الجزائر
الآلاف منهم مهددون بفقدان نتائج سنوات من التأهيل

الأطفال زارعو قوقعة الأذن يستغيثون!

مريم زكري
  • 492
  • 0

تعيش العديد من العائلات التي خضع أطفالها لعمليات زرع قوقعة السمع، أزمة حقيقية بسبب ندرة قطع الغيار الأساسية للقوقعة، إذ خلف توقف الأجهزة عن العمل حرمان الأطفال من وسيلتهم الوحيدة للتواصل مع العالم، حيث أعادهم هذا النقص إلى دائرة العزلة من جديد، وتسبب في حدوث تراجع للبرنامج الخاص بالتأهيل بعد العملية، إلى جانب اضطرار البعض إلى التغيب عن الدراسة لعدم قدرتهم على متابعة الدروس دون الجهاز.

وتقطع مئات العائلات رحلة بحث طويلة للعثور على قطع غيار بسيطة، إذ لم تعد متوفرة في نقاط البيع المعتمدة من قبل الموزعين الخاصة بعلامة “Oticon” الأمر الذي دفع الكثيرين للجوء إلى السوق السوداء، حيث يتم بيعها بأسعار مرتفعة جدا، تفوق قدرتهم المادية، ويؤكد هؤلاء أن الأعطال المفاجئة للجهاز تجعل الطفل يعود مباشرة إلى لغة الإشارة للتواصل، كما تتدهور حالته النفسية خاصة المتمدرسين منهم، وبحسب ما صرح به عدد من الأولياء لـ”الشروق” فإن توقف الجهاز يحدث صدمة حقيقية للأطفال بعد سنوات من إعادة التأهيل اللغوي، والذي استدعى الكثير من الجهد من خلال المتابعة المستمرة مع الأخصائي الأرطفوني.

رئيس جمعة “أسمع”: توقف الجهاز يعيد الطفل إلى نقطة الصفر ويصبح سلوكه عدوانيا

ورغم إمكانية إصلاح أجهزة القوقعة في حالات الأعطال، إلا أن غياب قطع الغيار لدى الشركة الموردة جعل العائلات تحت ضغط كبير، حيث تتأخر عمليات الإصلاح، كما لا يمكن زراعة قوقعة جديدة لعلامة تجارية أخرى للجهاز الداخلي بما أنه لم يتعرض للعطب وكذا خطورة العملية الجراحية التي تتطلب الكثير من الدقة، كما كشف الأولياء أن كثرة الأعطال في أجهزة هذه العلامة دون غيرها والمعروفة ب Oticon زادت من تعقيد الوضع، في ظل غياب أي توضيح رسمي من الشركة المعنية.

الوضع أعاد مئات الأطفال إلى دائرة الصمت

من جهته، كشف رئيس الجمعية الوطنية للأطفال الصم زارعي قوقعة الأذن وضعاف السمع “أسمع”، بن عبد الله محمد، عن معاناة يومية يعيشها أولياء الأطفال الذين استفادوا من عمليات الزرع، بسبب الأعطاب المتكررة وغياب قطع الغيار الخاصة بالجزء الخارجي من الجهاز، مؤكدا أن الوضع أعاد مئات الأطفال إلى دائرة الصمت بعد أن خرجوا منها بشق الأنفس..
وأوضح المتحدث للشروق أن عمليات زرع القوقعة في الجزائر شهدت قفزة كبيرة منذ سنة 2007، حيث كان عدد المراكز لا يتجاوز 7 فقط، فيما يفوق اليوم 16 مركزا موزعة عبر مختلف الولايات، كما اعتمدت الوزارة حسبه أربع علامات طبية للقواقع من النمسا وأستراليا وألمانيا، إضافة إلى العلامة الفرنسية OtiCon التي يشكو منها الأولياء، بعد أن بدأت أعطابها بالظهور منذ سنة 2014.

1700 طفل استفادوا من زراعة قوقعة لهذه العلامة

ويضيف أن أكثر من 1700 طفل زرعت لهم أجهزة OtiCon، معظمهم ولدوا من دون حاسة السمع، إلا أن العديد من أوليائهم يجدون أنفسهم اليوم أمام معاناة حقيقة نتيجة انعدام الملحقات والبطاريات واللواحق التقنية الضرورية، رغم المراسلات المتكررة الموجهة إلى الشركة التي منحتها الوزارة الاعتماد لاستيراد وصناعة هذه الأجهزة.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن متابعة الشركة لالتزاماتها تجاه المستشفيات غائبة، كما أن آلاف الأطفال مهددين بفقدان نتائج سنوات من التأهيل، بعد ورود مئات الشكاوى من أولياء يعيشون الخوف يوميا من تعطل الجهاز الخارجي، لأن الطفل – حسبه، لا يجب أن يبقى أكثر من 48 ساعة دون جهاز، وإلا يفقد جزءا كبيرا من مكتسباته السمعية التي استفاد منها خلال البرنامج التأهيلي.
ويؤكد رئيس جمعية “اسمع” أن توقف الجهاز يعيد الطفل إلى نقطة الصفر، ويظهر ذلك من خلال سلوكات عدوانية وتراجع دراسي واضطرابات نفسية.

مقالات ذات صلة