظم العائلات عن تحضير “الكسكسى” بولائمهم وأفراحهم.

“المثوم” و”الشطيطحة” أطباق تنافس “الكسكسي” في الأعراس
وفي سياق آخر، كشف الشاب “سيد علي” طباخ خاص بالمناسبات “تريتور”، أن الطلب على طبق الكسكسى بالأعراس تراجع بنسبة محسوسة خاصة في السنوات الأخيرة، إذ أصبحت العائلات الجزائرية تفضل تقديم طبق “السّفة” أو ما يعرف بـ “المسفوف” على مائدة الضيوف بحفلات الزفاف عوضا عنه خاصة بمنطقة الوسط لسهولة تحضيره، وعن أسباب هذا قال محدثنا أن التحكم في الأعداد الكبيرة للمدعوين بقاعات الأفراح التي يتسع بعضها لأزيد من 400 شخص صعب جدا، وهذا ما يفسر عزوفنا عن تحضير “الكسكسي” بكميات كبيرة، إذ يتطلب ذلك بحسب المتحدث، الكثير من الجهد والوقت عكس بقية الأطباق، كما أن الإقبال عليها سابقا عائد لقلة الحضور بعدما كانت تقام أعرسنا بالمنازل فلا يتعدى عدد المدعوين 100 شخص تقريبا.
وبالمقابل، تحولت بعض الأطباق بحسب “سيد علي” مثل “المثوّم” و”الشطيطحة” إلى “منافس قوي” بالموائد مقابل الاستغناء عن “الكسكسي”، لكونها غير مكلفة ماديا ولا تتطلب وقتا طويلا من أجل تحضيرها، وهو ما يتم اقتراحه عادة على العائلات الراغبة في تنظيم عشاء خاص بحفل الزفاف، لتسحب البساط من طبق “الكسكسي” أو “الطعام” بعدما تزينت به موائد أفراح الجزائريين في السابق.

مقالات ذات صلة